روكب اليوم
Published On 4/6/2026
عادة ما يصنع حراس المرمى الكبار الفارق في المباريات النهائية، وكثيرا ما وصفت تلك المواجهات الحاسمة باعتبارها فرصتهم للتألق، وإثبات قدراتهم على قيادة فرقهم نحو التتويج.
لكن تاريخ كرة القدم يبقى شاهدا على استثناءات لا تكاد تصدق تُوِّج خلالها حراس مرمى بألقاب كبرى من دون القيام بتصدّ واحد خلال المباراة النهائية.
في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2026، استقبل حارس مرمى باريس سان جيرمان ماتفي سافونوف هدفا في الدقائق الأولى، ثم بقي طوال 120 دقيقة تقريبا من دون القيام بتصدّ واحد، سواء خلال الوقت الأصلي أو الإضافي أو حتى خلال ركلات الترجيح الخمس التي سددها عليه لاعبو أرسنال، لكنه مع ذلك خرج فائزا بالمباراة واللقب.
استفاد حارس سان جيرمان من سيطرة فريقه على أغلب فترات المباراة، فيما عجز لاعبو المدفعجية عن تشكيل خطورة حقيقية على مرماه وأطاحوا بركلتي جزاء خارج المرمى ليخرج سافونوف متوجا باللقب الأوروبي الأغلى من دون تصدّ واحد في المباراة النهائية.
ما حققه سافونوف يبدو أمرا نادرا في تاريخ كرة القدم، لا سيما في السنوات الأخيرة، لكنه حدث في مرات أخرى نادرة.
بحسب صحيفة “غارديان” (The Guardian) البريطانية، تكرر ذلك السيناريو الاستثنائي في مباراتين نهائيتين بدوري أبطال أوروبا لم يضطر فيهما حارس المرمى الفائز للقيام بأي تصدّ ليحرز اللقب.
في نهائي 2004، اكتسح بورتو – بقيادة جوزيه مورينيو – موناكو بثلاثية نظيفة. وخلال المباراة لم ينفذ حارسه البرتغالي فيتور بايا أي تصديات، رغم أنه للمفارقة نجح في القيام بتصدّ رائع أمام مهاجم موناكو فرناندو مورينتيس، لكن تلك الكرة بالذات احتسبت تسللا بالخطأ، وكان ذلك طبعا قبل زمن “الفار”.
وفي نهائي نسخة 2011 بين برشلونة ومانشستر يونايتد، احْتُسِبَ هدف مشكوك في صحته لنجم مانشستر يونايتد واين روني لينتهي الشوط الأول بالتعادل 1-1.
لكن الهدف لم يعرقل مسيرة برشلونة نحو اللقب الرابع في تاريخه بعدما استعاد فريق بيب غوارديولا المبادرة في الشوط الثاني وحسم اللقاء لصالحه بنتيجة 3-1، بينما لم يضطر حارس مرماه ليلتها فيكتور فالديز للقيام بأي تصدّ طوال المباراة.
وفي نهائي كأس إنجلترا 2015، حقق حارس مرمى أرسنال فويتشيك تشيزني الإنجاز نفسه حين اكتسح فريقه أستون فيلا برباعية نظيفة ولم ينفذ الحارس البولندي أي إنقاذ خلال المباراة.
..وكذلك في المونديال
أما تاريخ المونديال فقد شهد قبل 40 عاما واقعة مماثلة في نهائي نسخة 1986 بالمكسيك، حين تغلبت أرجنتين مارادونا 3-2 على ألمانيا.
ورغم استقبال شباك الحارس الأرجنتيني نيري بومبيدو هدفين بفارق 6 دقائق في الشوط الثاني، وعدم قيامه بأي تصدّ طوال دقائق المباراة الـ90، فإنه كان محظوظا بما يكفي ليخرج فائزا باللقب بعدما أحرز خورخي بوروتشاغا هدف الفوز القاتل لمنتخب “التانغو” في الدقيقة 84 من تمريرة سحرية لمارادونا.
لكن يبدو أن حظ بومبيدو الاستثنائي في نهائي مونديال 1986، تخلى عنه تماما في النسخة التالية بعدما ارتكب خطأ فادحا في مباراة الأرجنتين الأولى بمونديال 1990 أمام الكاميرون، ثم تعرض لكسر في الساق بعد دقائق من انطلاق المباراة الثانية أمام الاتحاد السوفيتي لتنتهي مشاركته بالبطولة وبعدها تنتهي عمليا مسيرته مع المنتخب الأرجنتيني.