مشاهد من انتخابات الكنيست.. تقارب بلا حسم وصعود لافت للأحزاب العربية |


روكب اليوم

بمشاركة قياسية وتنافس محتدم على السلطة، اتجهت الانتخابات الإسرائيلية إلى مشهد مفتوح على عدة احتمالات، وسط تقارب بين معسكري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، في انتخابات تُعد الأكثر أهمية في تاريخ إسرائيل.

وأظهرت استطلاعات الرأي تقدّم الأحزاب العربية، التي حصدت نحو 18 مقعدا، في صعود لافت وتاريخي لتمثيل فلسطينيي الداخل، وسط تبادل الاتهامات بين الأطراف السياسية بشأن نزاهة التصويت وسير العملية الانتخابية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وأفادت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” بأن نسبة المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية بلغت 77.7%، بإجمالي 5 ملايين و695 ألفا و682 ناخبا، وهي أعلى نسبة منذ عام 1999، مقارنة بـ70.6% في انتخابات عام 2022.

إسرائيل نجت من نتنياهو

وأظهرت تحديثات عينات هيئة البث الإسرائيلية حصول حزب الليكود بقيادة نتنياهو على 27 مقعدا، مقابل 21 مقعدا لحزب “يشار” بزعامة آيزنكوت.

وبحسب التقديرات ذاتها، حصل معسكر نتنياهو على 51 مقعدا، مقابل 51 لمعسكر آيزنكوت، في حين نالت القوائم العربية 18 مقعدا.

فيما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر قوله إن الأحزاب الحريدية لا تستبعد التعاون مع غادي آيزنكوت في تشكيل حكومة.

واعتبر آيزنكوت أن أصوات الناخبين عبّرت عن رفض استمرار نتنياهو في منصبه، وقال إن الإسرائيليين اختاروا التغيير، محذرا من أن التوجه إلى انتخابات جديدة سيكون خطأ، وأكد أنه سيسعى إلى تشكيل حكومة تمثل المجتمع الإسرائيلي بالتعاون مع شركائه.

وقال آيزنكوت إن نتنياهو بات في مواجهة غالبية وصفها بالقوية، معتبرا أن المسؤولين عن الإخفاقات فقدوا ثقة الشعب، ومؤكدا أن رئيس الوزراء فقد هذه الثقة أيضا لدى المؤسسة الدفاعية.

وأضاف أن الحكومة المقبلة ستكون ملتزمة بالحسم مع حركة حماس، محذرا نتنياهو من توظيف أمن إسرائيل لخدمة اعتبارات سياسية، ومرددا: “انتهى عهد التهرب من الخدمة العسكرية والكذب والتفريق”.

من جانبه، أعلن زعيم حزب “يش عاتيد” يائير لابيد أن إسرائيل نجت من نتنياهو وحكومته، واصفا ما جرى بأنه هزيمة ساحقة لهم، ومعتبرا أن معسكره يمثل الأغلبية.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن تقديرات أن النتائج الأولية تتيح للرئيس إسحاق هرتسوغ تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة.

إلى ذلك، أفادت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية بأن قادة في الائتلاف الحكومي حمّلوا الوزير إيتمار بن غفير مسؤولية مزدوجة عن هزيمة معسكر اليمين.

وتضاءلت آمال نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة، رغم سعيه إلى ولاية جديدة بعد 19 عاما في رئاسة الوزراء، وهي أطول فترة في تاريخ إسرائيل، في وقت يواجه فيه محاكمة بتهم فساد.

غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي في تجمع انتخابي بتل أبيب عقب إعلان استطلاعات الخروج الأولية (الفرنسية)

حضور عربي لافت

وكان الحضور العربي من أبرز مشاهد الانتخابات، إذ أظهرت استطلاعات القناة 12 الإسرائيلية حصول القائمة العربية المشتركة على 11 مقعدا، مقابل 7 مقاعد للقائمة العربية الموحدة، ليبلغ مجموع مقاعد القائمتين 18.

كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نسبة المشاركة في التصويت داخل المجتمع العربي بلغت 80%.

وفي سخنين والطيبة، احتفل أنصار القائمة العربية الموحدة بالتقديرات الأولية التي منحتها 7 مقاعد، فيما شهدت الطيبة إطلاق ألعاب نارية احتفاء بنتائج الأحزاب العربية غير المسبوقة.

وقال رئيس القائمة منصور عباس إن الصدق مع الجمهور العربي أسهم في تحقيق هذه النتائج، مشيرا إلى أن جميع الأطراف تتواصل مع قائمته، وليس معسكر غادي آيزنكوت وحده.

