الائتمان الخاص الأميركي يسجل أكبر خسائر غير محققة منذ 2022 : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-05-30 11:14:00

1697769

تفاقمت الخسائر غير المحققة لدى شركات الائتمان الخاص الأميركية خلال الربع الأول من عام 2026 لتسجل أسوأ مستوياتها منذ عام 2022، في وقت ظلت فيه إيرادات الفوائد المؤجلة المرتفعة عند مستويات لافتة، ما يعكس تزايد الضغوط على المقترضين والشركات الممولة على حد سواء.

وأظهر تحليل أجرته «رويترز» لبيانات وإفصاحات 51 شركة تطوير أعمال أميركية أن إجمالي الخسائر غير المحققة بلغ ما يعادل 2.35% من صافي قيمة الأصول خلال الربع الأول، وهو أكبر تراجع فصلي منذ الربع الثاني من عام 2022.
الخسائر غير المحققة هي انخفاض في القيمة التقديرية للأصول أو الاستثمارات المسجلة في الدفاتر المحاسبية دون بيعها أو التخارج منها فعلياً، وتظل هذه الخسائر «على الورق» ما دامت الأصول محتفظاً بها، وقد تتلاشى إذا تحسنت قيمتها لاحقاً أو تتحول إلى خسائر فعلية عند البيع أو التعثر.

ضغوط متزايدة على قطاع الائتمان الخاص

يواجه قطاع الائتمان الخاص تدقيقاً متنامياً من المستثمرين والجهات الرقابية مع استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض وتأثيرها على الشركات متوسطة الحجم، إلى جانب تنامي المخاوف بشأن تقييمات الأصول والقروض المتعثرة وطلبات الاسترداد في الصناديق غير المتداولة.


ويعد الائتمان الخاص أحد أسرع قطاعات التمويل نمواً خلال السنوات الأخيرة، لكنه يواجه حالياً اختباراً حقيقياً مع استمرار بيئة الفائدة المرتفعة.

الفوائد المؤجلة تبقى عند مستويات مرتفعة

رغم تراجعها عن الذروة المسجلة في وقت سابق من العام، ظلت إيرادات الفوائد العينية أو المؤجلة عند مستويات مرتفعة خلال الربع الأول.

ويتيح هذا النوع من التمويل للمقترضين تأجيل سداد الفوائد النقدية عبر إضافتها إلى أصل الدين بدلاً من دفعها نقداً.
وأظهر تحليل منفصل لـ«رويترز» أن إيرادات الفوائد المؤجلة القابلة للتحديد بلغت نحو 477 مليون دولار خلال الربع الأول، بزيادة 2% مقارنة بالربع السابق، لكنها ظلت أقل من الذروة المسجلة مطلع عام 2025 عندما بلغت نحو 633 مليون دولار.

إشارتان واضحتان على تزايد الضغوط

تشير البيانات إلى ظهور الضغوط الائتمانية عبر مسارين متوازيين؛ أولهما استمرار ارتفاع الفوائد غير النقدية، وثانيهما تزايد خفض تقييمات المحافظ الاستثمارية.

ورغم أن الخسائر غير المحققة لا تعني بالضرورة حدوث تعثرات فعلية، فإنها تؤثر سلباً في صافي قيمة الأصول وتعكس تراجع توقعات استرداد الأموال من بعض الاستثمارات.

كما أن جزءاً من هذه الخسائر قد ينعكس إيجاباً مستقبلاً إذا تحسنت أوضاع المقترضين، بينما قد يتحول جزء آخر إلى خسائر فعلية في حال وقوع حالات تعثر أو إفلاس.

أكبر الخسائر بين الشركات

أظهرت الإفصاحات المقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أن شركة «إنفستكورب كريدت مانجمنت» سجلت خسائر غير محققة تعادل 16.8% من صافي قيمة الأصول.

كما سجلت شركة «إف إس كيه كيه آر كابيتال» خسائر تعادل 6.7% من صافي قيمة الأصول، فيما بلغت النسبة 6.5% لدى شركة «بلو أول تكنولوجي فاينانس».

وفي المقابل، سجلت شركة «آريس كابيتال» إيرادات فوائد مؤجلة بقيمة 54 مليون دولار خلال الربع الأول، بينما حققت «إف إس كيه كيه آر كابيتال» 38 مليون دولار، وسجلت «بلو أول كابيتال» 31.5 مليون دولار.

تحذيرات من دورة ائتمانية جديدة

حذّرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني من أن تزايد الاعتماد على القروض التي تسمح بتأجيل سداد الفوائد قد يضغط على سيولة شركات تطوير الأعمال إذا لم تكن الأرباح النقدية كافية لتغطية توزيعات الأرباح للمستثمرين.

وقال هوارد ميسون، رئيس أبحاث القطاع المالي في شركة «رينيسانس ماكرو ريسيرش»، إن قطاع الائتمان الخاص يدخل أول دورة ائتمانية حقيقية منذ الأزمة المالية العالمية.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف أسواق التخارج والضغوط المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على تقييمات شركات البرمجيات تفرض أعباء متزايدة على الصفقات الممولة بديون مرتفعة، خاصة تلك التي اعتمدت على آليات تأجيل سداد الفوائد النقدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks