




روكب اليوم
Published On 26/7/2026
عالم لغوي سوري، وعضو مجمع اللغة العربية في دمشق. نشأ في أسرة علمية، وتخصص في علوم اللغة العربية ونذر لها حياته، وكرّس جهوده للتعليم والبحث العلمي وتعزيز الوعي اللغوي.
درّس في عدد من الجامعات العربية، وأشرف على رسائل وأطروحات فيها، وساهم في مشاريع علمية لغوية، وترك عددا كبيرا من الكتب والمؤلفات فضلا عن المقالات والبحوث في مجلات لغوية عديدة.
توفي مازن المبارك يوم السبت 25 يوليو/تموز 2026 في العاصمة السورية دمشق، عن عمر ناهز 96 عاما، بعد مسيرة مديدة ترك خلالها رصيدًا علميًا وفكريًا واسعًا، جمع بين التأليف والتحقيق والتدريس والعمل المجمعي والإشراف العلمي.
النشأة والتكوين
ولد مازن عبد القادر المبارك عام 1930، في حي العمارة بدمشق، في بيت علم ودين، فنشأ في رعاية والده العلَّامة اللغوي عبد القادر المبارك، ثم تولَّى رعايته بعد وفاة والده أخوه المفكر والوزير محمد المبارك.
تلقَّى تعليمه الابتدائي والثانوي والجامعي في دمشق، فحصل على الإجازة في الآداب من قسم اللغة العربية بجامعة دمشق، وعلى دبلوم في التربية، وعلى أهلية التعليم الثانوي من المعهد العالي للمعلمين (كلية التربية) بجامعة دمشق عام 1952، وكان الأول على خريجي كليتي الآداب والتربية. وأدرك في هذه المراحل نفرًا من الأساتذة والعلماء، مثل الدكتور اللغوي سعيد الأفغاني، والدكتور الفقيه مصطفى الزرقا، والشيخ الأديب محمد بهجة البيطار، والدكتور المحقق أمجد الطرابلسي، والشاعر اللغوي شفيق جبري.
درَّس مازن المبارك اللغة العربية في ثانويات دمشق ودار المعلمين حتى نهاية 1954، ثم أُوفد إلى جامعة القاهرة فحصل فيها على درجة الماجستير عام 1957 عن تحقيقه لرسالة “الإيضاح في علل النحو” لأبي القاسم الزّجّاجي (ت: 337هـ)، ثم حصل على درجة الدكتوراه عام 1960، عن أطروحته “الرُّمَّاني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه”، ثم عاد إلى دمشق مدرسًا في قسم اللغة العربية بجامعتها، وترقى إلى أستاذ مساعد (1965)، ثم بات أستاذ علوم اللغة العربية فيها سنة 1971.
الوظائف والمسؤوليات
نذر مازن المبارك نفسه للتعليم والبحث العلمي وما اتصل به، وقضى عمره متنقلا بين ساحاته، فدرّس في العديد من المعاهد والجامعات في دول عربية عدة، مثل جامعات قطر والرياض وهران والجامعة اللبنانية والمعهد العالي للفنون المسرحية، وشارك بمعرفته وخبرته في العديد من المشاريع العلمية كالموسوعة العربية ومعجم العماد والمجلة الأردنية للغة العربية وآدابها.
وكان من أهم الوظائف والمسؤوليات التي تولاها:
- مدير مدرسة تعليم الأجانب اللغة العربية بجامعة دمشق، (منذ تأسيسها عام 1963 حتى 1965).
- أستاذ في جامعة الرياض (1965-1966).
- أستاذ زائر في الجامعة اللبنانية (1972-1973).
- أستاذ في جامعة قطر (1974-1982).
- أستاذ زائر في جامعة وهران (1984).
- أستاذ محاضر في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق (1984-1987).
- رئيس قسم الحضارة في هيئة الموسوعة العربية (1987-1989).
- رئيس قسم اللغة العربية في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي (1990-2002).
- الخبير اللغوي في معجم العماد في اللغة والعلوم والفنون والأعلام.
- عضو اتحاد الكتاب العرب منذ تأسيسه عام 1969.
- عضو المجلس العلمي للمعجم التاريخي في اتحاد المجامع اللغوية بالقاهرة.
- عضو الهيئة الاستشارية للمجلة الأردنية للغة العربية وآدابها.
- عضو جائزة الملك فيصل العالمية (مدة سنتين).
في مجمع اللغة
انتُخب مازن المبارك عضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية بدمشق عام 2002، ثم عضوا عاملا فيه عام 2006 خلفا للعالم النحوي عاصم البيطار. وفي المجمع، تنقل بين العديد من لجانه، فرأس “لجنة المعجمات اللغوية”، و”لجنة اللغة العربية وعلومها”، و”لجنة أعمال أعضاء المجمع”، وشارك في أعمال “لجنة مجلة المجمع”، و”لجنة المعجم التاريخي للغة العربية”، و”لجنة المخطوطات وإحياء التراث”، وغيرها. كما أنه عضو في المجلس العلمي لاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية.
أسهم المبارك في فعاليات مجمع اللغة بدمشق، وشارك في مؤتمراته وندواته، وألقى فيها محاضرات في شتى موضوعات اللغة، فتناول تعليم اللغة وأدواته، والتجديد اللغوي ومناهجه، وحركة التعريب، وآليات نشر الوعي اللغوي، وغيرها من الموضوعات؛ ونشر منذ 1959 في مجلة المجمع 39 مقالا ضمَّنها بحوثه ومحاضراته وتراجمه وتعريفه بالكتب.
صدر له ضمن مطبوعات المجمع عدة كتب:
- كتاب اللامات لعبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي (1969).
- تعريف تاريخي بالمجمع (2009).
- قرارات المجمع في الألفاظ والأساليب، بالمشاركة (2012).
- قواعد الإملاء، بالمشاركة (2014).
- قرارات المجمع في الألفاظ والأساليب (2009-2013)، بالمشاركة (2014).
- الدكتور صلاح الدين المنجد (2015).
- المجمعيون الأوائل (2015).
مؤلفاته وآثاره
ترك الأستاذ الدكتور مازن المبارك ميراثا علميا زاخر، تضمن عددا من الكتب والمؤلفات، من بينها:
- الزجَّاجي: حياته وآثاره ومذهبه النحوي (1960).
- الرمَّاني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه (1963).
- الموجز في تاريخ البلاغة (1968).
- مجتمع الهمذاني (1970).
- نحو وعي لغوي (1970).
- بحث في تاريخ النحو والعلّة النحوية (1971).
- اللغة العربية لغير المختصين- بالاشتراك (1983).
- مقالات في العربية (1999).
- الدعوة التامة (2000).
- سعيد الأفغاني (2002).
- نظرات وآراء في اللغة وعلومها (2007).
- المحدّث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني (2007).
- نحويون قدماء ومحدَثون (2010).
- البديع بين ابن المعتز وقدامة (2018).
- لغويات قرآنية (2019).
كما حقق عددا من الكتب في اللغة وآدابها، ومن بينها:
- الإيضاح في علل النحو للزجَّاجي (1959).
- مغني اللبيب لابن هشام- بالاشتراك (1964).
- كتاب اللَّامات للزجّاجي (1969).
- المباحث المَرْضِيَّة لابن هشام (1987)
- المقتضب لابن جني (1987).
- رسالتان لابن جني: عقود الهمز، الألفاظ المهموزة (1988).
- الصبر مطية النجاح: قصيدة لابن الظهير الإربلي (1990).
- الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة (1991).
- أشهر الأمثال للشيخ طاهر الجزائري (1995).
- كفاية المتحفّظ لابن الأجدابي- بالاشتراك (2003).
- ترجمة شيخ القراء عبد الله المنجد (2018).
وقد أشرف المبارك على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الوطن العربي، وناقش كثيرًا منها.
كما نشر عددًا كبيرًا من المقالات والبحوث في مجلات عديدة؛ منها:
- مجلة آفاق الثقافة والتراث (دبي).
- مجلة التراث العربي (دمشق)
- مجلة العربي (الكويت).
- مجلة المعرفة (دمشق).
- مجلة الفيصل (الرياض).
- المجلة العربية (الرياض).
- مجلة العروبة (قطر).
- مجلة الدوحة (قطر).
- مجلة الوعي الإسلامي (الكويت).
- مجلة المعلم العربي (دمشق).
- مجلة معهد المخطوطات العربية (القاهرة).
الوفاة
توفي اللغوي السوري الدكتور مازن المبارك يوم السبت 25 يوليو/تموز 2026، عن عمر ناهز 96 عاما، بعد مسيرة علمية في خدمة اللغة العربية امتدت أكثر من سبعة عقود، ونعاه المجتمع العلمي السوري والعربي وهيئات رسمية وأكاديمية وعلمية عديدة.
فقد نعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الثقافة السوريتان الراحل، مشيرتين إلى جهوده في خدمة اللغة العربية وإثراء الفكر والثقافة، كما نعاه مجمع اللغة العربية في دمشق ومفتي سوريا الشيخ أسامة الرفاعي وعدد كبير من الأكاديميين والكتّاب والمثقفين والمسؤولين والنشطاء، مقدمين التعازي لذويه بوفاته، ومشيدين بجهوده وميراثه العلمي.
كما نعى المبارك العديد من المؤسسات العلمية والأكاديميين والمهتمين بعلوم اللغة والشريعة، في الوطن العربي والعالم.