انتخابات إسرائيل.. أصوات اليهود المغاربة قد تقلب الموازين


روكب اليوم
2026-07-14 16:14:00

1 1880821

فمع تقدم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت في استطلاعات الرأي، تتجه الأنظار إلى كتلة انتخابية لطالما شكلت حجر الزاوية في انتصارات حزب “الليكود” الحاكم، وهي تجمع اليهود الشرقيين (المزراحيم)، وفي مقدمتهم اليهود المنحدرون من أصول مغربية، الذين قد ترجح أصواتهم كفة أي من المعسكرين، وتحدد ما إذا كان نتنياهو سيحصل على ولاية جديدة، أم يقترب من نهاية أطول حقبة حكم في تاريخ إسرائيل.

وتكتسب هذه الكتلة أهمية مضاعفة في ضوء استطلاع نشرته القناة 12 الإسرائيلية، أظهر تراجع نتنياهو أمام منافسه الأبرز آيزنكوت في السباق المباشر على رئاسة الوزراء، إذ فضل 43 بالمئة من الإسرائيليين آيزنكوت مقابل 34 بالمئة لنتنياهو، في حين حل رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت ثالثا.

وأظهر استطلاع رأي الأحزاب، أن حزب “يشار” بزعامة آيزنكوت سيحصد أكبر عدد من المقاعد بواقع 23 مقعدا، يليه “الليكود” بزعامة نتنياهو بـ22 مقعدا، أما حزب “بياحد” المعارض المنتمي ليمين الوسط بزعامة بينيت، فسيحصد 16 مقعدا، وهو ما يعني أن أيا من المعسكرين لا يملك أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة منفردا، مما يجعل تحريك أي كتلة انتخابية كبيرة عاملا حاسما في رسم المشهد السياسي.

 ماذا نعرف عن اليهود المغاربة؟

يعيش اليوم في إسرائيل نحو مليون إسرائيلي من أصل مغربي، بينما يمثل اليهود الشرقيون أكثر من 40 في المئة من سكان إسرائيل، وفق تقديرات متعددة، رغم صعوبة تحديد نسبتهم بدقة بسبب التداخل الواسع في الأصول العائلية، ويعد اليهود القادمون من المغرب أكبر المجموعات داخل هذه الفئة.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، فإن كثيرا من المدن التي أعادت نتنياهو إلى السلطة خلال الانتخابات الماضية تضم كثافة كبيرة من اليهود الشرقيين، وعلى رأسهم المنحدرون من أصول مغربية.

ففي مدن مثل ريشون لتسيون وبئر السبع، إلى جانب البلدات الريفية، عاد ناخبون من الطبقة العاملة والطبقة الوسطى إلى التصويت لـ”الليكود”، بعد أن كانوا قد اتجهوا إلى أحزاب أخرى بسبب القضايا الاقتصادية.

إلا أن تأييد المزراحيم لحزب الليكود لا يرتبط بالسياسات الحالية فقط، بل يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما نجح رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن في استقطابهم سياسيا، بعدما شعر كثير منهم بالتهميش على يد النخبة الأشكنازية ذات الأصول الأوروبية، التي قادت إسرائيل خلال سنواتها الأولى.

وترى الصحيفة أن نتنياهو، رغم انتمائه إلى النخبة الأشكنازية، نجح في تحويل هذه المظلومية التاريخية إلى أحد أهم عناصر خطابه السياسي، مقدما نفسه باعتباره المدافع عن اليهود الشرقيين في مواجهة المؤسسات التي ينظر إليها كثير من أنصاره باعتبارها امتدادا للنخبة الأشكنازية، مثل القضاء ووسائل الإعلام.

آيزنكوت.. يهودي مغربي يهدد عرش نتنياهو

 قد تحمل انتخابات أكتوبر المقبل معادلة مختلفة، مع صعود غادي آيزنكوت بوصفه المنافس الأبرز لنتنياهو. فآيزنكوت، الذي عزز موقعه في استطلاعات الرأي الأخيرة، لا ينافس نتنياهو من خارج البيئة الانتخابية التقليدية لليكود، بل يخاطب القاعدة نفسها. فهو ينحدر من أسرة يهودية مغربية، وُلد في طبريا ونشأ في إيلات، وشق طريقه داخل المؤسسة العسكرية حتى أصبح رئيس الأركان الحادي والعشرين للجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019. وتشير تقارير إلى أنه قد يصبح – إذا فاز – أول رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل من أصول مزراحية.

وفي مقال نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، وصف الكاتب سيث أيزنبرغ، آيزنكوت، بأنه شخصية سياسية مختلفة، لا تعتمد على الخطابات الشعبوية أو الاستعراض، وإنما على صورة رجل الدولة والمسؤولية. كما اعتبرت “جيروزاليم بوست” أنه “المنافس الهادئ” الذي تتزايد شعبيته، بما يجعله أبرز تحدٍ سياسي يواجه نتنياهو في المرحلة الحالية.

ويمنح انتماء آيزنكوت إلى أصول مغربية، إلى جانب سجله العسكري، فرصة نادرة لاختراق قاعدة انتخابية احتكر الليكود تمثيلها لعقود، إذ يستطيع مخاطبة المزراحيم من موقع الهوية المشتركة، دون أن يفتقد الرصيد الأمني الذي يعد عاملا أساسيا في خيارات الناخب الإسرائيلي.

 أزمة داخل معسكر نتنياهو

في خضم هذه المنافسة، جاءت تصريحات المتحدث السابق باسم نتنياهو، زيف أغمون، لتزيد من حساسية المعركة على أصوات اليهود الشرقيين، بعدما كشفت القناة 12 الإسرائيلية تسجيلات صوتية تضمنت أوصافا مهينة بحق عدد من نواب “الليكود” المنحدرين من أصول مزراحية، بينهم نواب من أصول مغربية، كما تضمنت إساءات مباشرة للمغاربة، ما أثار موجة غضب داخل الحزب وخارجه، وأعاد إلى الواجهة الانقسامات العرقية القديمة في المجتمع الإسرائيلي.

ويرى مراقبون، أن نتنياهو يسعى إلى الحفاظ على صورته بوصفه المدافع عن المزراحيم في مواجهة النخبة التقليدية، بينما يحاول آيزنكوت إقناع الناخبين بأن الوقت حان لقيادة جديدة تنتمي إلى البيئة الاجتماعية نفسها، ولكن من دون الأعباء السياسية التي تراكمت خلال سنوات حكم نتنياهو، وفي المقابل، يعمل حزب “شاس” على الحفاظ على موقعه ممثلا رئيسياً لليهود الشرقيين داخل المعسكر اليميني.

اليهود المغاربة.. قوة انتخابية

يرى المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي غسان محمد، في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن اليهود المغاربة يشكلون قوة انتخابية حاسمة في المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ يعتبرون تاريخيا “خزانا انتخابيا” مستقرا لمعسكر اليمين، ولا سيما حزب “الليكود” والأحزاب الدينية الشرقية، وعلى رأسها “شاس”.

وقال إن “اليهود المغاربة لعبوا دورا جوهريا في تشكيل المشهد السياسي الإسرائيلي بشكل عام، وتشكيل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بشكل خاص”، مشيرا إلى أن “تأثيرهم في الانتخابات الإسرائيلية يترجم نفسه عبر عدة محاور استراتيجية؛ فهم كتلة تصويت صلبة، ويمثلون شريحة سكانية كبيرة، وينتمون في غالبيتهم إلى تيار “السفارديم” أو اليهود الشرقيين، التي شكلت لعقود القاعدة الشعبية الأبرز للأحزاب اليمينية والدينية”.

