ماذا نعرف عن «إكسكاليبر» الإسبانية.. مصر تتعاقد معها للبحث عن ثرواتها المنسية : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2025-11-28 22:16:00

1684737

في خطوة استراتيجية نحو تعظيم الاستفادة من ثروات مصر الطبيعية، أعلنت الحكومة المصرية مؤخراً عن توقيع عقد مع شركة «إكسكاليبر للمسح الذكي» الإسبانية، الرائدة عالمياً في مجال المسح الجيوفيزيائي الجوي والبحري.

 يهدف هذا التعاقد إلى رسم خرائط دقيقة وشاملة للأراضي المصرية للكشف عن احتياطيات جديدة من النفط والمعادن الحيوية التي تعد أساساً لخطط التنمية الاقتصادية في البلاد.


ونستعرض في هذا التقرير بعضاً من أنشطة الشركة وفق المعلومات المتاحة عبر موقعها الرقمي ونتائج أعمالها في عديد من الدول وخاصة الإفريقية.

المسح الجوي

تُعد شركة «إكـسـكـالـيـبـر»، التي تتخذ من مدريد مقراً لها، لاعباً أساسياً في سوق استكشاف الموارد الطبيعية عالمياً. يتركز نشاط الشركة حول استخدام أسطول من الطائرات والمعدات البحرية المتخصصة لتنفيذ مسوحات جيوفيزيائية جوية وبحرية، هذه المسوحات لا تقتصر على التصوير السطحي، بل تستخدم تقنيات متطورة لـ«رؤية» أعماق باطن الأرض والمحيطات.

ووفقاً للتقارير السنوية للشركة وبيانات الاستثمار العالمية، فقد قامت «إكـسـكـالـيـبـر» بتنفيذ ما يزيد على 1,400 مشروع في 6 قارات، وغطت مساحة تجاوزت 50 مليون كيلومتر خطي من المسوحات، ما يمنحها خبرة لا تقدر بثمن في التضاريس الجيولوجية المتنوعة.

المعادن الحيوية

أحد أبرز مجالات نجاح «إكـسـكـالـيـبـر» هو الكشف عن المعادن الحيوية، التي أصبحت عصب التحول العالمي في مجال الطاقة، هذه المعادن، مثل النحاس والنيكل والكوبالت وعناصر الأرض النادرة ضرورية لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، وتوربينات الرياح.

وقد نجحت الشركة في استخدام تقنيات مثل مقياس التدرج الجاذبي المحمول جواً في مشاريع عالمية لتحديد الهياكل الجيولوجية العميقة التي تُعد موطناً لهذه المعادن. في سياق مماثل، أسهمت بيانات «إكـسـكـالـيـبـر» في مناطق مثل نيبراسكا بالولايات المتحدة في تحديد مجمعات «الكربونايت» الحاوية لعناصر الأرض النادرة المدفونة على عمق يصل إلى 200 متر تحت الصخور الرسوبية، هذا النوع من الاكتشافات يمثل قيمة اقتصادية هائلة للدول الساعية لتأمين سلاسل إمدادها.

سوابق النجاح في إفريقيا واليابان

تستند التوقعات بنجاح التعاون مع الشركة الإسبانية على سجلها الحافل، خاصة في القارة الإفريقية.

أسهمت الشركة في رسم خرائط جيوفيزيائية وجيولوجية شاملة لأنغولا، وهي بيانات كانت غائبة لعقود، وبحسب تقارير وزارة الموارد المعدنية والنفط الأنغولية، فقد أدى إطلاق هذه البيانات إلى جذب شركات تعدين عالمية كبرى للاستثمار في البلاد، وهو ما يمثل نجاحاً في جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

وفي بابوا غينيا الجديدة، أسفر مسح جوي استغرق عامين عن نتائج عالية الدقة أدت إلى زيادة كبيرة في طلبات تراخيص الاستكشاف واكتشاف عدد من المناجم الجديدة، ما عزز الناتج المحلي الإجمالي للقطاع التعديني هناك.

الغاز الجيولوجي والهيدروجين الطبيعي:

لم تعد أنشطة «إكـسـكـالـيـبـر» مقتصرة على الاستكشاف التقليدي، بل امتدت لتشمل آفاق الطاقة الجديدة والنظيفة، فقد نجحت الشركة في اليابان على مدى العقد الماضي في تحديد مواقع مصادر الطاقة الحرارية الأرضية من خلال رسم خرائط لتركيباتها الحرارية العميقة.

كما أنها تسهم في مجال ناشئ وحيوي هو تحديد إمكانات الهيدروجين الطبيعي «الجيولوجي» عبر تحديد الهياكل الجيولوجية التي من المحتمل أن تولد وتخزن هذا الغاز الثمين.

وبالنسبة للحكومة المصرية، فإن التعاقد مع «إكـسـكـالـيـبـر» ليس مجرد صفقة لجمع البيانات، بل هو استثمار استراتيجي يهدف إلى تزويد صانعي القرار في مصر بأدوات دقيقة لتقليل المخاطر المرتبطة بالتنقيب وتسريع عمليات الاكتشاف، ما يفتح الباب أمام مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية في قطاعات الثروات المعدنية والطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks