لهذا السبب نحن مهووسون بحقبة التسعينيات حقًا | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-10-15 06:36:00

(روكب اليوم)– يبدو الأمر وكأنّنا استيقظنا فجأة لنجد أنفسنا في عالم خيالي مستوحى من حقبة التسعينيات، إذ ينصبّ التركيز الثقافي حالياً على العقد الأخير الذي سبق هيمنة الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وخوارزميات المحتوى، أي التسعينيّات، وهي الحقبة التي كانت فيها الحياة الواقعية الوحيدة المتاحة (بعيداً عن العالم الرقمي).

أصبحت هذه الحقبة محور معرض “التسعينيات: الفن والموضة” (The 90s: Art and Fashion) الذي افتُتِح الخميس في متحف “تيت بريطانيا” بمدينة لندن. 

نسّق المعرض إدوارد إنينفول، رئيس التحرير السابق لمجلة “فوغ” البريطانية، ويضم أكثر من مئة عمل فني تشمل صوراً ومنحوتات وأزياء وَضعت بصمتها على تلك الحقبة المميزة.

لهذا السبب نحن مهووسون بحقبة التسعينيات

وعند تناوله الحقبة التي سبقت ظهور الهواتف الذكية خلال حفل افتتاح المعرض، قال إنينفول: “يعود سبب ارتباط الشباب الكبير بتلك الفترة إلى اعتبارهم إياها آخر العصور التي اتّسمت بالبراءة، حين كان بإمكان المرء الخروج وممارسة ما يحلو له من دون أن تلاحقه عدسات الكاميرات”.

لهذا السبب نحن مهووسون بحقبة التسعينيات

ويتذكّر إنينفول، الذي أصبح عام 1991، في الـ18 من عمره، أصغر مدير للأزياء في مجلة الموضة البريطانية “i-D“، تلك الأيام بالقول: “كنّا ننتقل من النوادي الليلية إلى العمل مباشرةً”.

ومن بين المصورين الشباب الذين وضعوا بصمتهم في مجلات مستقلة مثل “i-D” بفضل صورهم العفوية لعارضة الأزياء كيت موس في مراهقتها، يبرز اسم يورغن تيلر.

لهذا السبب نحن مهووسون بحقبة التسعينيات

وسرعان ما بدأت وكالات عرض الأزياء في إرسال الفتيات إلى استوديو تيلر بلندن لإجراء مقابلات تجريبية أملاً في الحصول على عقود عمل، ووثّق المصوّر المئات من هذه اللقاءات العفوية عند عتبة الاستوديو، وتُعرض العشرات منها الآن في متحف “تيت”.

وروى تيلر لـCNN: “كان الجانب المثير للاهتمام بالنسبة لي يتمثّل برؤية أشخاص متنوّعين ومختلفين جدًا. أردت إضفاء طابع ديمقراطي على عملية البحث عن وجوه جديدة. كما ساعدني ذلك على تصوير الجميع، وليس فقط الأشخاص الذين لفتوا أنظاري أو ألهموني.؛ كنت أمنح كل شخص القدر عينه من التركيز والوقت”.

لهذا السبب نحن مهووسون بحقبة التسعينيات

وفي جانب آخر من المعرض، تنقل الأعمال الفوتوغرافية للمصور ومنسق الـ “دي جي” والمذيع “نورمسكي”، التي توثّق حلبات الرقص المكتظة في لندن شعور التواجد وسط الحشود الصاخبة.

لهذا السبب نحن مهووسون بحقبة التسعينيات

وعلّق “نورمسكي” في مقابلة معه، على ما يُشار إليهم اليوم بـ”صنّاع المحتوى” قائلاً: “من المهم جدًا أن تكون جزءاً من المشهد، لا مجرّد مراقب ينظر إليه من الخارج”. 

تبرز حقبة التسعينيات كنموذج مثالي يجمع بين العالمين الرقمي والتناظري. 

عادةً ما امتلكت العوائل من الطبقة المتوسطة مثلاً جهاز حاسوب واحد متصلاً بالإنترنت، ما جعل التكنولوجيا متاحة، لكن من دون أن تلاحق المرء طوال اليوم.

يقول كلاي روتليدج، عالم النفس المتخصّص في دراسة الحنين إلى الماضي: “عندما نطلب من الشباب وصف ما يُثير اهتمامهم عمليًا في تلك الحقبة، فإنّهم يتحدثون عن رغبتهم ببناء علاقة أكثر وعياً مع التكنولوجيا. الأمر لا يتعلق برفض التكنولوجيا، بل بكيفية تحقيق التوازن الصحيح معها”.

كما ساهم المقدار المثالي من التكنولوجيا الجديدة في التسعينيات في استحداث فترة اتّسمت بإبداع فريد، فمع ظهور أجهزة الحاسوب المنزلية والنسخ الأولى من أجهزة الحاسوب المحمولة، برزت ظاهرة “منتجي الموسيقى في غرفة النوم” (bedroom producer).

ويقول “نورمسكي” خلال حديثه عن تلك الظاهرة: “كان بإمكانك تأليف موسيقاك الخاصة داخل منزلك. لم تكن بحاجة إلى معدات كثيرة لتُحدث ضجيجاً”.

وتشير دانا توماس، الصحفية الأمريكية المتخصّصة في شؤون الموضة والثقافة والمقيمة في مدينة باريس الفرنسية، إلى أنّ بزوغ فجر الإنترنت والبريد الإلكتروني جعل المملكة المتحدة تحديدًا تتخلّص من صورتها كـ”جزيرة باردة وممطرة ومعزولة عمّا حولها”.

لهذا السبب نحن مهووسون بحقبة التسعينيات

ترى توماس أنّ هناك عوامل أخرى تلعب دوراً في هذا الهوس بحقبة التسعينيات.

فعلى صعيد الموضة، تقول مؤلفة كتاب “فاشيونوبوليس: ثمن الموضة السريعة ومستقبل الملابس”: “أصبحت قلّة قليلة جداً من الناس تمتلك أفكاراً أصلية اليوم”.

وتضيف توماس أنّ الموضة الفاخرة اصبحت عالقة الآن في دوامة تحاول فيها مواكبة “الموضة السريعة”، حيث يتم طرح ملابس جديدة بوتيرة متسارعة كل أسبوعين، لكنها تؤكّد أنّ “الإبداع يتطلّب وقتاً”.

هناك جوانب عديدة لتلك الحقبة يُفضَّل تركها وراءنا، إذ تشير توماس إلى “المشكلة الهائلة” المرتبطة بظاهرة “أناقة الهيروين” (Heroin chic).

 وتستذكر كيف عرض عليها صديق يعمل مصورًا أعمالاً فوتوغرافية لعارضة أزياء تَظهر عليها آثار حقن المخدرات.

وفي سياق آخر، لم يعد محرّرو مجلات الموضة أصحاب الكلمة الأخيرة في تحديد معايير الأناقة. 

ويشرح مايكل غرينباوم، مؤلف كتاب “إمبراطورية النخبة: من داخل كوندي ناست، الإمبراطورية الإعلامية التي أعادت تشكيل أمريكا”: “أتاح الإنترنت للجميع المشاركة في عالم الموضة، وأعتقد حقاً بوجود وجهات نظر كانت تضيع في الحقبة السابقة، لكنها باتت تجد اليوم منبراً لها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks