صادرات وقود الهند إلى الدول الغربية تقفز 43% رغم حظر الخام الروسي : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-10-18 07:45:00

1708915

قفزت قيمة صادرات المنتجات النفطية من مصافٍ في الهند وتركيا وبروناي تستخدم الخام الروسي إلى الدول التي تفرض عقوبات على موسكو بنسبة 43% خلال سبتمبر 2026، لتصل إلى مليار يورو، بما يعادل نحو 1.2 مليار دولار، وفقاً لتقرير صادر عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، في وقت تواصل فيه الهند معالجة النفط الروسي وتحويله إلى منتجات مكررة تُباع في الأسواق العالمية.

وأشار التقرير إلى أن مصفاة جامناغار التابعة لشركة «ريلاينس إندستريز» الهندية، والواقعة في ولاية غوجارات، وفرت ست شحنات من أصل سبع شحنات وصلت إلى موانئ الاتحاد الأوروبي خلال الشهر، رغم حظر التكتل استيراد المنتجات النفطية المكررة المصنوعة من الخام الروسي.
وبلغت قيمة المنتجات التي استوردها الاتحاد الأوروبي من المصافي الثلاث نحو 667 مليون يورو خلال سبتمبر، مقابل 168 مليون يورو لأستراليا، و154 مليون يورو للولايات المتحدة، و19 مليون يورو لنيوزيلندا. وقدّر مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن المنتجات المكررة من الخام الروسي بلغت قيمتها 295 مليون يورو من إجمالي الشحنات.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على استمرار تدفق منتجات نفطية إلى أسواق تفرض قيوداً على الطاقة الروسية، عبر مصافٍ تقع في دول أخرى، إذ يمكن تكرير الخام الروسي وتحويله إلى ديزل ومنتجات أخرى قبل تصديرها إلى وجهات مختلفة.

مصفاة جامناغار في صدارة الشحنات إلى أوروبا وأميركا

كانت مصفاة جامناغار أيضاً المصدر الأكبر ضمن المجموعة للصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة، بقيمة بلغت 122 مليون يورو. وشكّل الخام الروسي 32% من واردات المصفاة من النفط خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر.

وعلى مستوى الشحنات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي، استقبلت إيطاليا ثلاث شحنات من أصل سبع، ورومانيا شحنتين، فيما استقبلت إسبانيا وقبرص شحنة واحدة لكل منهما.

وارتفعت قيمة الصادرات المعلنة إلى موانئ الاتحاد الأوروبي من المصافي التي تعالج الخام الروسي بنسبة 80% خلال سبتمبر، وفقاً للتقرير، وشمل ذلك شحنة واحدة من زيت الغاز، وهو أحد أنواع الديزل، بلغ وزنها 104 آلاف طن، أرسلتها مصفاة جامناغار وكانت لا تزال في طريقها إلى ميناء روتردام.

وكان الاتحاد الأوروبي قد حظر في يناير 2026 استيراد المنتجات النفطية المكررة من الخام الروسي. غير أن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف يرى أن الاستثناء الممنوح للدول المصدرة الصافية للخام يترك ثغرة في تطبيق الحظر، لأن صفة الدولة كمصدر صافٍ للنفط الخام لا تمنع مصافيها من معالجة النفط الروسي ثم تصدير المنتجات الناتجة.

واقترح المركز تطبيق الحظر على مستوى المصافي، بحيث تُمنع واردات المنتجات من أي مصفاة عالجت الخام الروسي خلال الأشهر الستة السابقة، بصرف النظر عن المنشأ المعلن للمنتج النهائي. ويظل هذا المقترح توصية صادرة عن المركز، وليس سياسة معتمدة من الاتحاد الأوروبي.

واردات الهند من الخام الروسي تتراجع للشهر الثاني

في المقابل، تراجعت واردات الهند من النفط الخام الروسي بواقع 13% خلال سبتمبر، مسجّلة انخفاضاً للشهر الثاني على التوالي، ووصلت إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل، بحسب التقرير.

وشمل التراجع أكبر ثلاث مصافٍ هندية مستوردة للخام الروسي؛ إذ انخفضت الواردات لدى مصفاة جامناغار بنسبة 27%، ولدى مصفاة باراديب التابعة لشركة النفط الهندية بنسبة 21%، ولدى مصفاة فادينار التابعة لشركة «نايارا إنرجي» بنسبة 8%. ورغم هذا الانخفاض، تجاوزت فادينار جامناغار لتصبح أكبر مستورد للخام الروسي في الهند.

كما تراجعت الواردات لدى منشآت أصغر، إذ انخفضت الكميات الواردة إلى محطة النفط في موندرا التابعة لشركة «إتش إم إي إل» بنسبة 74%، وإلى مصفاة كوتشي بنسبة 32% على أساس شهري. وكان الاستثناء محطة موندرا التابعة لشركة النفط الهندية، التي استقبلت 570 ألف طن من الخام الروسي خلال سبتمبر، بعدما لم تستقبل أي كميات منه في أغسطس.

ومع ذلك، ظلت الهند ثاني أكبر مشترٍ للوقود الأحفوري الروسي خلال الشهر، بإجمالي واردات بلغت قيمته 4.1 مليار يورو. وشكّل النفط الخام 88% من هذه المشتريات، بقيمة 3.6 مليار يورو، فيما بلغت واردات الفحم 309 ملايين يورو والمنتجات النفطية 161 مليون يورو، وفقاً للمركز.

الخصومات والمنافسة الصينية تؤثّران في تدفقات النفط

تحولت الهند إلى مشترٍ رئيسي للنفط الروسي بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، مع تراجع مشتريات بعض الدول الغربية واتجاه موسكو إلى بيع خامها بخصومات لجذب مشترين جدد. ومنذ ديسمبر 2022، استحوذت الهند على 37% من صادرات النفط الخام الروسي، مقابل 50% للصين، التي ظلت أكبر مشترٍ للخام الروسي.

وبلغ متوسط سعر خام الأورال الروسي 90.7 دولار للبرميل في سبتمبر، لكنه ظل أقل من خام برنت بنحو 23 دولاراً، وهي فجوة سعرية مماثلة لمستواها في أغسطس.

ويرى محللون في شركة «كبلر» أن تراجع واردات الهند لا يرتبط فقط بالضغوط الأميركية، بل يعكس أيضاً تشدد الإمدادات واشتداد المنافسة الصينية على شراء الشحنات الروسية. وتتوقع الشركة أن تتراوح واردات الهند من الخام الروسي في أكتوبر بين 1.8 مليون و1.9 مليون برميل يومياً.

وتكشف البيانات عن مسارين متزامنين في سوق الطاقة: تراجع واردات الهند من الخام الروسي، مقابل ارتفاع صادرات المنتجات المكررة إلى دول تفرض عقوبات على موسكو. ويعني ذلك أن قياس تدفقات الطاقة الروسية لا يقتصر على متابعة صادرات الخام، بل يتطلب أيضاً رصد حركة المنتجات بعد تكريرها، وهو ما يفسّر دعوات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف إلى تشديد قواعد الاستيراد على مستوى المصافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks