بيانات الوظائف الغامضة تنذر بتعميق الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-01-09 10:33:00

1687382

ستصدر أوضح صورة لسوق العمل الأميركي، مساء اليوم الجمعة، لكن من المرجح ألا يوفر تقرير التوظيف لشهر ديسمبر وضوحاً كافياً لتجاوز الانقسامات العميقة بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة المستقبلي.

وبحسب بعض المؤشرات، فإن تباين الآراء في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة للاحتياطي الفيدرالي هو الأسوأ منذ عقود.


صحيح أن هناك اتفاقاً واسع النطاق على ضعف سوق العمل، لكن هل هو ضعف كافٍ لتبرير المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة بالإضافة إلى الـ175 نقطة أساس التي تم خفضها بالفعل، في حين أن التضخم يقترب من 3%، وعلى وشك الدخول في عامه السادس فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%؟

لم تُقدم أرقام الوظائف الثانوية، الصادرة يوم الأربعاء، وضوحاً كبيراً، فقد انتعش نمو الوظائف في القطاع الخاص بوتيرة أقل من المتوقع في ديسمبر، ومع ذلك كان مؤشر معهد إدارة التوريد (ISM) لمعدل توظيف قطاع الخدمات هو الأعلى منذ ما يقرب من عام.

وأظهر تقرير مسح فرص العمل ومعدل دوران العمالة (JOLTS) أن فرص العمل المتاحة في نوفمبر كانت أقل بكثير من التوقعات، ولكنه أشار أيضاً إلى انخفاض حاد في حالات التسريح من العمل.

إن التقارير الثلاثة، بالإضافة إلى تقرير طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الصادرة أمس الخميس، ليست سوى مقدمة للحدث الرئيسي، اليوم الجمعة، عندما يصدر مكتب إحصاءات العمل بيانات نمو الوظائف ومعدل البطالة في القطاعات غير الزراعية لشهر ديسمبر.

يتوقع الاقتصاديون نمواً متواضعاً في الوظائف يبلغ 60 ألف وظيفة، وانخفاضاً طفيفاً في معدل البطالة إلى 4.5% من 4.6%.

بالنظر إلى الصورة الضبابية لسوق العمل، قد يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على سياسته النقدية دون تغيير لفترة من الوقت، ما لم تظهر أدلة إضافية على ضعف سوق العمل. وحتى الأن لم تتيقن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة بشكل كامل من توقع معدل الخفض حتى يونيو.

مسار السياسة النقدية

قد يصبح التنبؤ بكيفية تحرك الاحتياطي الفيدرالي أكثر صعوبة هذا العام، نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة.

نتج عن اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساسية إلى نطاق (3.50%: 3.75%)، لكن هذا الاجتماع شهد أقوى معارضة من جانب الرافضين لخفض سعر الفائدة منذ عام 2019، حيث رفض ثلاثة أعضاء للقرار، بينما أعلن سبعة من أصل 19 عضواً توقعهم بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو ربما ترتفع لأعلى في المستقبل.

وإذا تم إحصاء أصوات معارضي قرارات الفائدة من محافظي الفيدرالي الأميركي طوال العام الماضي، فسنلاحظ أنه أعلى مستوى معارضة منذ عام 1993. ويبدو أن هذا الخلاف آخذ في الاتساع.

واقع مضطرب

على الرغم من توقع توجه أكثر تيسيراً من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام تحت قيادة الرئيس الجديد الذي سيعينه الرئيس دونالد ترامب، إلا أن الواقع قد يكون مختلفاً تماماً.

ومن المتوقع أن يُرشح ترامب خليفة الرئيس الحالي جيروم باول في وقت لاحق من هذا الشهر.

ويُعتبر باول، الذي سيتنحى عن منصبه في مايو، من أنصار السياسة النقدية التيسيرية، وهو معروف بمهاراته في بناء التوافق، وكذلك بدفاعه الشرس عن استقلالية البنك المركزي، وسيميل خليفته أيضاً إلى التيسير النقدي، لكنه قد يجد صعوبة أكبر في إقناع اللجنة.

يعود ذلك إلى اتساع الفجوة بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الـ7، الذين يضغطون من أجل خفض أسعار الفائدة، ورؤساء بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية الـ12، الذين يبدون تردداً في الموافقة على مزيد من الخفض.

وأعاد مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بالإجماع الشهر الماضي اعتماد تعيين 11 رئيساً من أصل 12 رئيساً لبنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية في مناصبهم، باستثناء رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، رافائيل بوستيك، نتيجة تقاعده.

في نهاية المطاف ستتوقف قرارات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بشأن أسعار الفائدة هذا العام على ما إذا كان المسؤولون سيتفقون على الخطر الأكبر على الاقتصاد، التضخم أم البطالة.

نجح باول في بناء توافق هش في فترته، لكن الأصوات المعارضة تتعالى، والوضع السياسي يزداد تعقيداً، ومن الأفضل أن يعيد المستثمرون النظر في توقعاتهم، إذا ما كانوا يفترضون أن خفض أسعار الفائدة أمر محسوم.

(رويترز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks