روكب اليوم
تشهد جبهة كهبوب، التابعة لمحور باب المندب العسكري في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، جنوبي اليمن، مواجهات عسكرية عنيفة منذ فجر اليوم الثلاثاء، مع شنّ جماعة أنصار الله (الحوثيين) هجمات من اتجاهات عدة.
كما يسعى الحوثيون للتقدم نحو مواقع القوات المشتركة، بالتزامن مع تصعيد عسكري في جبهات طور الباحة وذو باب والمقاطرة، في مسعى لتوسيع نطاق المواجهات على امتداد المناطق الجبلية والساحلية الفاصلة بين لحج وتعز.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المشتركة، وضاح الدبيش، في حديث خاص للجزيرة نت، إن المعارك بدأت عند الساعة الرابعة فجر الثلاثاء، واستخدم فيها الطرفان الطيران والمدفعية، واصفا المواجهات بأنها “شديدة جدا”، ومشيرا إلى أن القوات المشتركة تمكنت من التصدي للهجمات، ومنع الحوثيين من إحراز أي تقدم في جبهة كهبوب.
وأضاف الدبيش أن الوضع الميداني في كهبوب أصبح أفضل بالنسبة للقوات المشتركة مقارنة بالأيام الماضية، رغم استمرار الهجمات ومحاولات الاختراق من اتجاهات عدة، مؤكدا أن الحوثيين لم يتمكنوا من التقدم في الجبهة حتى الآن.
وأوضح أن الاشتباكات تتركز قرب منطقتي المحاولة والأغابرة، حيث تحاول القوات التابعة للواءين الـ31 والـ33 استعادة مواقع عسكرية سقطت بيد الحوثيين قبل 5 أيام، وكانت تتبع اللواء الـ31، مشيرا إلى أن المعارك اشتدت مع محاولات الحوثيين التقدم من اتجاهات أخرى لمنع القوات من استعادة تلك المواقع.
توسيع نطاق الهجمات
وفي جبهة المقاطرة شمالي محافظة لحج، قال الدبيش إن الحوثيين تمكنوا من السيطرة على جبل إرف، الذي وصفه بالموقع الإستراتيجي الأهم لطور الباحة ومحافظة لحج، إذ يفوق في أهميته العسكرية -بحسب تقديره- مواقع أخرى بينها قلعة المقاطرة.
وأضاف أن جبل إرف يمثل النسق الدفاعي الأول لطور الباحة ومحافظة لحج، منبّها إلى أن سيطرة الحوثيين عليه أتاحت لهم توسيع نطاق هجماتهم باتجاه جبهات أخرى، بينها كهبوب، وشنّ هجمات على القوات المشتركة من اتجاهات متعددة.
وأوضح الدبيش أن الحوثيين استغلوا السيطرة على الجبل لفتح 5 محاور قتالية، ومحاولة استغلال أي ثغرات في خطوط المواجهة لفتح جبهات جديدة وإشغال القوات، بما يؤدي إلى تشتيت قدراتها واستنزافها عسكريا.
وأشار إلى أن الحوثيين يعتمدون في هجماتهم على الكثافة البشرية والغطاء الناري المكثف، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والمدفعية، بهدف إيقاع الخسائر في صفوف القوات المشتركة، تزامنا مع فتح جبهات متعددة لإجبارها على توزيع قدراتها الدفاعية على محاور مختلفة.
وأكد أن القوات المشتركة تمكنت من الصمود وإعادة ترتيب صفوفها عقب المعارك التي أعقبت سيطرة الحوثيين على جبل إرف، مؤكدا أنهم لم يتمكنوا من إحراز تقدم ميداني منذ ذلك الحين، رغم استمرار محاولات الهجوم.
محاولة التفاف
وفي جبهة كهبوب، قال الدبيش إن الحوثيين كثفوا هجماتهم، اليوم الثلاثاء، محاولين اختراق مواقع القوات المشتركة من اتجاهات عدة، خصوصا من منطقتي المحاولة والأغابرة، بالتزامن مع تحركات باتجاه منطقة السقية لتنفيذ التفاف على مواقع القوات.
وأضاف أن الهجمات في كهبوب تتزامن مع الضغط العسكري على جبهات طور الباحة وذو باب، في محاولة لفك الحصار عن عناصر حوثية عبر فتح جبهات متزامنة، وتشتيت القوات المشتركة، وإجبارها على الانشغال بأكثر من محور.
ولفت الدبيش إلى أن اللواءين الـ31 والـ33 يواصلان خوض مواجهات لاستعادة المواقع التي فقدها اللواء الـ31 قبل 5 أيام، مؤكدا أن المعارك لا تزال محتدمة مع محاولات الحوثيين منع القوات من التقدم، وفتح مسارات جديدة للهجوم باتجاه السقية ومناطق أخرى.
امتداد المواجهات
وتقع جبهة كهبوب ضمن مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، بالقرب من مضيق باب المندب، وتشكل مرتفعاتها جزءا من النطاق الجبلي المطل على الساحل الغربي، بينما تمتد جبهات المقاطرة، وطور الباحة شمالي لحج باتجاه مناطق التماس مع ريف تعز.
ويكتسب جبل إرف أهمية عسكرية من موقعه المرتفع وإشرافه على محيطه الجغرافي، فضلا عن ارتباط المرتفعات في هذه المنطقة بالطرق والممرات التي تربط المناطق الداخلية بالمناطق الساحلية، وهو ما يجعل السيطرة على المواقع الجبلية عاملا مؤثرا في حركة القوات واتجاهات العمليات العسكرية.
وأكد الدبيش أن الجبهات الممتدة من كهبوب إلى طور الباحة، وذو باب لا تزال مشتعلة، وأن الوضع الميداني يشهد تغيرات متسارعة، لافتا إلى أن السيطرة على بعض المواقع قد تتبدل خلال الساعات المقبلة، سواء بتقدم الحوثيين أو نجاح القوات المشتركة في استعادة المواقع التي فقدتها خلال الأيام الماضية.
ولا تزال المواجهات مستمرة حتى لحظة كتابة هذا الخبر في جبهة كهبوب، وتحديدا في محيط منطقتي المحاولة والأغابرة، مع محاولات الحوثيين التقدم من جهة منطقة السقية، الواقعة غربي مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، لتنفيذ التفاف على مواقع القوات المشتركة، بالتزامن مع استمرار الضغط العسكري على جبهتي طور الباحة وذو باب، وسط مساعٍ لاستعادة المواقع التي خسرتها القوات خلال الأيام الماضية.
يُذكر أنه في نهاية يونيو/حزيران الماضي، بدأ الحوثيون تصعيدا ضد القوات الحكومية اليمنية والسعودية بحجة إنهاء ما يصفونه بـ”الحصار”، وتطور التصعيد إلى هجمات متبادلة ومعارك في خطوط التماس بعد 4 سنوات من الهدنة ومرحلة خفض التصعيد.
وأعلنت القوات الحكومية في 5 أكتوبر/تشرين الأول الماضي عملية “فجر اليمن” لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.
ويشهد اليمن حربا منذ أكثر من 12 عاما عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، وسط فشل مساعي التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة على امتداد أكثر من عقد.