



روكب اليوم
Published On 25/5/2026
أصبح ألم الظهر من أكثر المشكلات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الحديث، خاصة مع الساعات الطويلة التي يقضيها كثيرون أمام الشاشات أو خلف عجلة القيادة أو على الأرائك، وسط تحذيرات متزايدة من أثر الجلوس المتواصل على العمود الفقري والعضلات.
ووفق تقرير نشرته صحيفة “ذا واشنطن بوست” (The Washington Post)، فإن المشكلة لا ترتبط فقط بطريقة الجلوس، بل بطول مدة البقاء في الوضعية نفسها، إذ يؤكد مختصون أن الجسم البشري لم يُصمم للبقاء ساكنا لفترات طويلة.
لماذا يسبب الجلوس ألما للظهر؟
يشير الخبراء إلى أن الجلوس فترات طويلة يغير الانحناءات الطبيعية للعمود الفقري، ويضع ضغطا إضافيا على العضلات والأربطة والأقراص الفاصلة بين الفقرات، مما يؤدي إلى الشعور بالألم أو التيبس، وقد يتطور الأمر أحيانا إلى تنميل أو وخز في الساقين.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listكما أن الانحناء المتكرر نحو الهاتف أو الحاسوب فيما يعرف بـ”رقبة التكنولوجيا” يضاعف الضغط على الرقبة وأسفل الظهر، خاصة مع ضعف الحركة اليومية وقلة النشاط البدني.
وتوضح مراجعات طبية أن الجلوس بوضعية منحنية أو مترهلة يضع عبئا على الأقراص الغضروفية، وقد يزيد من حدة الألم لدى من يعانون مشكلات سابقة في العمود الفقري.
هل توجد “وضعية مثالية” للجلوس؟
بحسب التقرير، لا توجد وضعية سحرية تمنع الألم بشكل كامل، لكن الحفاظ على ما يسمى “الوضعية المحايدة” للعمود الفقري يساعد في تقليل الضغط على الظهر.
ويعني ذلك إبقاء الرأس والرقبة والكتفين في خط متوازن، مع دعم أسفل الظهر وتوزيع الوزن بالتساوي أثناء الجلوس.
إلا أن المختصين يؤكدون أن المشكلة الحقيقية ليست في الوضعية وحدها، بل في الثبات الطويل عليها، لأن البقاء في أي وضع لفترة ممتدة يرهق العضلات ويضعف الدورة الدموية.
الحركة أهم من الجلوس الصحيح
يشدد الأطباء وخبراء العلاج الفيزيائي على أن الحركة المنتظمة هي العامل الأهم لحماية الظهر، إذ أظهرت دراسات أن تقليل وقت الجلوس حتى مدة ساعة يوميا يمكن أن يخفف الألم بشكل ملحوظ.
كما تساعد فترات الوقوف القصيرة أو المشي المتكرر أثناء ساعات العمل على تقليل الإجهاد العضلي وتحسين تدفق الدم.
وينصح الخبراء بالوقوف أو التحرك لبضع دقائق كل نصف ساعة، مع ممارسة تمارين تمدد خفيفة وتحريك الكتفين والرقبة باستمرار، خاصة لمن يعملون ساعات طويلة أمام الحاسوب.
نصائح لتخفيف ألم الظهر أثناء الجلوس
يوصي مختصون بخطوات بسيطة قد تساعد في تقليل الألم، أبرزها:
- الجلوس مع إسناد الظهر بالكامل إلى الكرسي.
- إبقاء القدمين مستويتين على الأرض.
- رفع الشاشة إلى مستوى العين لتجنب الانحناء.
- استخدام وسادة صغيرة لدعم أسفل الظهر عند الحاجة.
- تغيير وضعية الجلوس باستمرار.
- المشي أو الوقوف فترات قصيرة أثناء اليوم.
كما يشير الخبراء إلى أهمية تقوية عضلات البطن والظهر، لأن ضعف العضلات الداعمة للعمود الفقري يجعل الجسم أكثر عرضة للألم والإجهاد.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح الأطباء بعدم تجاهل ألم الظهر إذا ترافق مع أعراض مثل التنميل أو ضعف الحركة أو فقدان السيطرة على التبول أو استمرار الألم أسابيع دون تحسن، إذ قد يشير ذلك إلى مشكلة أكثر خطورة تحتاج إلى تقييم طبي.