
أصدر فضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري فتوى شرعية بجواز إقامة صلاة الجمعة في المنزل، بشرط وجود خطيب للجمعة واثنين من المصلين على الأقل، وذلك خلال إجابته على سؤال لأحد المواطنين.
وقال أحد المواطنين في سؤاله إلى فضيلة الشيخ الحجوري:
“نحن مجموعة من الإخوة مع والدنا، ويبلغ عددنا قرابة عشرة رجال، وقد منعتنا جماعة الحوثي من إقامة صلاة الجمعة في مساجدنا إلا بأحد الشروط الثلاثة:
– إما أن نلتزم بإلقاء خطبة مكتوبة ومفروضة من قبلهم.
– أو أن يأتوا بخطيب من عندهم يخطب في مسجدنا.
– أو أن نذهب للصلاة في مساجد تابعة لهم وخاضعة لسيطرتهم.
ونظرًا لما في هذه الشروط من حرج ومفاسد شرعية لا تخفى عليكم، فقد قاطعنا تلك المساجد.
فما الحكم الشرعي -حفظكم الله- في إقامتنا لصلاة الجمعة داخل بيتنا، بحيث يخطب بنا والدنا ونصليها جمعة جماعة؟ وهل يصح انعقاد الجمعة بهذا العدد (عشرة أشخاص) في المنزل في ظل هذه الظروف الراهنة، أم الواجب علينا صلاتها ظهرًا أربع ركعات؟”.
وأجاب فضيلة الشيخ العلامة يحيى بن علي الحجوري بقوله:
“الجواب: لا يُشترط عدد أربعين، ولا اثنا عشر، ولا شيء من ذلك، لعدم وجود دليل على هذا التحديد. وكون عددهم كان أربعين، أو بقي عند الرسول صلى الله عليه وسلم نحو اثني عشر حين جاءت تلك القافلة، فهذه حالات معينة لا ينبني عليها أن ذلك تحديد. والجمعة تصح بما تصح به الجماعة، والجماعة تصح بإمام ومأموم، فلو صلى ثلاثة، واستمع اثنان، وخطب واحد، صحت الجمعة، بل لو صلى اثنان وخطب واحد صحت الجمعة، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، والجمع يصدق حتى على اثنين”، مشيرًا إلى أن ذلك أولى من الصلاة خلف من يفرضون خطبًا معينة، في إشارة إلى الحوثيين.
وأضاف فضيلة الشيخ العلامة الحجوري، في فتواه التي رصدها المشهد اليمني، أن الصلاة في البيوت أحسن وأفضل من الاستماع لخطباء الحوثيين، وهي أبرك لهم، وأتم، وأبعد عن سماع الزور، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾.
وأضاف أن من يكتبون تلك الخطب إنما يكتبونها وفق ما يريدون تقريره للناس، وأنها أقوال باطلة، والباطل قد رآه الناس وسمعوه، وإذا خطبوا قالوا الباطل. وأشار إلى أن السلف كانوا إذا سمعوا القصاص يقص قصصًا لا يأتي فيها بالآيات والأحاديث، أعرضوا عن خطبته، وحذروا منها، ولم يكونوا يرون سماعها، كما ذكر ذلك في كتاب أحكام الجمعة.
وأكد الشيخ أن من صلى الجمعة في بيته، وخطب بهم أحدهم خطبة مختصرة لمدة عشر دقائق أو ربع ساعة، ثم صلى بهم، فإن جمعتهم صحيحة. وختم فتواه بالدعاء قائلًا: “ونسأل الله أن يفرج عنهم من هذه الضغوط التي يجنيها عليهم الحوثي، لا تفعلون إلا كذا ولا تفعلون إلا كذا، قاتله الله، ونسأل الله أن يخمد فتنته”، ساخرًا من حجم القيود المفروضة، بالقول : “والله، في واشنطن ما يتحكمون بالناس هذا التحكم، ولا في أوساط روسيا، ولا في أوساط دول كافرة، وهؤلاء يريدون أن يدخلوا الناس داخل (علبة صلصلة)”، في إشارة إلى حجم الضغوط الحوثية.
الجدير بالذكر أن أغلب اليمنيين هجروا المساجد، وأقاموا صلاة الجمعة في منازلهم، بعد فرض المليشيا الحوثية خطبها لصلاة الجمعة، وتعيين خطباء محسوبين على الجماعة، يروجون للأكاذيب داخل المساجد في جميع المناطق الخاضعة لسيطرتهم.