روكب اليوم
2026-05-25 16:38:00

تقوم المجموعة الأميركية ببناء أكبر مشروع لاحتجاز الكربون وتخزينه في العالم على ساحل خليج المكسيك الأميركي، حيث تسعى لربط العملاء الصناعيين بشبكة أنابيب تمتد على مسافة 900 ميل، قادرة على نقل ثاني أكسيد الكربون إلى التكوينات الصخرية المسامية في أعماق الأرض.
وقال دومينيك جينيتي، نائب الرئيس الأول لقسم احتجاز الكربون وتخزينه بإكسون، إن الشركة تنفق مئات الملايين من الدولارات سنوياً على حفر الآبار وربط العملاء بشبكتها من الأنابيب التي تزيد قيمتها على 5 مليارات دولار، والتي تمتد عبر تكساس ولويزيانا وميسيسيبي، كما تتطلع إلى توسيع أعمالها في الخارج.
وأضاف: «جميع المقومات متوفرة في الولايات المتحدة، وتحديداً على ساحل خليج المكسيك، لكننا نبحث عن فرص أخرى في جميع أنحاء العالم».
تعكس خطة إكسون رهاناً أوسع نطاقاً في قطاع الطاقة، مفاده أن الشركات المرتبطة تاريخياً بالوقود الأحفوري يمكنها أيضاً تحقيق أرباح من خفض الانبعاثات الكربونية.
عوامل النجاح
تعتمد جدوى مشروع إكسون لاحتجاز الكربون وتخزينه اقتصادياً على لوائح المناخ، ورسوم الكربون، والدعم الذي كانت الشركة تعارضه بشدة في السابق، مثلها مثل معظم شركات النفط.
في حين عانت الموجة الأولى من منشآت احتجاز الكربون وتخزينه في العقود الأخيرة لتحقيق الربحية، حتى مع الدعم الحكومي، ارتفع الاستثمار العالمي في هذا المجال إلى 6.6 مليار دولار العام الماضي، مقارنةً بنحو 4.1 مليار دولار في عام 2024، كما ارتفع عدد المحطات العاملة تجارياً بمقدار الثلث ليصل إلى 77 محطة، بالإضافة إلى 44 محطة أخرى قيد الإنشاء.
ويُسهم التوسع الأخير في إنشاء مراكز البيانات الضخمة في دعم هذا القطاع، لأن هذه المراكز تجمع بين نقيضين: استهلاك كميات هائلة من الطاقة، وتبني أهداف مناخية، والنقيضان يصبان في مصلحة أهداف إكسون ومنشآت احتجاز الكربون.
معارضة شعبية
يصطدم طموح إكسون بمعارضة شعبية وسياسية متزايدة لتقنية احتجاز الكربون وتخزينه في لويزيانا، المركز الأميركي الرائد لهذه التقنية.
قال جون فليمنج، المرشح الجمهوري لمقعد بمجلس الشيوخ عن الولاية في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر: «لا نريد أن نصبح مكباً للنفايات السامة لبقية البلاد».
وأضاف أن عزل ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض «تقنية تجريبية» تعتمد على دعم دافعي الضرائب، وتسمح للشركات الخاصة بانتهاك حقوق ملكية سكان لويزيانا.
وتهدد ردود الفعل السلبية تجاه تقنية احتجاز الكربون وتخزينه أكثر من 75 مليار دولار من الإنفاق الرأسمالي المقترح من قبل الشركات الصناعية التي تخطط للاستفادة من هذه التقنية في لويزيانا، وفقاً لوكالة التنمية الاقتصادية بالولاية.
وتقول جماعات بيئية إن هذه التقنية ما هي إلا «حصان طروادة» تُروّج له صناعة النفط لتمكين الشركات من مواصلة التنقيب عن الوقود الأحفوري، وتضيف أن معظم ثاني أكسيد الكربون الذي تجمعه إكسون يُضخ حالياً في آبار نفط مستنفدة لاستخراج ما تبقى من النفط، وهي تقنية تُعرف باسم (استخلاص النفط المُعزز)، وأن تقنية احتجاز الكربون وتخزينه يمكن أن تتسبب في تلويث المياه الجوفية.
قالت كايتلين جوشوا، الناشطة في منظمة «إيرث ووركس» المعنية بالدفاع عن البيئة: «تتعرض المجتمعات في لويزيانا لمستويات من الملوثات والانبعاثات الضارة تفوق أي منطقة أخرى في الولايات المتحدة، ولهذا السبب تُسمى (ممر السرطان)، إنهم غير مستعدين لقبول المزيد من خطوط الأنابيب والملوثات».
وقد استقطبت ولاية لويزيانا طلبات تراخيص لأكثر من 100 بئر حقن من شركات من بينها إكسون وشل وإير برودكتس.
وبئر الحقن (Injection Well) هي بئر تُستخدم لضخ السوائل (مثل الماء، أو الغاز، أو النفايات السائلة) تحت ضغط عالٍ إلى التكوينات الجيولوجية تحت الأرض، بغرض تحسين كفاءة الاستخراج.
لكن الحاكم جيف لاندري أصدر في أكتوبر تشرين الأول قراراً بتعليق الطلبات الجديدة، مشيراً إلى مخاوف المجتمع بشأن السلامة والأثر البيئي.
الصورة الإيجابية
قال جينيتي إن المعارضة في لويزيانا قد تجبر إكسون على تحويل استثماراتها إلى ولايات أخرى، وهي خطوة وصفها بأنها «ستضر باقتصاد» الولاية.
وترفض الشركة الادعاءات بأن خطوط أنابيب ثاني أكسيد الكربون تشكل تهديداً، مؤكدةً أن معدل الحوادث فيها أقل من خطوط الأنابيب الأخرى التي تنقل سوائل خطرة أخرى وتمر عبر لويزيانا.
وصرح داستن ديفيدسون، سكرتير إدارة الحفاظ على الطاقة في لويزيانا، لصحيفة فايننشال تايمز، بأن تعليق طلبات تراخيص احتجاز الكربون وتخزينه كان ضرورياً بسبب كثرة الطلبات، لكن «هذا التعليق ليس دائماً»، وسيتم إعادة تقييمه مطلع العام المقبل بعد مراجعة عدد كبير من الطلبات الأولية.
وأضاف: «الهدف هو تحسين إجراءات المراجعة لدينا بما يكفي لنتمكن من المُضي قُدماً بثقة».
يرى جينيتي أن المشكلة تكمن في «فجوة تعليمية» حول تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، ويقول إنه عندما يتعرف الناس على هذه الصناعة وإمكاناتها في تعزيز اقتصاد لويزيانا والحد من الانبعاثات، فإنهم سيكونون «نظرة إيجابية للغاية».
يرى جينيتي أن المشكلة تكمن في «فجوة تعليمية» حول تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، ويقول إنه عندما يتعرف الناس على هذه الصناعة وإمكاناتها في تعزيز اقتصاد لويزيانا والحد من الانبعاثات، فإنهم سيكونون «نظرة إيجابية للغاية».