
- السيطرة على منطقة المزروب تعني أن الولاية أصبحت شبه خالية من وجود قوات “الدعم السريع”
تصاعدت حدة العمليات العسكرية بين طرفي الحرب في السودان بصورة لافتة، بخاصة المواجهات البرية المباشرة، حيث أحرز الجيش تقدماً استراتيجياً جديداً ومهماً في إقليم كردفان، إلى جانب استمرار حرب المسيرات والاشتباكات المتقطعة في محاور عدة.
وبحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الجيش، فإن قوات الجيش استعادت أمس الجمعة السيطرة الكاملة على منطقة المزروب الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان بعد معارك شرسة ضد قوات “الدعم السريع”، كبدت خلالها الأخيرة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
وحث البيان المواطنين في المناطق التي تم تحريرها على الاطمئنان والعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية، مؤكداً أن الجيش سيواصل أداء واجبه في حماية المدنيين وتأمين الممتلكات.
وأكد الجيش من خلال البيان أنه سيظل وفياً لثقة الشعب والتضحيات، وأن عملياته مستمرة حتى “تطهير البلاد”. وبث جنود من الجيش مقاطع فيديو مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي يؤكدون خلالها سيطرتهم على المزروب.
في حين أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الجيش أسرت أعداداً كبيرة من عناصر “الدعم السريع” بكامل عتادهم الحربي ومركباتهم القتالية، وذلك عند دخولها مدينة المزروب، فضلاً عن استلامها عشرات المركبات القتالية بكامل تسليحها، بينما لاذت مجموعات من تلك القوات بالفرار تحت ضربات الجيش والقوات المساندة له.
ويرى مراقبون عسكريون أن سيطرة الجيش على منطقة المزروب تعني أن ولاية شمال كردفان أصبحت شبه خالية من وجود قوات “الدعم السريع”، إذ تبقى منطقتا أم بادر وحمرة الشيخ كآخر مناطق للأخيرة في شمال كردفان، وهو ما يفتح الطريق أمام الجيش للدخول إلى دارفور، ويكون ذلك بفرض حصار على شمال دارفور لقطع خطوط الإمداد.
وتعد المزروب أحد أكبر وأبرز معاقل “الدعم السريع” في ولاية شمال كردفان، إذ تمثل نقطة وصل حيوية وحلقة ربط بين مدينتي سودري وبارا، إضافة إلى أنها مسار رئيس لخطوط إمداد وتحركات “الدعم السريع” نحو الغرب ودارفور.
وتأتي هذه التطورات في ظل عمليات عسكرية واسعة تشهدها مناطق إقليم كردفان، إذ أعلن الجيش خلال الأسابيع الماضية استعادة السيطرة على عدد من المدن والمناطق الاستراتيجية من قوات “الدعم السريع”، وعلى رأسها بارا وسودري والمناطق والقرى المحيطة.
وأوضح المرصد في بيان أن الحادثة وقعت بالتزامن مع دخول الجيش والقوات المساندة إلى منطقة المزروب، مرجحاً أن تكون المسيرة تابعة لقوات “الدعم السريع”، استناداً إلى طبيعة الاستهداف الذي طاول مركبة تابعة للقوات المشتركة.
وأعرب المرصد عن قلقه إزاء تحول منطقة المزروب المأهولة بالسكان إلى ساحة للعمليات العسكرية، مما أدى إلى سقوط أطفال جراء عمليات القصف الجوي المتبادل، مؤكداً أن استهداف المدنيين أو تعريضهم للخطر يمثل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وطالب المرصد بإجراء تحقيق مستقل وشفاف وعاجل في الحادثة وتحديد الجهة التي نفذت الاستهداف والمسؤولين عنه ومحاسبة المتورطين. ودعا أطراف النزاع إلى الالتزام بحماية المدنيين والمرافق الحيوية، وعدم تعريضها للأعمال العسكرية.
وأفادت مصادر عسكرية بأن سلاح الجو التابع للجيش نفذ أمس الجمعة هجمات مركزة وغارات جوية استهدفت تحصينات وتجمعات تابعة لـ”الدعم السريع” في منطقة النهود.
وأشارت تقارير ميدانية إلى أن الجيش والقوات المساندة له عززا تفوقهما الميداني بعد إحكام السيطرة الكاملة على مناطق استراتيجية رئيسة في شمال كردفان، مثل مدينة سودري ومنطقة المزروب، مؤكدة أن السيطرة على الأخيرة (المزروب) تعد المفتاح الفعلي الذي يفتح الطريق برياً أمام الجيش وحلفائه للانفتاح المباشر ودخول ولاية غرب كردفان والتحرك نحو مناطق الخوي والنهود.