ولفت إلى أن “أصوات اليهود المغاربة ساهمت بشكل مباشر في صعود وسقوط حكومات إسرائيلية عديدة، أضف إلى ذلك، أن حزب “شاس” الديني الذي يمثل اليهود الشرقيين، اعتمد دائما على أصواتهم، ما جعله بيضة القبان في تشكيل العديد من الائتلافات الحكومية”.

ومع أن عدد اليهود المغاربة في إسرائيل، يصل إلى نحو مليون نسمة، فإن موقفهم وطريقة تصويتهم، سيتأثر بالشرخ الذي شهده حزب “شاس” قبل سنوات، وهو أخطر شرخ في تاريخ الطائفة، بعد انشقاق رئيسه السابق إيلي يشاي، وتشكيل حزب منافس، وبعد استقالة رئيسه الحالي إيلي درعي، وقراره اعتزال الحياة السياسية، بحسب المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي غسان محمد.

أما عن معركة الانتخابات المقبلة، فشدد على أن “تصويتهم لصالح الليكود سيتوقف بشكل كبير على علاقة نتنياهو بالأحزاب اليمينية، وتحديدا حزب شاس، واحتمال نجاح الليكود في إبرام صفقة مع هذا الحزب، تضمن له مصالحه والامتيازات التي يتمتع بها، خصوصا في ما يتعلق بتجنيد الحريديم، والاستمرار في ضمان حصول الحريديم على الميزانيات لتمويل مدراسهم ومعاهدهم الدينية”.

وأكد غسان أن مصير نتنياهو السياسي، وبقاء الليكود في السلطة، يتوقف على موقف شاس و”الأحزاب الحريدية” بشكل عام، واليهود من أصل مغربي، “جزء أساسي ومهم من هذه الأحزاب”، مستبعدًا أن “تنتقم هذه الأحزاب من نتنياهو في صناديق الاقتراع”.

 هل يميل اليهود المغاربة لـ”آيزنكوت”؟

وفيما يتعلق بموقف اليهود المغاربة من آيزنكوت، أوضح الأكاديمي والمحلل المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور، أن أصوله المغربية قد تمنحه أفضلية لدى الناخبين الشرقيين، لكنه في الوقت ذاته يتميز بصورة سياسية تختلف عن الصورة النمطية المرتبطة بالسياسيين الشعبويين، مشيرا إلى أنه “ينظر إليه باعتباره شخصية هادئة ومتزنة، وهي صفات تلقى قبولا لدى قطاع من الناخبين الإسرائيليين في المرحلة الحالية”، خاصة أنه لم يكن في موقع المسؤولية العسكرية خلال هجوم السابع من أكتوبر، كما أن خسارته لابنه وابن شقيقته خلال حرب غزة عززت حضوره في المشهد العام.

وأضاف في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “بعض خصوم آيزنكوت يحاولون التقليل من تأثير انتمائه المغربي، بل ويتهمونه بأنه لا يجسد السمات التقليدية لليهود المغاربة، إلا أن ذلك لم يمنع من اعتباره مرشحا قادرا على استقطاب أصوات اليهود المغاربة واليهود الشرقيين عموما، باعتباره ينتمي إلى بيئتهم الاجتماعية ويفهم أولوياتها”.

وأكد أن “ترشح آيزنكوت يمثل تحديا حقيقيا لحزب الليكود ومعسكر اليمين”، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت تقدمه على نتنياهو بفارق أكبر من ذلك الذي يحققه نفتالي بينيت في سيناريوهات المنافسة الانتخابية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، قدرة آيزنكوت على استقطاب شريحة من الناخبين الشرقيين، وفي مقدمتهم اليهود من أصول مغربية.

ولفت الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، إلى أنه “إذا استمرت هذه الاتجاهات حتى موعد الانتخابات، فإن أصوات اليهود المغاربة واليهود الشرقيين قد تكون عاملا حاسما في إعادة تشكيل الخريطة السياسية الإسرائيلية، وربما في إنهاء هيمنة الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو”.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks