روكب اليوم
2026-07-20 11:26:00

والأطروحة مبنية على نمط متكرر لأداء الجنيه والعلاقة الطردية مع حركة الأموال الساخنة وتأثرها بالاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.
بحسب بيانات البورصة المصرية فقد بلغ صافي خروج الأموال الساخنة من مصر في شهر مارس آذار الماضي نحو 6.4 مليار دولار أميركي، وبحسب تقرير البورصة المصرية الخاص بالربع الثاني من عام 2026 فقد دخلت مصر أموال ساخنة تبلغ 11.8 مليار دولار أميركي.
ومقارنة سعر الصرف تؤيد بشكل ما هذا، فبحسب بيانات البنك المركزي المصري يظهر أن سعر الصرف في آخر يوم عمل من فبراير شباط، أي قبيل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، بلغ 47.99 بينما بلغ سعر شراء كل ورقة خضراء تحمل صورة جورج واشنطن 49.29 جنيه. وعلى الرغم من تكرار هذا النمط فإن الخبير الاقتصادي المصري هاني توفيق قال في اتصالٍ مع روكب اليوم الاقتصادية إنه من الصعب اعتماد هذا النمط كوحدة للقياس أو التنبؤ بسلوك العملة وذلك لوجود أكثر من متغير وارد في هذه المعادلة.
استرداد الجنيه عافيته
ويتفق كذلك هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، مع توفيق، ولكنه يرى أن استرداد الجنيه عافيته يستغرق وقتاً أطول عند عودة الأموال الساخنة، وأرجع أبو الفتوح طول المدة لأسباب نفسية لدى المستثمرين في أدوات الدين أكثر منها أسباباً اقتصادية.
وتعد أدوات الدين في دول الأسواق الناشئة من ضمن أدوات الدين عالية المخاطر مقارنة بالأسواق الأساسية مثل الاستثمار في أذون الخزانة الأميركية. ولهذا السبب تكون نسبة أرباح المستثمرين فيها أعلى من فوائد أذون الخزانة الأميركية محدودة المخاطر. وهو ما يدفع الجهات المستثمرة إلى الإقبال عليها لتنويع المحافظ الاستثمارية.
لكن المستثمرين يخرجون بأموالهم عند اندلاع الحروب والاضطرابات الجيوسياسية حفاظاً على أموالهم، كما أن الدولار الأميركي يستمر في زحفه نحو 52 جنيهاً أو أكثر حتى تضع الحرب في الشرق الأوسط أوزارها ويتعافى أداء الجنيه مجدداً.
وفي المحصلة، تبقى حركة الأموال الساخنة أحد أهم العوامل المؤثرة في سعر صرف الجنيه المصري على المدى القصير، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يحدد اتجاه العملة؛ فالتطورات الجيوسياسية، والسياسة النقدية، وحجم الاحتياطي الأجنبي، وتدفقات الاستثمار والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج، جميعها تلعب دوراً في رسم مسار سعر الصرف، بينما يظل المستثمرون يترقبون انحسار التوترات الإقليمية.