روكب اليوم
وتختصر تجربة إحدى الأمهات ملامح هذا التوجه الجديد، إذ نقلت الصحيفة عن سامي كلاركسون (35 عاما)، وهي ممرضة في مستشفى لايتون بولاية يوتا الأمريكية، شعورها بالارتياح بعد خضوعها لعملية استئصال الرحم لضمان ألا تنجب طفلا آخر بعد ابنتها.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وعزت كلاركسون اختيارها إلى ضغوط عملها وإيقاع حياتها اللذين يستنزفان طاقتها تجاه ابنتها الوحيدة، ناهيك عن إنجاب طفل آخر، قائلة: “أعمل في وظيفة مُرهقة جدا ذهنيا، وبحلول الوقت الذي أصل فيه إلى المنزل أشعر وكأنني زومبي، لذا يتطلب الأمر مني كل ما أملك لأكون حاضرة من أجلها. لا أعرف إن كنت سأتمكن من أن أكون أما جيدة بالقدر نفسه لو كان لدي طفلان؛ لا أريد أن تكبر كلوي فتجد أمها في حالة من القلق والفوضى”.
ووفقا لتقرير الصحيفة، فإن وجهة نظر كلاركسون باتت شائعة بشكل متزايد، ليس فقط في أمريكا وإنما في العديد من الدول الغربية مثل المملكة المتحدة، حيث تزداد شعبية حركة “طفل واحد فقط”.
وفي الولايات المتحدة، تضاعفت خلال الفترة بين 1980 و2022 نسبة النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 40 و44 عاما ولديهن طفل واحد. ووجدت دراسة لجامعة “بولينغ غرين” الأمريكية أن هذا التوجه لا يقتصر على فئة محددة، بل يشمل مختلف المستويات التعليمية والأعراق والأجناس.
ولطالما دق ديموغرافيون ناقوس الخطر إزاء انخفاض معدلات الإنجاب حول العالم، في حين تدافع حقوقيات وناشطات نسوية عن هذا الخيار بوصفه حقا إنسانيا وبيئيا في وجه كوكب مهدد بالانهيار.
أسباب هذه الظاهرة
وفقا لصحيفة “آي بيبر”، ثمة مزيج من العوامل التي تدفع الأسر في عصرنا الحالي للتراجع عن قرار إنجاب الأطفال، أبرزها:
- تضخم الاقتصاد وارتفاع كلفة المعيشة مقارنة بالعقود الماضية.
- تفاقم التحديات الطبية.
- تزايد التوترات العسكرية، مما يُدخل العالم في دوامة عدم الاستقرار.
- المخاطر البيئية.
وفي هذا السياق، قالت ميلاني مايرز، التي تعيش في ضواحي أتلانتا بولاية جورجيا مع ابنتها المراهقة، إن إنجاب طفل واحد فقط سمح لها بأن تعيش “حياة أكثر اكتمالا”. فقد أصبحت ميلاني أمّا بعد 10 سنوات من الزواج، قبل أن تتفق هي وزوجها على أن هذا العدد كافٍ.
وأوضحت أن “طفلا واحدا يمنحني متعة الأمومة مع الاحتفاظ بهويتي الخاصة؛ لدي الوقت والطاقة لمشاريعي الإبداعية الخاصة وتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية”.
وبالنسبة للمستقبل، ترى ميلاني أن ابنتها ستتمكن من الالتحاق بجامعة أحلامها دون أن تشكل الموارد المالية عائقا، إذ لن يضطر الزوجان إلى تغطية الرسوم الدراسية إلا لطفل واحد. كما سيكون بمقدورهما الانتقال للعيش قربها أينما استقرت حين تكبر، وهو ما لم يكن ليتسنى لهما لو كان لديهما أكثر من طفل.
تغير المواقف تجاه تربية الأطفال
وبحسب سوزان نيومان، عالمة النفس الاجتماعي ومؤلفة كتاب “طفل واحد فقط: العلم الجديد وأسرار ومتعة تربية الطفل الوحيد”، فإن المواقف تجاه تربية الأطفال بدأت تتغير في ستينيات القرن الماضي، إذ أصبحت النساء يرغبن في يومنا الحالي في امتلاك هوية خاصة بهن تتجاوز دور الأمومة، بما يشمل الاستقلالية المادية والانخراط في سوق العمل.
وخلصت نيومان، من خلال عقود من الأبحاث، إلى أن تكاليف المعيشة ورعاية الأطفال تمثلان “أكبر معضلة” تواجه الآباء، وهو ما يجعلها تتوقع أن تغدو الأسرة ذات الطفل الواحد -في المستقبل- الوضع الطبيعي الجديد أو الأسرة (التقليدية) الجديدة.
وهذا ما حذر منه بعض علماء الديموغرافيا مثل الدكتور بول مورلاند، الذي ظل يدق ناقوس الخطر بشأن انخفاض معدلات المواليد على مدى عقود، بما في ذلك في كتابه الأخير الذي يحمل عنوان: “لم يبق أحد: لماذا يحتاج العالم إلى المزيد من الأطفال”.
ويرى مورلاند أن مستقبل كوكب الأرض، في ظل المعطيات الراهنة، سيتسم بـ”تراجع الابتكار، وتقلص القاعدة الضريبية، وخفوت روح المبادرة”، إضافة إلى شيخوخة السكان وتراجع أعداد الشباب القادرين على تحمل تكاليف الرعاية الصحية لكبار السن.