روكب اليوم
2026-10-21 09:27:00

فكرة ظلّت لسنوات في خانة التكهنات، وباتت اليوم على طاولة النقاش الجادّ، مع احتمال أن تولد منها واحدة من أضخم الشركات في التاريخ بقيمة تقارب 3.5 تريليون دولار.
وماسك نفسه لم يُخفِ حماسه؛ فحين سُئل يوم الثلاثاء عمّا إذا كان الدمج فكرة جيدة، جاء جوابه قاطعاً: «نعم».
صفقة محتملة بقيمة 3.5 تريليون دولار
أيّد ماسك صراحةً فكرة الدمج بين تسلا وسبيس إكس، معتبراً أنها قد تُنتج واحدة من أكثر شركات العالم قيمة، ولم يكن تأييده مجرد رأي عابر؛ فقد كشف أنه جرى تشكيل لجان خاصة لتقييم صفقة محتملة.
لكنه شدّد في الوقت ذاته على أن لا شيء محسوم بعد: لا ضمان بأن يتم الاندماج، ولا اتفاق نهائي عليه، ومع ذلك، أكد أنه يرى «مكاسب كبيرة» في توحيد الشركتين تحت مظلة واحدة.
وتُقدَّر قيمة تسلا حالياً بنحو 1.5 تريليون دولار، فيما تبلغ قيمة سبيس إكس قرابة تريليوني دولار.
وبدمجهما، تنشأ شركة بقيمة إجمالية تناهز 3.5 تريليون دولار، لتصبح الصفقة الأكبر من نوعها على الإطلاق.
غير أن طريق التنفيذ ليس سهلاً؛ فأي اتفاق بهذا الحجم يتطلب موافقة المساهمين في الشركتين، وهو شرط أساسي قبل أن تتحول الفكرة إلى واقع.
لماذا يريد إيلون ماسك دمج تسلا وسبيس إكس؟
الرابح الأكبر من هذه الصفقة هو ماسك نفسه، أغنى رجل في العالم الذي تحوّل في وقت سابق من هذا العام إلى أول تريليونير على الإطلاق.
فالاندماج سيمنحه سيطرة تصويتية في الشركة المدمجة أكبر مما يملكه اليوم في تسلا، وهو عامل حسّاس سيتعين على اللجنة الخاصة أخذه في الحسبان.
ويمتلك ماسك نحو خُمس أسهم تسلا، ويتمتع بحق تصويت مسيطر في سبيس إكس، ومن شأن توحيدهما أن يعزّز نفوذه بشكل كبير.
لكن المسألة أبعد من النفوذ؛ فالدمج يضع كل مشاريع ماسك في قلب رؤيته بعيدة المدى: إمبراطورية متكاملة للتكنولوجيا والتصنيع تمتد من الذكاء الاصطناعي والطاقة إلى الروبوتات والاتصالات والنقل على الأرض وخارجها.
يقول ماسك: «أعتقد أن هناك الكثير من المزايا لدمج الشركات، لأننا في مرحلة التفرد في الذكاء الخارق، وهناك الكثير مما يمكن اكتسابه من التعاون في تطوير برامج الذكاء الخارق وتصميم الرقائق والروبوتات ونقل الكتلة إلى المدار».
وعملياً، قد يختصر الاندماج دورة اتخاذ القرار؛ فكثير من مشاريع ماسك تتداخل اليوم عبر شركات متعددة، ما يفرض الحصول على موافقات مجالس إدارة ومساهمين منفصلين.
أما الكيان الموحّد، فيمنح الإدارة حرية أكبر في توجيه رأس المال والكفاءات الهندسية والبنية التحتية إلى حيث تكون الفرصة الأكبر.
ماذا يعني اندماج تسلا وسبيس إكس للمستثمرين؟
بالنسبة للمستثمرين، يفتح الاندماج باب الوصول المتبادل بين عالَمين؛ فمساهمو تسلا سيحصلون على حصة في خدمات الإنترنت فائق السرعة عبر ستارلينك، وخدمات إطلاق المركبات الفضائية، ومشاريع سبيس إكس الفضائية المقبلة.
وفي المقابل، يحصل مستثمرو سبيس إكس على ملكية في أعمال تسلا بمجالات المركبات وتخزين الطاقة والقيادة الذاتية والروبوتات.
والنتيجة كيان يجمع تحت سقفه الريادة في السيارات والروبوتات والاتصالات عبر الأقمار الصناعية وخدمات الإطلاق وتخزين الطاقة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ليقف في مصاف أكبر شركات العالم.
يرى المؤيدون أن شركة موحّدة قادرة على تخصيص رأس المال بكفاءة أكبر بين أعمال تزداد ترابطاً وفقاً لما ذكرته رويترز.
أما المنتقدون، فيحذّرون من أن المستثمرين سيواجهون طيفاً أوسع بكثير من المخاطر التقنية والتنظيمية والتشغيلية، بعضها غير مترابط إلا بشكل محدود.
أرباح سبيس إكس تقفز 161% وتعود إلى الربحية
الزخم المالي يصبّ في مصلحة الصفقة؛ فقد حققت سبيس إكس صافي دخل بلغ 4.4 مليار دولار في الربع الأخير، لتعود إلى الربحية بعد ربعين متتاليين من الخسائر هذا العام.
وفي ثاني تقرير أرباح لها منذ طرحها للاكتتاب العام، أعلنت الشركة إيرادات بلغت 14.6 مليار دولار، بارتفاع نسبته 161% على أساس سنوي، مدفوعة بما وصفته بقطاع «الذكاء الفائق» وأعمال الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك.
أوجه التكامل بين تسلا وسبيس إكس
تتعدد نقاط الالتقاء بين الشركتين؛ فأقمار ستارلينك قادرة على تزويد سيارات الأجرة الروبوتية من تسلا وأنظمتها ذاتية القيادة وأجيال روبوتات أوبتيموس المقبلة بروابط اتصال موثوقة.
وفي الاتجاه المقابل، يمكن لبطاريات تسلا وحلول تخزين الطاقة أن تلبي احتياجات سبيس إكس المتنامية من الكهرباء، بما في ذلك مشاريع مراكز البيانات المستقبلية.
وقد أعلن ماسك فعلاً عن أبرز تعاون بين الشركتين: مشروع «تيرافاب» لأشباه الموصلات والحوسبة الذكية، الذي يهدف إلى إنتاج الرقائق المتطورة اللازمة لمركبات تسلا ذاتية القيادة وروبوتات أوبتيموس.
هذا بجانب طموحات سبيس إكس في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ويأمل ماسك أن يبدأ الإنتاج بكميات ضخمة بحلول أواخر 2028.
والتكامل لا يتوقف هنا؛ فخبرة تسلا في أتمتة المصانع الواسعة قد تدعم جهود سبيس إكس لتوسيع إنتاج مركبة ستارشيب، فيما ظهرت تقنيات سبيس إكس سلفاً في منتجات تسلا، أبرزها الاستخدام المخطط لمكوّنات مشتقة من الصواريخ في الجيل المقبل من رودستر.
وأخيراً، يتيح الكيان الموحّد تنسيق الجهود لتأمين سلاسل التوريد الاستراتيجية، بالاستفادة من حجم تسلا في البطاريات وأشباه الموصلات ومعدات التصنيع، إلى جانب طلب سبيس إكس على المعادن المتخصصة والإلكترونيات ومكوّنات الدفع ومعدات الأقمار الصناعية.