
تشهد سواحل محافظة حضرموت مع منتصف يوليو من كل عام بداية موسم “نجم البلدة”، وهو من المواسم الفلكية المعروفة في شرق اليمن، ويتميز بانخفاض كبير في درجات حرارة مياه البحر نتيجة صعود التيارات البحرية الباردة من الأعماق إلى السطح، بفعل اشتداد الرياح الموسمية وحركة الأمواج. وتظهر آثار هذه الظاهرة بشكل واضح على سواحل المكلا والمناطق الساحلية شرقاً وغرباً، حيث تصبح مياه البحر أكثر برودة مقارنة ببقية السواحل.
ويؤكد باحثون أن “نجم البلدة” يعد من النجوم المرتبطة بفصل الخريف من الناحية الفلكية والزراعية، كما ارتبط عبر التاريخ بحياة الإنسان الحضرمي، إذ كان يمثل موسماً لبدء الأعمال الزراعية وإبرام الاتفاقات بين ملاك المزارع والعمال، إلى جانب نضوج ثمار النخيل وازدهار النشاط الزراعي في عدد من مناطق المحافظة.
وفي المقابل، كان الموسم يمثل تحدياً للصيادين بسبب ارتفاع الأمواج وقوة الرياح، الأمر الذي يدفعهم إلى الاكتفاء بالصيد بالقرب من الشواطئ، مع استغلال فترة تراجع النشاط البحري في ممارسة عدد من الأنشطة الاجتماعية والتراثية التي توارثتها الأجيال.
ويتحول موسم “البلدة” سنوياً إلى مناسبة سياحية وتراثية بارزة، حيث تستقبل مدينة المكلا آلاف الزوار من مختلف المحافظات، الراغبين في الاغتسال بمياه البحر الباردة التي يعتقد كثيرون أنها تمنح الجسم النشاط والانتعاش، إضافة إلى الاستمتاع بالأجواء الساحلية المميزة.
وتتزامن المناسبة مع إقامة مهرجان البلدة الذي تنظمه السلطة المحلية بالتعاون مع مؤسسات ومنظمات مجتمعية، ويضم عروضاً فنية ورقصات شعبية ومسابقات رياضية وأنشطة ثقافية وتراثية، إلى جانب فعاليات مخصصة للعائلات والأطفال، ما يجعل الموسم أحد أبرز الفعاليات السنوية التي تعكس الهوية الثقافية والتراثية لمحافظة حضرموت وتساهم في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية.