روكب اليوم
فما بين تمديد المهلة أسبوعا جديدا، وبيان الأزهر الداعي إلى حقن الدماء و تشكيل لجنة من الحكماء للوساطة بين الأطراف المتنازعة، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان هذا التأجيل يفتح نافذة أخيرة أمام الدبلوماسية، أم أن القاهرة لم تحسم حساباتها بعد بشأن طبيعة الخطوة وحدودها ؟
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وقرر مجلس النواب المصري، اليوم، تأجيل جلسة التصويت على طلب تفويض رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، لإرسال قوات عسكرية للخارج لمساندة والدفاع عن المملكة العربية السعودية، إلى يوم الاثنين المقبل، الموافق 26 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وجاء هذا القرار بعد عقد البرلمان برئاسة المستشار هشام بدوي جلستين متتاليتين (الأحد والاثنين 18 و19 أكتوبر/ تشرين الأول) لمناقشة الطلب الرئاسي.
إفساح المجال للدبلوماسية
في هذا الإطار يرى محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الذي أعلن حزبه موقفا مسبقا بالتحفظ على منح التفويض، أن هناك غياب معلومات كثيرة متاحة بشأن موقف الجهات التنفيذية أو الاتصالات التي تجريها القيادة السياسية حاليا.
وأضاف أنه لا يمكن قراءة إرجاء التصويت لمدة أسبوع إلا في إطار إفساح المجال لفرصة أو هدف ما للتحقق، وربما يكون هذا الهدف هو إفساح المجال للجهود الدبلوماسية.
وشدد سامي الإمام على أن الحل السياسي لن يتحقق إلا عبر تدخل وسطاء موثوقين من جميع الأطراف. ولفت إلى أن مصر ظلت تتمتع بعلاقات جيدة وطيبة مع جميع الأطراف منذ اندلاع الحرب مؤخرا، سواء مع إيران أو السعودية أو باقي الأطراف.
الأمر نفسه أكده مصدر برلماني مصري في لجنة الدفاع والأمن القومي، قائلا إن اللقاء الأخير والمعلن بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي في العاصمة العراقية بغداد يشير إلى وجود وساطة مصرية، وإن هناك تحركا ما يجري خلف الكواليس.
تفويض القيادة السياسية
وأكد المصدر نفسه أنه حتى في حال صدور تفويض من مجلس النواب خلال الجلسة المقبلة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة تنفيذه في الوقت الراهن، موضحا أن قرار مجلس النواب يعني تفويض القوات المسلحة والقيادة السياسية باتخاذ ما تريانه مناسبا.
كما أوضح مصدر الجزيرة نت أن هناك ترويجا خاطئا بأن القوات المصرية ستتوجه إلى اليمن، مشيرا إلى أن التفويض المطلوب يتعلق بإجراءات دفاعية داخل المملكة العربية السعودية، وليس داخل اليمن.
وأوضح المصدر أن مجموعة من الاستفسارات والتوضيحات المطلوبة لا تزال قائمة حتى اللحظة، وربما يكون ذلك أيضا ضمن أسباب إرجاء التصويت على القرار أو مد أجل الجلسة المخصصة له، قائلا “حتى الآن، لم تُحدَّد الملامح الخاصة بحجم المشاركة وغطائها، وطبيعة القيادة هناك: هل ستكون مشتركة أم مصرية أم سعودية أم تركية أم باكستانية؟”.
في المقابل، أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمحاضر بالأكاديمية العسكرية، أن تأجيل التصويت على طلب التفويض الذي تقدم به رئيس الجمهورية لا يعني التحفظ أو الرفض، مشددا على أن القرار سيتم تمريره في نهاية المطاف.
وأرجع فهمي ذلك إلى أن القوى السياسية الفاعلة والكبرى، وكذلك الشارع، تدرك أهمية السعودية باعتبارها دولة مهمة، إضافة إلى سبب آخر مرتبط بـ”تديين” الأزمة من جانب الشارع المصري، بحكم ارتباط الصراع هناك بالأراضي المقدسة في المملكة.
كما أكد فهمي أن الحديث عن صدور قرار التفويض مقرونا بضوابط أمر غير صحيح، موضحا أن التفويض يصدر مجردا للقيادة السياسية والجهة التنفيذية، وهي هنا القوات المسلحة، التي تنفذ ما تراه مناسبا، وتحدد شكل التنفيذ استنادا إلى خبرتها بالميدان.
تهدئة ووساطة
وأكد فهمي أن تمرير الموافقة داخل مجلس النواب، لا يعني أن مصر ستغلق باب الوساطة مع إيران، لافتا إلى أن البيان الصادر عن الأزهر يعزز هذا التوجه الساعي إلى التهدئة والوساطة.
وتوقع فهمي أن يجري شيخ الأزهر بنفسه، خلال الأيام المقبلة، تحركات لتحويل البيان الصادر عن المشيخة إلى إجراء عملي، مشددا على أن الأزهر لم يصدر البيان لمجرد تسجيل موقف فقط.
إلى ذلك، أكد أحمد الصاوي، رئيس تحرير جريدة “صوت الأزهر” الناطقة باسم مشيخة الأزهر، أن بيان الأزهر لا يعني أي شكل من أشكال التحفظ أو الرفض من جانب المؤسسة لأي إجراءات دفاعية عن المملكة العربية السعودية وأراضيها ومطاراتها والأماكن المقدسة.
وكان شيخ الأزهر أحمد الطيب، قد دعا أمس الأحد، إلى تشكيل “لجنة وساطة وتهدئة عاجلة” هدفها إنهاء الصراعات والحروب في المنطقة العربية.
وقال شيخ الأزهر، في بيان، إن دعوته تأتي “انطلاقاً من مسؤوليته التاريخية والشرعية تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وفي ظل ما تشهده المنطقة من صراعات ونزاعات دامية عصفت بأمن الأوطان وأدت إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها”، محذرا من أن “التفرق والتناحر هو السبب الرئيس في وهن الأمة، واستباحة حرماتها، وتداعي الأمم عليها وتبديد منجزاتها وثرواتها”.
وأوضح الصاوي، في حديث مع الجزيرة نت، أن الأزهر سبق أن أدان أكثر من مرة الاستهدافات التي تعرض لها المدنيون وقوافل المعتمرين.
ويرى الصاوي أن اتصالات الأزهر ليست ذات طابع سياسي، لكنها تأتي على مستوى الحكماء وعلماء الدين والمرجعيات، قائلا: “إن الأزهر، ببيانه الأخير، ألقى بالكرة في ملعب الأطراف الفاعلة”.
وأوضح الصاوي أن الأزهر يتحرك انطلاقا من مرجعيته التاريخية والدينية، لافتا إلى دعوة سابقة أطلقها عام 2022 للحوار ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات مذهبية أو طائفية. ووقتها، أُطلق مؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي، وصدر بيان «نداء أهل القبلة»، الذي طالب بإنهاء الصراعات عبر الحوار والطرق السلمية.