روكب اليوم
2026-09-17 10:10:00
(روكب اليوم)– كُشف النقاب في ساحة ترافالغار بالعاصمة البريطانية لندن عن تمثال جديد بعنوان “ليدي إن بلو” للفنانة الأمريكية المقيمة في نيويورك تشابالالا سيلف، على أن يبقى العمل في موقعه لمدة عامين.
يجسّد التمثال البرونزي امرأة داكنة البشرة وشابة مجهولة الهوية، ترتدي فستاناً أزرق يُحدّد قوامها، وحذاءً بكعب باللون ذاته، إلى جانب مجوهرات مصنوعة من الخرز الزجاجي.
ويُعد التمثال الرقم 16 الذي يُنصب على “القاعدة الرابعة” في ساحة ترافالغار، ضمن برنامج للفن العام أطلقته “الجمعية الملكية للفنون”، ويحظى اليوم بدعم من عمدة لندن ومجلس الفنون في إنجلترا ومؤسسة “بلومزبري” للأعمال الخيرية.
ويأتي العمل وسط مجموعة من أبرز المعالم التاريخية في الساحة، ومنها عمود نيلسون وتماثيل الأسود التي صممها الفنان إدوين لاندسير في القرن التاسع عشر. إلا أن سيلف اختارت الابتعاد عن تقليد النصب التذكارية التي تستحضر شخصيات وأحداث الماضي، لتطرح من خلال عملها صورة للمرأة المعاصرة، وتحوّل حضورها إلى إشارة بصرية نحو المستقبل.

وقالت الفنانة في مقابلة أجريت معها قبل الكشف عن التمثال: “أردت توجيه انتباه الجميع إلى المستقبل. لا أعتقد أن هناك ما يكفي من النُصُب التي تتناول مستقبلنا المشترك”.
يكتسب العمل دلالة إضافية لكونه أحد التماثيل النادرة في المملكة المتحدة التي تجسّد امرأة داكنة البشرة. فمن بين نحو 1500 تمثال في لندن، لا تحظى النساء من ذوات البشرة الملونة بتمثيل يُذكر. وتتقاطع هذه المسألة مع جوهر تجربة سيلف الفنية، التي اشتهرت بتناول جسد المرأة ذي البشرة الداكنة من خلال أعمال تفتح نقاشاً حول العِرق والنوع الاجتماعي والهوية الجنسية.
ولا ترى سيلف في هذا الواقع مجرد إحصائية، بل مساحة لإعادة التفكير في الطريقة التي يتم بها تمثيل النساء في المجال العام.

إلا أنّها تشدّد في الوقت ذاته على أنّ التمثيل ليس الغاية الوحيدة أو النقطة المحورية من أعمالها النحتية، موضحةً أن الحديث عن اللون البشرة الداكنة لا ينتقص من قيمة العمل.
وتضيف أن دخول الجمهور إلى العمل من هذا المنظور تحديداً قد يضعه منذ البداية أمام عملية اختزال، “لأنهم يبدأون في تسمية الشخصيات وتعريفها انطلاقاً من هويتها السياسية”.
ويمثل “ليدي إن بلو” أول عمل نحتي عام لسيلف في المملكة المتحدة منذ العام 2023، فقد تعرض تمثالها “سيتيد” للتخريب بعد نصبه في بلدة بيكسهيل-أون-سي الإنجليزية، إذ أقدم مجهولون على رش طلاء أبيض على بشرة المرأة السوداء التي يُجسّدها التمثال.
وقالت سيلف إن شعورها بالحزن عقب تعرّض التمثال للتخريب تحوّل إلى تجربة غنية، بعدما كشف الحادث عن أشكال الاعتداء والعنف والترهيب التي يواجهها أشخاص حقيقيون في حياتهم اليومية، معتبرةً أنّ التمثال قد “أدى دوره”.
وعقب الحادثة، شارك أفراد من المجتمع المحلي في تنظيف التمثال وإزالة الطلاء الأبيض عنه، في مبادرة رأت فيها سيلف دلالة على استعداد الناس لتجاوز المشاكل التي يواجهها المجتمع.

ومع التمثال الجديد، تستعد سيلف لمواصلة النقاش حول أهمية التجسيد في الفن وتمثيل الهويات المختلفة في الأماكن العامة، مؤكدةً أن هذه الحوارات، حتى عندما تكون صعبة، يمكن أن تسهم في توسيع المعرفة وتعزيز الوعي.
كما يضيف العمل حضوراً بصرياً لافتاً إلى ساحة ترافالغار، من خلال شعر المرأة المضفّر ومجوهراتها وإطلالتها بدرجات الأزرق المستوحاة من حجر اللازورد، في حين تبدو الشخصية تخطو بثقة إلى الأمام، في إشارة إلى الحركة والتفاؤل والمضي نحو المستقبل.
وتأمل سيلف أن يجد زوار الساحة، التي يمر بها آلاف الأشخاص يومياً، ما يعبّر عن ذواتهم في التمثال، قائلةً: “أريدها، في نهاية المطاف، أن تصبح واحدة من سكان لندن”.