روكب اليوم
|آخر تحديث: 19:22 (توقيت مكة)
أثار اعتقال “معراج أورال”، المعروف أيضا بـ “علي كيالي” من قبل السلطات السورية، نقاشا قانونيا وحقوقيا حول الآلية الأنسب لمساءلة ومحاكمة المتهم الأول في ارتكاب مجازر بانياس والبيضا أوائل سنوات الثورة السورية، عدا عن تورطه في تفجيرات مدينة الريحانية التركية عام 2013.
وكيالي أو أورال مواطن تركي وأقام عقودا في سوريا، وبدأ نشاطه المسلح في سبعينيات القرن الماضي ضد الحكومة التركية بانضمامه إلى منظمة يسارية شيوعية عُرفت باسم “عاجلجيلر” وتميزت بأعمال العنف، فضلا عن انضمامه إلى مليشيا “جبهة تحرير لواء إسكندرون”.
معايير الاختصاص الإقليمي والشخصي
أمام التاريخ الجرمي لـ”أورال”، يوضح خبراء القانون تفاصيل المعايير الناظمة لتحديد الجهة القضائية ذات الاختصاص في محاكمته بين دمشق وأنقرة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
حيث يؤكد المحامي المختص بالقانون السوري، حومد حومد، في حديثه مع “سوريا الآن” أنه من الناحية القانونية والتشريعية “فلا توجد أفضلية مطلقة تلقائية لقضاء دولتنا على دولة أخرى عند تنازع الاختصاص الإقليمي بين دولتين، بل تحكم هذه المسألة مبادئ القانون الدولي والقوانين المحلية لسوريا وتركيا”.
ويضيف حومد أن المحاكمة “تتأثر بشكل حاسم بمكان وجود المتهم أو جنسية الجهاز القضائي أو العدلي الذي أوقع هذا المتهم”، مضيفا أن كل دولة تستند إلى مسوغات قانونية تمنحها حق المحاكمة، أبرزها “الاختصاص الإقليمي وهو المبدأ الأقوى في القانون الدولي”.
من جانبه، يبيّن المختص في القانون التركي، الدكتور أنس زين الدين، لـ “سوريا الآن” أن “القانون لا يمنح القضاء السوري ولا يمنح القضاء التركي الأولوية المطلقة في محاكمة معراج أورال عن الجرائم التي ارتكبها سواء داخل الأراضي السورية أم داخل الأراضي التركية”، موضحا أن “الاختصاص يُحدد بناءً على مكان ارتكاب هذه الجرائم وطبيعتها، وكذلك الاتفاقيات الدولية بين البلدين لها دور في تحديد هذا الاختصاص”.
اختصاص القضاء السوري
ويضيف الدكتور زين الدين أن القضاء السوري “له الأحقية أو له الاختصاص المكاني الإقليمي المطلق فيما يتعلق بالجرائم التي ارتُكبت داخل الأراضي السورية، منها مجازر بانياس ومجازر البيضا التي ارتُكبت عام 2013″.
وهو ما يتفق معه المحامي حومد، مؤكدا أن هذا المبدأ يمنح القضاء السوري “الحق الكامل في محاكمة المجرم أورال عن الجرائم التي وقعت في سوريا وخصوصا جريمة بانياس ومجزرة البيضا في عام 2013″.
اختصاص القضاء التركي
في المقابل اتفق كلا الخبيرين أن اختصاص القضاء التركي يمنح حق المحاكمة عن الجرائم التي وقعت في الأراضي التركية، وذلك بحسب “المادة الثامنة من القانون التركي وتحديدا تفجيرات الريحانية التي وقعت في عام 2013″، بحسب ما يؤكد الدكتور زين الدين.
معيار الجنسية والإقامة
ويتطرق المحامي حومد إلى “الاختصاص الشخصي الذي يحاكم بناءً على جنسية المجرم”، حيث أن أورال “يحمل الجنسية التركية ويحمل صفة قانونية كمقيم في الأراضي السورية”، موضحا أن “الأفضلية في هذه الحالة تكون للقانون التركي لأنه حامل جنسية هذه البلاد وهو الذي يستطيع أن يمد يده له لمحاكمته خارج حدود الدولة التركية وخصوصا أن هذه الجرائم تمس أمنه القومي”.
ومع ذلك، يشير الدكتور أنس زين الدين إلى أنه “كونه الآن في قبضة السلطات السورية، هذا لا يلغي حق القضاء التركي بمحاكمته والتحقيق معه”، وأن “المطالبة التركية بمحاكمته أو بتسليمه لها، لا تلغي حق القضاء السوري بمحاكمته”.
مسارات التعاون القضائي
ويقترح المحامي حومد حومد عدة حلول ومسارات للتنسيق بين الجانبين بالاستناد إلى الأطر القانونية والاتفاقيات المشتركة، وذلك عبر أربعة مسارات:
- تفعيل اتفاقية أضنة: حيث يرى حومد أنه من “الأفضل أن يكون هنالك نوع من التنسيق القضائي بين دمشق وأنقرة ترعاه أولا اتفاقية أضنة التي وقعت عام 1998 وملحقاتها والتي تحمل جوانب أمنية وجوانب قضائية، والمبدأ القانوني الذي يفرض على الحكومة السورية إما التسليم وإما المحاكمة”.
- المحاكمة التناوبية (المحلية أولا ثم التسليم): موضحا أنه “يمكن من خلال ذلك أن تقوم الحكومة السورية بمحاكمة هذا المجرم أولا عن الجرائم التي ارتكبها على أرضها، ثم بعد ذلك تسلمه للحكومة التركية بعد استيفاء عقوبته أو عبر اتفاق خاص يتم بين الدولتين لتحاكمه الدولة التركية عن تفجيرات الريحانية”.
- لجان التحقيق المشتركة وتبادل الملفات: حيث يقترح حومد “فكرة تشكيل لجنة تحقيق وتنسيق قضائي مشترك وتتيح العلاقات المميزة التي تربط بين دمشق وأنقرة، على أن يتم تبادل ملفات قضائية وأدلة جنائية بشكل سلس”، مضيفا أنه يمكن للادعاء العام التركي إرسال الإنابات القضائية ومحاضر التحقيق والأدلة والشهود “لدمجها في الملف الذي سوف يفتحه القضاء السوري أو بالعكس”.
- المحاكمة بالنيابة: وهنا يشير إلى احتمال “أن تكون هنالك سابقة قضائية مميزة وأن تكون هناك محاكمة مشتركة أو ما نسميه نحن رجال القانون المحاكمة بالنيابة نظرا لأن الرجل قد ارتكب جرائم في كلا البلدين ولأنه يحمل صفة قانونية في كلا البلدين وهنالك عدة حلول أخرى”.
تاريخ دموي
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، برز مجددا عبر قيادة تنظيم مسلح من “الشبيحة” سُمي “المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون” تمركز في ريف اللاذقية وخاض المعارك كقوات رديفة للنظام.
ومن أبرز الجرائم المنسوبة إليه تورطه في مجزرة الحولة بريف حمص عام 2012، ومجزرة حي البيضا في بانياس عام 2013 التي أُعدم فيها مئات المدنيين العزل ذبحا وحرقا ورميا بالرصاص.