هل بدأ عصر ما بعد الدولار؟.. صندوق النقد يجيب : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-26 18:02:00

1699867

أكد بيير أوليفييه غورينشا، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، يوم الجمعة، أن تدفقات التجارة والعلاقات الاقتصادية العالمية تشهد تحولات ملموسة بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية أحادية الجانب على معظم دول العالم، إلا أن الدولار الأميركي لا يزال يتربع بثبات على عرش التجارة الدولية، والعمليات المصرفية، واحتياطيات البنوك المركزية.

وأوضح غورينشا، في مقابلة خاصة مع رويترز قبيل مغادرته منصبه في الصندوق الأسبوع المقبل للعودة إلى التدريس الأكاديمي، أن الهيمنة الخضراء لا تزال محصنة ومستقرة تماماً أمام محاولات إزاحتها.

وأشار غورينشاس إلى أن القفزات الحادة التي سجلتها أسعار الذهب على مدار السنوات القليلة الماضية لم تكن مؤشراً على فك الارتباط بالدولار، بل كانت مدفوعة بشكل أساسي بصعود وصدارة صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب؛ والتي تتيح للمستثمرين والأفراد الشراء والاستثمار في المعدن الأصفر دون الحاجة إلى حيازة وتخزين السبائك المادية بشكل ملموس.
وأضاف أن مصدري «العملات المستقرة» في سوق الكريبتو باتوا يفرطون في حيازة الذهب كأصل احتياطي لدعم عملاتهم الرقمية، وهو ما دفع الطلب والأسعار إلى مستويات قياسية، مؤكداً في الوقت ذاته أن البنوك المركزية حول العالم لم تدخل في عمليات شراء نشطة أو استثنائية للمعدن النفيس بغرض التخلي عن العملة الأميركية.

حقائق الهيمنة النقدية.. تغيير النظام العالمي يحتاج لأكثر من «مؤشرات طفيفة»

وشدد كبير اقتصاديي الصندوق على دحض نظريات تراجع العملة الأميركية قائلاً: «نحن نرى تحركات وتغيرات طفيفة وضئيلة للغاية يمكن أن تشير إلى أننا نبتعد عن عالم يتمركز حول الدولار. الواقع يؤكد أننا ما زلنا نعيش وبقوة في عالم يمحوره الدولار».

وتابع غورينشا: «هذا لا يعني بالطبع أن المشهد لا يمكن أن يتغير عند نقطة أو مرحلة ما في المستقبل البعيد، ولكن بالنظر إلى مجموعة التطورات والاضطرابات المالية التي شهدناها على مدار السنوات العشر الماضية، فإن ما نلحظه على أرض الواقع ليس سوى قشور وتغيرات ثانوية لا تهدد عرش العملة الأميركية».

بالتوازي مع هذه التصريحات، شهدت تداولات يوم الجمعة ارتفاعاً طفيفاً في أسعار الذهب الفورية تزامناً مع تراجع مؤشر الدولار من قمم تصاعدية سجلها مؤخراً، وتهدئة الأسواق لتوقعاتها بشأن وتيرة رفع أسعار الفائدة الأميركية.
وجاء هذا الهدوء النسبي عقب صدور بيانات التضخم الأميركية في اليوم السابق، والتي أظهرت استقراراً نسبياً في مؤشر إنفاق الاستهلاك الشخصي الأساسي (المقياس المفضل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي)، ما أعطى إشارات قوية للمستثمرين بأن ضغوط الأسعار قد تكون وصلت بالفعل إلى ذروتها وبدأت في الانحسار.

الذهب فوق 4000 دولار.. والأسواق تترقب بوصلة الفيدرالي

ورغم هذه المكاسب اليومية، فإن المعدن الأصفر ظل يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية متتالية له تحت وطأة السياسة النقدية المتشددة؛ حيث ارتفع السعر الفوري للذهب بنحو 1.4% ليصل إلى 4083 دولاراً للأونصة (الأوقية) خلال تداولات بعد الظهر.

ويسلط هذا المستوى السعري التاريخي الضوء على حمى التحوط التي تفرضها الأسواق المالية في ظل بيئة حروب التعرفة الجمركية والاضطرابات الجيوسياسية، وهي العوامل التي تدفع برؤوس الأموال للتحرك بين الملاذات الآمنة، دون أن تغير من حقيقة صدارة الدولار كقائد وحيد لمنظومة السيولة الائتمانية العالمية والتجارة العابرة للحدود.

(رويترز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks