ترقب حذر.. لماذا لن تعود الملاحة في مضيق هرمز سريعاً؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-16 11:29:00

1699047

يترقب العالم إعادة فتح مضيق هرمز بعد توقيع إيران وأميركا اتفاقاً لإنهاء الحرب بينهما، سيقضي بعودة الملاحة ورفع الحصار الأميركي على المضيق، لكن عودة الملاحة الفورية قد لا تكون بهذه السهولة التي أغلق بها المضيق.
ويتوقع محللون أن تستغرق عملية إزالة الألغام من المضيق أياماً، فضلاً عن أن شركات الملاحة العالمية ستتوخى الحذر أولاً قبل أن تعيد سفنها للمرور عبر المضيق، أسوة بما حدث في أزمة الملاحة بالبحر الأحمر.

ووفقاً لبيانات سابقة من شركة كبلر لا تزال نحو 600 سفينة عالقة داخل الخليج العربي وتستعد للمغادرة، بينما تنتظر مئات السفن الفارغة على الجانب الآخر من المضيق.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قال إن المضيق سيفتح بالكامل يوم الجمعة المقبل عقب توقيع الاتفاق بين البلدين.


عودة الملاحة لمضيق هرمز

لن تعود حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية فور فتح مضيق هرمز، فشركات الشحن وشركات التأمين ستظل متحفظة بسبب مخاطر الألغام البحرية أو احتمال تجدد الصراع، ما سيبقي تكاليف النقل والتأمين مرتفعة لفترة من الوقت، بحسب تقرير لأكسفورد إيكونوميكس.

ويشير التقرير إلى أن تجربة البحر الأحمر وقناة السويس أظهرت أن شركات الشحن قد تستمر في تجنب الممرات الخطرة لفترات طويلة حتى بعد تراجع التهديدات الأمنية.

ويتفق لارس ينسن، الخبير في صناعة شحن الحاويات، مع هذا ويقول إن التقديرات تشير إلى أن عمليات إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق عدة أسابيع، وربما تصل إلى 50 يوماً.
ويضيف: «تدفع هذه الضبابية شركات الشحن العالمية إلى التحلي بالحذر وعدم التسرع في العودة إلى أوضاع التشغيل الطبيعية التي كانت سائدة قبل الأزمة».

وكانت مجموعة «ميرسك الدنماركية»، قالت أمس إنه لا يزال من المبكر جداً تقييم الأثر المباشر والفعلي للاتفاق على حركة الملاحة، مشيرة إلى عدم إجراء أي تغييرات فورية على عملياتها التشغيلية في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن.

ولا يرى تقرير أكسفورد إيكونوميكس أن منشآت إنتاج النفط في الخليج تعرضت لأضرار كبيرة تعيق الإنتاج، لذلك فإن المشكلة الأساسية ستكمن في النقل والشحن وليس في القدرة الإنتاجية نفسها.

ويقول إنه مع تحسن الأوضاع الأمنية يمكن للمنتجين استعادة الإمدادات تدريجياً، مشيراً إلى أن الأسواق تكيفت جزئياً مع الأزمة عبر السحب من المخزونات النفطية وتعديل مسارات التجارة، وبالتالي ليس من الضروري عودة كامل الكميات المفقودة حتى تنخفض الأسعار بشكل ملموس.

ولا تزال شركات الشحن تواصل رفع رسوم الشحن البحري مستفيدة من زيادة علاوة المخاطر على الشاحنات القادمة أو الذاهبة إلى الشرق الأوسط.

ترقب حذر في قطاع الشحن البحري

يرجح الخبير في صناعة شحن الحاويات أن تتعامل شركات الشحن بحذر في البداية إلى أن تتأكد من صمود الاتفاق واستقراره، وإذا ثبتت استدامة الاتفاق وأصبح العبور آمناً، فمن المتوقع أن تبدأ شركات الحاويات تدريجياً في استئناف رحلاتها إلى موانئ الخليج العربي، وربما عبر تشغيل سفن إضافية مؤقتة لمعالجة التراكمات التي خلفتها الأزمة.

وتوفر أسعار الشحن الفورية المرتفعة حالياً إلى المنطقة هامشاً مالياً كافياً لتعويض أي زيادات محتملة في تكاليف التأمين.

ومع استقرار الأوضاع يتوقع ينسن أن تبدأ أسعار الشحن في التراجع تدريجياً، بالتزامن مع انخفاض أقساط التأمين البحري إذا ثبتت سلامة المرور وتم الانتهاء من إزالة الألغام.

ويرجح أن يستغرق الأمر ما بين شهرين وثلاثة أشهر على الأقل، لعودة الملاحة لطبيعتها إذ لن يتعلق الأمر فقط بإعادة ترتيب جداول ومسارات السفن، بل أيضاً بعودة تدفقات الحاويات الفارغة إلى أنماطها الطبيعية.

وفي حال قررت الشركات إعادة سفنها العاملة بين أوروبا وآسيا إلى مسار قناة السويس، فمن المتوقع أن تصل هذه السفن إلى آسيا بعد نحو 3 إلى 4 أسابيع، بحسب مواقعها الحالية، وسيؤدي ذلك إلى زيادة المعروض من السعة التشغيلية خلال تلك الفترة.

لكن هذه الزيادة في السعة قد تحمل أثراً جانبياً مهماً، يتمثل في إنهاء موجة القوة الحالية في سوق الشحن البحري بسرعة، إذ إن توافر المزيد من السفن سيخفف الضغوط على السوق ويضع حداً للارتفاعات الحادة التي تشهدها الأسعار حالياً.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks