
بادر الرئيس السوري أحمد الشرع بإجراء اتصال هاتفي مباشر مع محافظ دير الزور وعدد من وجهاء المحافظة، لنقل اعتذاره الشخصي والعائلي عن تصريحات والده الدكتور حسين الشرع في مقابلة تلفزيونية أثارت جدلاً اعتبرها البعض “تنمرا مناطقيا” ضد أبناء المحافظة.
واستخدم الرئيس السوري لغة عفوية وقريبة من الشارع لتهدئة الاستياء، قائلاً خلال الاتصال: “كلام الوالد جرحني قبل ما يجرح أهل الدير، حقكم محفوظ وخليهم يمسحوها بلحيتنا”؛ وهي الخطوة التي لاقت تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبرها مغردون وناشطون “موقفاً أخلاقياً وشجاعاً” يعكس ملامح جديدة في التعاطي السياسي السوري الذي لم يعتد سابقاً على اعتذار المسؤولين عن الأخطاء.
وجاء هذا التحرك الرئاسي لاحتواء موجة الجدل عقب لقاء تلفزيوني تحدث فيه والد الرئيس الشرع عن ظواهر مناطقية، قبل أن يخرج الأخير معتذراً لرد الاعتبار المعنوي لأهالي دير الزور.
وبالموازاة مع الاتصال الرئاسي، نشر الدكتور حسين الشرع اعتذاراً رسمياً عبر حسابه على “فيسبوك”، موضحاً أن المقطع المتداول تم اقتطاعه من سياقه الأصلي، وخضع لعمليات “دبلجة ومونتاج” أظهرته كإساءة غير مقصودة للمحافظة، مؤكداً أن حديثه كان يرتكز على نقد “حالة الفرقة التي زرعها حزب البعث بين الريف والمدينة” وضرب بها مثلاً تاريخياً يمتد لمعظم المحافظات كعلاقة “الشوام وأهالي الغوطة”.
ودافع فريق بمواقع التواصل الاجتماعي عن والد الرئيس داعين إلى مشاهدة الحلقة كاملة لفهم السياق السياسي والاجتماعي المنتقد لحقبة البعث دون ترصد، بينما صبّ فريق آخر تركيزه على المقارنة بين السلوك الرئاسي الحالي والعقود الماضية التي شهدت إنكاراً للأخطاء وتكبراً من المسؤولين.
ورأى المؤيدون للمبادرة أن مسارعة الرئيس الشرع للاعتذار تعكس “شجاعة في الاقتراب من وجع الناس وتطييب خواطرهم”، وتؤسس لأسلوب قيادي يلتزم بحفظ كرامة أبناء الشعب السوري.