روكب اليوم
2026-10-23 12:57:00

يقول ديفيد كومبس، رئيس استثمارات الأصول المتعددة في شركة «راثبونز» لإدارة الأصول: «كيف يمكنك تحديد أسعار الفائدة في ظل هذه الظروف؟ إن الأمر في غاية الصعوبة».
لكن هناك خمسة أسئلة جوهرية تهم الأسواق، ويمكن عن طريقها تحديد توجه البنك قبيل اجتماع شهر أكتوبر.
ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟
من المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.5%، وهذا لأن البنك المركزي الأوروبي قام بالفعل برفع أسعار الفائدة في شهري يونيو وسبتمبر لمواجهة التضخم المتزايد.
ويتوقع خبراء اقتصاد استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم أن يتم رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.
قال هنري كوك، كبير الاقتصاديين في بنك «إم يو إف جي»: «لا أعتقد أن القلق بشأن التضخم قد تراجع بشكل ملموس في هذه المرحلة».
ماذا سيقول البنك المركزي الأوروبي؟
من المرجح أن يواصل البنك نهجه القائم على مراقبة البيانات الاقتصادية، وفي ظل وقوعه بين مطرقة التضخم المرتفع، الذي بلغ 3.8% في سبتمبر، وسندان المخاوف من أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى الإضرار بالنمو الاقتصادي، دعا صناع السياسات مؤخراً إلى ما وصفته رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بـ«استجابة مدروسة».
يقول روهان خانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة لمنطقة اليورو في بنك «باركليز»: «سيكون هناك إشارة واضحة إلى تشديد السياسات المالية، وكيف سيؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو، وبالتالي كبح الضغوط التضخمية»، ويضيف خانا: «لكن في الوقت ذاته، هناك الكثير من عدم اليقين المحيط بالصراع وتوقعات أسعار الطاقة».
ما مدى القلق بشأن ارتفاع أسعار الطاقة؟
تشير تعليقات بعض المسؤولين، مثل كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إلى أن البنك ليس قلقاً للغاية في الوقت الراهن من أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى زيادة في أسعار السلع الأخرى والأجور.
وقد سجل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والوقود، ارتفاعاً طفيفاً من 2.4% إلى 2.5% في الشهر الماضي؛ ما يوحي بأن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤدِ بعد إلى إطلاق شرارة دوامة تضخمية يصعب كسرها.
ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط بنحو 80% هذا العام وبقاء معدل التضخم العام فوق المستوى المستهدف للبنك البالغ 2%، يرجح المزيد من التشديد النقدي.
قال باس فان جيفن، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في بنك «رابوبنك»: «إذا تصاعدت الحرب في إيران، أو شهدنا ضغوطاً إضافية على أسعار الطاقة، فإن خطر حدوث المزيد من رفع أسعار الفائدة في عام 2027 يظل قائماً»، مشيراً إلى أنه لم يضع في توقعاته أي عمليات رفع للفائدة خلال العام المقبل.
وتُسعِّر الأسواق حالياً أسعار السندات والأسهم وفق توقعات بقيام المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل، من الآن وحتى حلول منتصف عام 2027.
كيف نحل المعضلة الفرنسية؟
وصلت تكاليف الاقتراض لأجل 10 سنوات في فرنسا إلى أعلى مستوياتها منذ 24 عاماً، متجاوزةً حاجز الـ5%، في وقت تواجه فيه حكومة ضعيفة احتجاجات عنيفة قد تقوض جهود تحسين أوضاعها المالية الهشة.
واتسع الفارق في العائد الذي يطلبه المستثمرون لحيازة السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنةً بالسندات الألمانية (الأكثر أماناً) ليصل إلى 170 نقطة أساس، ارتفاعاً من 92 نقطة أساس وقت اجتماع البنك المركزي الأوروبي الشهر الماضي.
لكن لا ينبغي توقع تحرك فوري من البنك المركزي الأوروبي عبر أدوات مثل «أداة حماية الانتقال النقدي» (TPI)، التي تتيح له شراء سندات أي دولة عضو تواجه أزمة «غير مبررة» في ظروف تمويلها، إذ ترى كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أنه ينبغي على فرنسا حل مشكلات ديونها بنفسها من خلال إجراءات الضبط المالي.
ويقول هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في بنك «بيرنبرغ»، إن البنك المركزي الأوروبي قد يتريث في رفع أسعار الفائدة إذا قدّر أن حدوث أزمة في فرنسا قد يلحق ضرراً جوهرياً بالنمو الاقتصادي للاتحاد ككل.
وأضاف: «إذا زادت احتمالات نقل العدوى الفرنسية الخطيرة إلى دول أخرى تتمتع بسياسات مالية أكثر استدامة، فمن المرجح أن يستخدم البنك المركزي الأوروبي (أداة حماية الانتقال النقدي TPI) لحماية تلك الدول الأخرى، وليس فرنسا».
من يخلف لاغارد؟
من المتوقع أن تواجه لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، التي قد تُعيَّن رئيسةً للمنتدى الاقتصادي العالمي في وقت مبكر من شهر نوفمبر، أسئلةً حول من سيخلفها.
ويُعد كل من كلاس نوت، محافظ البنك المركزي الهولندي السابق، وبابلو هيرنانديز دي كوس، محافظ البنك المركزي الإسباني السابق، من أبرز المرشحين لهذا المنصب.
وفي حال رحيل لاغارد، سيصبح هناك مقعدان شاغران في المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، المكون من ستة أعضاء، وذلك بعد استقالة إيزابيل شنابل مؤخراً.
كما من المقرر أن يغادر كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، منصبه في شهر مايو المقبل، بينما ستنتهي ولاية لاغارد في أكتوبر المقبل.
وتتيح المغادرة المبكرة متسعاً من الوقت لاختيار رئيس جديد للبنك المركزي الأوروبي قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع، ويرى محللون أن إجراء انتخابات مبكرة في إسبانيا قد يؤثر أيضاً على المشهد السياسي المتعلق بخلافة رئاسة البنك المركزي الأوروبي.
(رويترز)