روكب اليوم
وفي مخيم الجندي المجهول غربي مدينة غزة، قال مدير المخيم أبو ماهر لـ”الجزيرة مباشر” إن موجة الاستهدافات الأخيرة، خصوصا في حي الرمال الذي كان يُنظر إليه سابقا باعتباره من أكثر المناطق أمنا في القطاع، دفعت العديد من النازحين إلى التفكير مجددا في احتمالات النزوح.
وأوضح أن العائلات باتت تعيش تحت ضغط نفسي متزايد خشية تجدد العمليات العسكرية على نطاق أوسع، مشيرا إلى أن كثيرا من النازحين لا يملكون الإمكانات اللازمة للانتقال مرة أخرى أو ترك ما تبقى لديهم من ممتلكات.
وقال: “صار يشكل عندنا هاجس إنه إحنا نطلع من هالمكان هذا”، مضيفا أن الظروف الحالية “أشد مما كانت عليه والحرب شغالة”.
وعن انعكاسات التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بتوسيع السيطرة العسكرية، قال أبو ماهر إن النازحين كانوا يأملون في العودة إلى المناطق الشرقية من غزة، إلا أن تلك الآمال تراجعت مع الحديث عن زيادة مساحة السيطرة الإسرائيلية.
وأضاف: “كنا على أمل إننا نرجع على المناطق الشرقية، الآن صار الأمل منعدما تماما”، معتبرا أن أي توسع إضافي قد يضع مناطق النزوح الحالية ضمن نطاق الخطر المباشر.
طفل يروي خوفه من القصف
وفي مشهد يعكس تأثير الحرب على الأطفال، تحدث الطفل يزن طلال البسيوني عن تجربته خلال إحدى الغارات التي وقعت قبيل عيد الأضحى.
وقال إنه كان يرتب ملابس العيد استعدادا لارتدائها في اليوم التالي عندما وقع القصف بالقرب من مكان إقامته، مضيفا “أحضن أواعي (ملابس) العيد وأخاف عليهم وأخبيهم معي”.
وعندما سأله مراسل “الجزيرة مباشر” عن شعوره أثناء الغارة، أجاب “حسيت إن القيامة قامت”، مشيرا إلى حالة الذعر التي سادت المنطقة وهروب السكان من محيط الاستهداف.
وأكد الطفل أنه يخشى عودة الحرب، موضحا أن أكثر ما يقلقه هو تكرار مشاهد النزوح والمجاعة والقصف، مستدركا بالقول: “أتمنى أن تتوقف الحرب ويعاد الإعمار وأسكن في بيتي”.
من جانبه، تحدث عم الطفل يزن عن الظروف المعيشية الصعبة داخل المخيم، مؤكدا أن العائلات تعيش حالة من الخوف المستمر نتيجة تكرار الغارات بالقرب من أماكن النزوح.
وأشار إلى أن الشظايا والحجارة الناتجة عن القصف تتساقط على الخيام المتهالكة، فيما تتفاقم معاناة السكان بسبب تكرار النزوح وتردي الأوضاع الاقتصادية.
وقال إن مجرد سماع أصوات القصف يدفع الأهالي إلى التفكير في سلامة أبنائهم، خاصة في ظل النقص الحاد في الخدمات الطبية والمعدات العلاجية وإغلاق المعابر، مضيفا أن كثيرا من المرضى لا يجدون الرعاية اللازمة داخل القطاع.
كما أوضح أن المخاوف الأمنية باتت تقيد حركة الأطفال، قائلا إن الأهالي أصبحوا يترددون حتى في إرسال أبنائهم إلى المتاجر القريبة خشية تعرضهم للقصف.
هاجس عودة الحرب
وتحدث الرجل ذاته عن تفاقم الأزمة الإنسانية داخل المخيمات بعد توقف بعض برامج المساعدات الغذائية، مشيرا إلى أن العديد من الأسر كانت تعتمد بشكل أساسي على الوجبات المقدمة للنازحين.
وأضاف أن السكان يواجهون أيضا مشكلات متزايدة تتعلق بالحصول على المياه وانتشار القوارض والحشرات داخل المخيمات، فضلا عن الظروف الصحية والبيئية المتدهورة.
وفي ختام التغطية، أشار مراسل “الجزيرة مباشر” معاذ العمور إلى أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت محيط مخيم الجندي المجهول خلال الأيام الماضية، ووصل بعضها إلى مسافات قريبة جدا من أماكن إقامة النازحين، عززت المخاوف من عودة الحرب بوتيرتها السابقة.
وأوضح أن العائلات النازحة باتت تواجه أعباء متراكمة تشمل الجوع وشح المياه وصعوبة الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية، فيما يظل هاجس استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق الشاغل الأكبر للسكان الذين يترقبون أي تطورات قد تسمح بعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية في أحياء الشجاعية وبيت حانون ومناطق أخرى من القطاع.