وأهدى عضو الكنيست السابق أسامة السعدي ما وصفه بالإنجاز الكبير للقائمة العربية المشتركة إلى أهالي قطاع غزة والضفة الغربية والأسرى، وذلك خلال احتفال في مقر القائمة بمدينة الناصرة، قائلا في رسالة موجهة إلى الأسرى: “بن غفير برا”.

من جهته، قال رئيس القائمة العربية المشتركة أحمد الطيبي إن قائمته ستكون حاسمة في المشهد السياسي، مؤكدا أن نتنياهو لن يتمكن من تشكيل حكومة.

وأضاف أن محاولات قطع الكهرباء وعرقلة التصويت لم تمنع الناخبين من المشاركة، مشددا على أن النتائج تضع القائمة أمام مسؤولية كبيرة.

وتعهد الطيبي بمنع وزير الأمن القومي يتمار بن غفير، الذي وصفه بـ”المجرم”، من تولي أي منصب وزاري في الحكومة المقبلة، مستعيدا عبارة سبق أن وجهها إليه: “كل كلب وإله يومه، وأجا يومه”.

وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” نقلا عن مسؤول في الليكود، إن الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، دفعت العرب إلى التصويت بشكل منقطع النظير.

ومن المرجح أن يمنح حصول الأحزاب العربية على ما يصل إلى 18 مقعدا في الكنيست ثقلا حاسما في مفاوضات تشكيل الحكومة، في ظل صعوبات متوقعة أمام رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو في تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل ائتلاف جديد، ما قد يفضي إلى مفاوضات مطوّلة.

نتنياهو لا يستسلم

رفض رئيس الوزراء المنتهية ولايته الحديث عن حسم لنتائج الاقتراع، ودعا في كلمة أمام أنصاره إلى انتظار “النتائج الحقيقية”

وتعهد نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة قائلا إنه لا ينبغي لأي زعيم أن يحكم اعتمادا على دعم العرب في إسرائيل.

وأضاف “يجب أن نقيم حكومة يمينية قوية.. يجب أن تتوحد الأغلبية اليهودية والصهيونية. لا يمكن القبول بحكومة تستند إلى دعم أحزاب عربية”.

وألقى نتانياهو الخطاب بعد الساعة الثالثة فجرا بالتوقيت المحلي، وكان قصيرا مقارنة بخطاباته المعتادة، ولم يعلن فيه الفوز بشكل مباشر، مكتفيا بالإشارة إلى أن حزب الليكود الذي يتزعمه يتجه ليكون أكبر حزب في إسرائيل.

اتهامات ترافق التصويت

وترافقت المنافسة الانتخابية مع تبادل الاتهامات بشأن سير عملية التصويت، إذ اتهمت القائمة العربية المشتركة نتنياهو باستخدام صورة مزيفة مولّدة بالذكاء الاصطناعي لتضخيم مشهد إقبال الناخبين العرب.

وكان نتنياهو قد نشر صورة على منصة “إكس” قال إنها تظهر ناخبين عربا خارج مركز اقتراع في مدينة رهط جنوبي البلاد، داعيا أنصاره إلى التوجه للتصويت لحزب الليكود، ومشيرا إلى الطوابير الطويلة في البلدات العربية.

وقال: “هذا ما يحدث اليوم في رهط، لا يمكنكم البقاء في منازلكم. اخرجوا فورا وصوّتوا لليكود. إننا نخوض معركة من أجل وطننا”.

وفي الساعات الأخيرة من يوم الاقتراع، توجه نتنياهو إلى مدينتي بئر السبع وبيت شيمش لحث الناخبين على التصويت لليكود، وتجول برفقة زوجته في مركز تجاري ببئر السبع مستخدما مكبرا للصوت لدعوة المترددين إلى التوجه لصناديق الاقتراع.

وفي المقابل، تحدث الطيبي عن محاولات لعرقلة التصويت في البلدات العربية، مؤكدا أن الناخبين واصلوا المشاركة رغم ذلك.

ومع تقارب التقديرات بين المعسكرين وتقدم القوائم العربية، أظهرت النتائج الأولية صعوبة حسم المنافسة على تشكيل الحكومة، في وقت أكد فيه الطيبي أن الأحزاب العربية ستكون عاملا حاسما في المشهد السياسي المقبل.

وفي سياق متصل، طالب إسرائيليون بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة لكشف الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في حين عرقل نتنياهو مرارا تشكيلها، بينما تعهدت أحزاب المعارضة بجعلها أولوية فور وصولها إلى السلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks