
روكب اليوم
Published On 19/10/2026
كشفت القيود المفاجئة التي فُرضت على استخدام أوكرانيا منظومة الأقمار الاصطناعية العسكرية “ستارشيلد” حجم اعتماد كييف على واشنطن، ومدى قدرة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على التأثير في مسار الحرب مع روسيا، عبر التحكم في التكنولوجيا والبيانات الاستخباراتية الحيوية.
وفي تقرير نشرته مجلة “نيوزويك”، تشير مراسلة شؤون الدفاع إيلي كوك إلى أن الاضطرابات التي طالت خدمات أمريكية حيوية أظهرت هشاشة القدرات الأوكرانية أمام القرارات الأمريكية، خصوصا في ظل التوتر المتزايد بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listفقد وجد مشغلو الطائرات المسيرة الأوكرانية، الأسبوع الماضي، أن أجهزتهم تفقد الاتصال بمنظومة ستارشيلد عند تجاوز سرعة حركة معينة، مما اضطرهم إلى إبطاء طائراتهم وأضعف قدرتها على ضرب الأهداف الروسية قبل أن تتمكن الدفاعات الروسية من إسقاطها.
كما تحدثت كييف عن عدم تلقيها التحذيرات الاستخباراتية المعتادة بشأن الصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المدن الأوكرانية.
كشفت حجم الاعتماد على واشنطن
ورغم إعلان زيلينسكي استئناف تدفق المعلومات الاستخباراتية، فإن تزامن التقارير عن اضطراب الخدمتين كشف مدى اعتماد أوكرانيا على الدعم الأمريكي، في وقت تتبنى فيه إدارة ترمب نهجا متقلبا تجاه الحرب، وتضغط على كييف لدفعها نحو تسوية مع موسكو.
وتكتسب “ستارشيلد “، وهي الخدمة العسكرية التي طورتها شركة “سبيس إكس” بالاعتماد على شبكة “ستارلينك” التابعة لإيلون ماسك، أهمية خاصة لأنها تتيح للطائرات المسيرة الأوكرانية، الجوية والبحرية، استهداف خطوط الإمداد ومستودعات الذخيرة ومراكز القيادة والسيطرة الروسية على مسافة تقارب 200 كيلومتر من خطوط المواجهة، حتى في ظل التشويش الإلكتروني.
وتكمن المشكلة في أن هذه القدرة ليست تحت السيطرة الأوكرانية. فقد نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن يكون البيت الأبيض قد أمر بتقييد الخدمة، فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين ومسؤول غربي، لم تكشف هوياتهم، أن البنتاغون تلقى رسالة من داخل البيت الأبيض تطلب فرض قيود على استخدام المنظومة العسكرية في أوكرانيا.
مملوكة للحكومة الأمريكية
من جانبه، قال ماسك إن أنظمة “ستارشيلد” مملوكة للحكومة الأمريكية وتخضع لسيطرتها، وإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام تقررها المؤسسة العسكرية الأمريكية، وفي نهاية المطاف الرئيس الأمريكي، بحسب قوله.
وقال أنتوني كينغ، مدير معهد الإستراتيجية والأمن في جامعة إكستر البريطانية، لـ”نيوزويك”، إن هذه التطورات أظهرت بوضوح استمرار اعتماد أوكرانيا على “ستارلينك” وقطاع التكنولوجيا الأمريكي والإدارة الأمريكية.
كما وصف بوهدان ساس، الشريك المؤسس لشركة “بونتار إيروسبيس” الأوكرانية للتكنولوجيا الدفاعية، ما حدث بأنه تذكير مهم يتعين على الجيوش حول العالم أخذه في الاعتبار.
وبحسب أحد العسكريين الأوكرانيين، أصبحت الطائرات المسيرة المزودة بأجهزة “ستارشيلد” قادرة على الاحتفاظ باتصالها بالشبكة عند الحركة بسرعة تبلغ نحو 160 كيلومترا في الساعة، أي ضعف السرعة التي كان الاتصال متاحا عندها تقريبا في اليوم السابق، لكنّ زيلينسكي قال إن القيود لا تزال قائمة في بعض قطاعات الجبهة.
ليس هناك بديل جاهز
ولا تملك كييف بديلا جاهزا لهذه المنظومة. فأوروبا تعمل تدريجيا على تطوير قدراتها الفضائية المستقلة، لكنّ مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أقرت بأن القارة لا تستطيع حاليا تعويض هذه الإمكانات، داعية الدول الأوروبية إلى سد الفجوات في أسرع وقت ممكن.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الضغوط الأمريكية على أوكرانيا، بالتزامن مع إرجاء واشنطن فرض عقوبات جديدة على روسيا والتوصل إلى اتفاق مع موسكو بشأن توريد الديزل الروسي. ويرى كينغ أن الإدارة الأمريكية الحالية تبدو مستعدة لاستخدام الاعتماد التكنولوجي الحيوي وسيلة للتأثير في السياسة الأوكرانية، حتى عندما يكون ذلك على حساب مصالح كييف.
وفي الوقت نفسه، اتهم ترمب زيلينسكي بالمساهمة في رفع أسعار النفط العالمية من خلال الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية وعدم العمل بما يكفي للتوصل إلى اتفاق سلام، وهي اتهامات يرفضها الرئيس الأوكراني.
أضرار كبيرة تكبدتها أوكرانيا
وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف، دون أن يؤكد أي من البلدين موافقته عليها.
لكنّ روسيا واصلت ضرب منشآت الطاقة الأوكرانية، وقال زيلينسكي إن الهجمات الروسية استهدفت البنية التحتية للطاقة 76 مرة خلال الأسبوع التالي للإعلان، متسببة في انقطاع الكهرباء عن نحو 600 ألف شخص في كييف.
وتكشف هذه الوقائع أن المعركة لا تدور على الأرض وحدها، بل تمتد إلى الفضاء وشبكات الاتصالات والاستخبارات. فحين تعتمد دولة تخوض حربا وجودية على منظومة تكنولوجية يملك طرف خارجي مفاتيح تشغيلها، يصبح الدعم العسكري أداة نفوذ سياسي، وقد تتحول ضغطة زر إلى عامل مؤثر في موازين المعركة وقدرة الدولة على الدفاع عن نفسها.