32.4 مليار دولار أرباح متوقعة لـ8 شركات تكرير أميركية وسط أزمة الوقود : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-10-02 10:00:00

1707542

قفزت أرباح شركات التكرير الأميركية المستقلة بأكثر من 4 أمثالها، مدفوعة بارتفاع أسعار الديزل والبنزين نتيجة اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران والهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية.

من المتوقع أن تحقق 8 شركات تكرير أميركية مستقلة ومدرجة في البورصة أرباحاً مجمعة بقيمة 32.4 مليار دولار خلال الربعين اللذين أعقبا اندلاع الحرب، مقارنة بـ6.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق تحليل أجرته «فاينانشال تايمز» استناداً إلى نتائج الشركات في الربع الثاني وتوقعات «وول ستريت» للربع الثالث.
وتُقدر إيرادات الشركات الثماني بنحو 325.5 مليار دولار خلال الفترة، مقابل 242.9 مليار دولار في العام السابق.

أسعار الوقود تقفز مع اضطراب الإمدادات

دفعت الحرب مع إيران وهجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية أسعار الوقود العالمية إلى مستويات تقترب من الأرقام القياسية.

ورغم ارتفاع الإنتاج المحلي من النفط، لم تكن الولايات المتحدة بمنأى عن صدمة الطاقة، إذ قفز سعر الديزل بأكثر من 2.50 دولار للغالون إلى 6.38 دولار منذ الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير شباط.

هوامش التكرير تقفز إلى مستويات قياسية

في الوقت الذي جذبت فيه أرباح منتجي النفط القياسية اهتماماً واسعاً، استفاد قطاع التكرير أيضاً من ظروف السوق، محققاً مكاسب استثنائية بعد سنوات من معاناته بسبب ضيق هوامش الربحية والمنافسة الشديدة من شركات التكرير في الشرق الأوسط وآسيا.

وقال آرني شيافيلاند، المحلل لدى «ريستاد إنرجي»، إن الأداء المالي لشركات التكرير الأميركية يشهد تغيراً جذرياً بسبب الاضطرابات الكبيرة التي سببتها الصراعات في الشرق الأوسط وروسيا، مشيراً إلى أن هوامش أرباح شركات التكرير تقترب من مستويات شوهدت آخر مرة خلال أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022.

ماراثون بتروليوم في الصدارة

ورغم ارتفاع تكاليف مدخلات شركات التكرير نتيجة صعود أسعار النفط الخام منذ اندلاع الحرب، ارتفعت قيمة المنتجات المكررة بوتيرة أكبر، ما دفع الفارق بين أسعار المنتجات المكررة وتكلفة النفط الخام، المعروف باسم هوامش التكسير، إلى مستويات قياسية.

ومن المتوقع أن تحقق أكبر ثلاث شركات تكرير مستقلة، وهي فاليرو وماراثون بتروليوم وفيليبس 66، صافي أرباح قدره 8.7 مليار دولار و10.9 مليار دولار و7.9 مليار دولار على التوالي خلال الأشهر الستة المنتهية في سبتمبر أيلول.

وللمرة الأولى خلال عام، من المتوقع أن تحقق الشركات الثماني أرباحاً في الربع الثالث، مع زيادة الإنتاج إلى مستويات قياسية لتلبية النقص العالمي في الديزل ومنتجات أخرى.

إنتاج المصافي الأميركية عند أعلى مستوى في 5 سنوات

بلغ إنتاج المصافي الأميركية 17.4 مليون برميل يومياً في أغسطس آب، وهو أعلى مستوى خلال 5 سنوات، بعدما عملت المصافي بأكثر من 95% من طاقتها لمدة 15 أسبوعاً متتالياً، وهي أطول فترة من هذا النوع منذ عام 1998، وفقاً لـ«ريستاد إنرجي».

كما ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من الديزل والبنزين ووقود الطائرات والنافثا إلى 2.8 مليون برميل يومياً في أغسطس آب، مقابل 2.3 مليون برميل يومياً قبل عام، مع سعي العملاء في أوروبا وأميركا اللاتينية إلى إيجاد مصادر بديلة للإمدادات بسبب القيود المفروضة على التدفقات من الشرق الأوسط وروسيا.

إكسون موبيل وشيفرون تستفيدان أيضاً

وتستفيد إكسون موبيل وشيفرون، اللتان تمتلكان عدداً كبيراً من مصافي التكرير الأميركية إلى جانب أنشطة إنتاج النفط والغاز، من طفرة الأرباح.

وسجلت شيفرون أعلى أرباح فصلية في تاريخها خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو حزيران، بينما سجلت إكسون أعلى أرباح فصلية لها منذ عام 2022.

دعوات لفرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية

أثارت الأرباح الاستثنائية لشركات التكرير دعوات إلى تدخل حكومي، من بينها فرض حظر على صادرات الديزل أو تطبيق ضرائب على الأرباح الاستثنائية، في وقت تحذر فيه صناعة النفط من أن مثل هذه الإجراءات قد تلحق أضراراً طويلة الأجل بالقطاع.

ودعا أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس إلى إقرار مشروع قانون ضريبة الأرباح الاستثنائية لشركات النفط الكبرى، الذي يقترح فرض ضريبة على أرباح شركات النفط وإعادة توزيع الإيرادات المحصلة في صورة ائتمانات ضريبية للمستهلكين.

إدارة ترامب تدرس خيارات لخفض أسعار الوقود

وتدرس إدارة ترامب مجموعة من الخيارات للتعامل مع الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والبنزين، الذي أضر بمعدلات تأييد الرئيس قبل 5 أسابيع من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.

لكن الإدارة لم تُقدم حتى الآن على فرض حظر على صادرات الديزل، إذ يحذر محللو الطاقة من أن مثل هذه الخطوة قد تدفع شركات التكرير إلى خفض الإنتاج، ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار منتجات أخرى مثل البنزين ووقود الطائرات.

ارتفاع الأسعار ليس بسبب شركات التكرير

ودافعت صناعة النفط عن استجابتها لارتفاع أسعار الديزل، قائلة إنها فعلت كل ما في وسعها لزيادة الإنتاج، وإنها ليست مسؤولة عن الصراعات في إيران وروسيا.

وقال داستن ماير، نائب الرئيس الأول لشؤون السياسات في معهد البترول الأميركي، إن نشاط التكرير صناعة دورية تُقاس نجاحاتها على مدى عقود وليس على أساس الأرباع المالية.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار حالياً يعكس اضطراباً غير مسبوق في قدرات التكرير العالمية، وليس تحركات الشركات الفردية، مشيراً إلى أن المصافي الأميركية تعمل بالقرب من أقصى طاقتها لتلبية الطلب، بالتزامن مع الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز القدرة على الصمود لدعم أمن الطاقة الأميركي على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks