منعا للتمويل المشبوه.. بريطانيا تشدد قواعد التبرعات السياسية الأجنبية |


روكب اليوم

شددت بريطانيا ‌‌اليوم الاثنين قواعدها المتعلقة بالتبرعات السياسية من الخارج، في إطار الجهود الرامية إلى منع تأثير الأموال الأجنبية على الانتخابات، في حين يواجه زعيم حزب إصلاح المملكة المتحدة نايجل فاراج تحقيقا بشأن هدايا تلقّاها من متبرع بالخارج قبل أن يصبح عضوا في البرلمان.

وقالت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي إنه سيُطلب من المرشحين السياسيين من الآن فصاعدا الإعلان عن التبرعات التي تزيد قيمتها على 2230 جنيها إسترلينيا والتي تلقوها قبل ترشحهم، مع استمرار إعفاء الهدايا الشخصية.

كما سيتعيّن عليهم إثبات أن أي تمويل حصلوا عليه قبل الترشح جاء من مصادر مشروعة، في ظل تزايد المخاوف بشأن ما وصفه وزير الإسكان ستيف ريد بأنه “تمويل مشبوه”.

ويُلزَم أعضاء البرلمان حاليا بالإفصاح عن التبرعات التي تتجاوز 500 جنيه إسترليني (نحو 666 دولارا)، بما في ذلك التبرعات التي تلقوها قبل عام من انتخابهم، بيد أن المرشحين غير الفائزين غير ملزمين باتباع القواعد نفسها.

“حماية الديمقراطية”

وقال ريد في بيان “من خلال فرض معايير أكثر صرامة على المانحين الأجانب ومطالبة المرشحين ⁠⁠بإثبات مصدر تمويلهم، فإننا نتخذ إجراءات رائدة على مستوى العالم لحماية نزاهة ⁠⁠انتخاباتنا والتصدي للتهديدات التي نواجهها من الخارج”.

وفي العام الماضي، أمرت الحكومة بإجراء مراجعة لتدخل المال الأجنبي في الشؤون السياسية بعد أن ⁠⁠حُكم على سياسي سابق في حزب الإصلاح بالسجن لتلقيه رشا مقابل إلقاء خطب وتصريحات مؤيدة لروسيا.

وخلصت المراجعة إلى أن بريطانيا تواجه مشكلة مستمرة تتمثل في محاولات دول أجنبية، بما في ⁠⁠ذلك روسيا والصين وإيران، للتأثير على ديمقراطية البلاد وتقويضها، مما دفع الحكومة إلى تطبيق القواعد الجديدة، بحسب المراجعة.

قواعد جديدة

وتعني القواعد الجديدة الأكثر صرامة أيضا أن الأفراد الذين ينتقلون إلى المملكة المتحدة من الخارج يتعين عليهم الآن الإقامة بشكل دائم في المملكة المتحدة لمدة عام قبل أن يتمكنوا من تقديم تبرع سياسي بقيمة ⁠⁠100 ألف جنيه إسترليني أو أكثر (نحو 133 ألف دولار أمريكي).

ويقول المسؤولون إن هذا الإجراء سيمنع المتبرعين من التحايل على القيود المفروضة على التبرعات الأجنبية بمجرد التسجيل للتصويت في البلاد.

كما ستُقيّم التبرعات المقدمة من الشركات على أساس الأرباح السابقة بعد خصم الضرائب بدلا من الإيرادات، ⁠⁠مما يساعد على ضمان أن الشركات المرتبطة بالمملكة المتحدة والمقننة ⁠⁠هي وحدها التي يمكنها التبرع.

وتستند هذه القواعد إلى تلك التي أُعلن عنها في مارس/آذار، والتي حددت سقف التبرعات من البريطانيين المقيمين في الخارج بمبلغ 100 ألف جنيه إسترليني سنويا، وفرضت حظرا على التبرعات بالعملات المشفرة حتى يتم إنشاء نظام لتنظيمها ‌‌بشكل فعال.

اتهام فاراج

وتأتي هذه القواعد في الوقت الذي يخضع فيه زعيم حزب إصلاح المملكة المتحدة المناهض للهجرة، نايجل فاراج، للتحقيق من قبل الهيئة البرلمانية لمراقبة المعايير حول ما إذا كان ينبغي عليه الإعلان عن تبرع بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني (نحو 6.7 ملايين دولار أمريكي) من ملياردير في مجال العملات المشفرة مقيم في تايلند، والذي تم تقديمه قبل أن يعلن فاراج ترشحه لعضوية البرلمان.

وصرّح حزب الإصلاح بزعامة فاراج، الذي تصدر استطلاعات الرأي المحلية لأكثر من عام، بأنه لم يتم خرق أي قواعد فيما يتعلق بالتبرع الذي تلقاه فاراج من المستثمر في العملات المشفرة كريستوفر هاربورن، الذي ‌‌قدم ‌‌حوالي ثلثي تمويل الحزب العام الماضي، وفقا لبيانات اللجنة الانتخابية.

وأحيل فاراج أمس الأحد إلى هيئة مراقبة المعايير التابعة للبرلمان عقب تقرير يفيد بأنه لم يصرّح ببعض المزايا الأخرى.

فاراج يواجه اتهامات تتعلق بتلقي تمويل من خارج المملكة المتحدة (غيتي)

ومن المحتمل أن يواجه فاراج تحقيقا آخر بعد الكشف عن تلقّيه عددا من المزايا من رجل الأعمال في مجال العملات الرقمية، جورج كوتريل، قبل الانتخابات العامة.

وكشفت صحيفة صنداي تايمز الأسبوع الماضي أن زعيم حزب الإصلاح قد قبل عددا من المزايا التي لم يُفصح عنها سابقا من كوتريل، الذي قضى فترة في سجن أمريكي بتهمة الاحتيال الإلكتروني، وذلك في الفترة التي سبقت انتخابه عضوًا في البرلمان.

وشملت هذه المزايا التبرع بعدد من الموظفين لإدارة فريق وسائل التواصل الاجتماعي الخاص به، وتوفير الأمن، واستخدام قصر بالقرب من قصر باكنغهام.

عندما أصبح نايجل عضوا في البرلمان، سجّل تبرعا بقيمة 9253 جنيها إسترلينيا (نحو 12.342 دولارا أمريكيا) من كوتريل لتغطية تكاليف رحلة إلى بلجيكا في أبريل/نيسان 2024.

وأضاف لاحقا تبرعا آخر يبلغ نحو 15 ألف جنيه إسترليني (نحو 20 ألف دولار) لتغطية تكاليف رحلة طيران داخلية في الولايات المتحدة قدّمها كوتريل في ديسمبر/كانون الأول 2024. إلا أنه لم يُفصح عن المنافع الأخرى السابقة التي قدّمها رجل الأعمال في مجال العملات الرقمية.

وأقرّ حزب الإصلاح يوم الأحد باستلام هذه الهدايا، لكنه قال إنها هدايا شخصية لنايجل لا علاقة لها بأنشطته السياسية، وبالتالي لا يلزم الإفصاح عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks