تحليل.. ما تكشفه انتخابات إسرائيل الحاسمة والنتائج الأولية المتوقعة؟ | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-10-28 04:23:00

348219

تحليل بقلم الزميل تال شاليف بشبكة روكب اليوم

(روكب اليوم)— أظهرت استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع، مساء الثلاثاء، عدم وجود فائز واضح في الانتخابات الإسرائيلية؛ إذ لم يتمكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من الوصول إلى عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل أغلبية حاكمة في الكنيست المكون من 120 مقعداً.

وتوقعت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية الثلاث (11 و12 و13) حصول معسكر نتنياهو على ما بين 51 و52 مقعداً، وهو تراجع حاد مقارنة بالائتلاف الذي كان يقوده في الكنيست المنتهية ولايته، والذي بلغ 68 مقعداً. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن حزب “الليكود” الذي يتزعمه نتنياهو سيظل الحزب الأكبر، بحصوله على ما يتراوح بين 25 و27 مقعداً.

لكن السياسة الإسرائيلية تعتمد في جوهرها على بناء الائتلافات -وليس على كون الحزب هو الأكبر- وبات طريق نتنياهو للبقاء في السلطة الآن غير واضح.

كما يواجه المعسكر المعارض أيضاً مساراً معقداً نحو تشكيل الحكومة.

فقد حصلت الأحزاب المعارضة لنتنياهو على أغلبية واضحة من الأصوات، وفقاً لاستطلاعات الرأي، حيث حصدت ما بين 68 و70 مقعداً. لكن هذا المعسكر يعاني من التشرذم والانقسام بين تيارات اليمين واليسار والوسط، وكذلك بين الأحزاب اليهودية والأحزاب العربية.

ويُعد حزب “يشعار” بقيادة آيزنكوت أكبر أحزاب المعارضة، حيث تشير التوقعات إلى حصوله على ما بين 21 و23 مقعداً؛ غير أن وصوله إلى السلطة يتطلب التعاون مع الأحزاب العربية، وهو سيناريو لا يبدي جميع قادة أحزاب المعارضة استعداداً لقبوله.

في المقابل، برز مؤشر مختلف يحمل أخباراً سارة لنتنياهو ومعسكره؛ إذ توقعت استطلاعات الرأي التي أجرتها “القناة 14” -الموالية لنتنياهو- حصول معسكره على 60 مقعداً، مع توقعات بحصول حزب “الليكود” بمفرده على 30 مقعداً.

ومع ذلك، ونظراً لأن استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع تظل مجرد تقديرات، فقد يتغير المشهد مع فرز الأصوات الفعلية خلال الليل. ومن المتوقع أن تستغرق عملية الفرز النهائية بضعة أيام.

لا إعلانات سريعة عن تحقيق الفوز

مع إظهار استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع أن كلاً من نتنياهو وآيزنكوت لم يحصلا على أغلبية، خاطب الزعيمان أنصارهما، في محاولة منهما لفرض هيمنتهما على المشهد وصياغة رواية تعلن انتصارهما.

وفي كلمة ألقاها بمقر حزب “الليكود” في القدس، شكر نتنياهو الناخبين على ما وصفه بـ”تجديد الثقة”، لكنه أحجم عن إعلان فوزٍ حاسم.

وقال: “اتضح أمران الليلة: الليكود هو الحزب الأكبر في إسرائيل، ولا جدال في ذلك. والأمر الثاني هو أن المعسكر اليميني يمتلك أغلبية واضحة وحاسمة بين الجمهور الصهيوني واليهودي”.

وأضاف نتنياهو: “علينا تشكيل حكومة يمينية وطنية قوية. لا ينبغي تعريض إسرائيل للخطر من خلال حكومة تعتمد على أحزاب عربية معادية للصهيونية، ترفض وجودنا ذاته، وتعتبر حركة حماس منظمة خيرية، وتصف جنودنا بأنهم مجرمو حرب”.

من جانبه، لم يعلن آيزنكوت أيضاً عن فوزه خلال كلمة ألقاها في مقر حملته الانتخابية في تل أبيب، لكنه أكد أن إسرائيل صوّتت ضد نتنياهو.

وقال: “لقد صنعنا التاريخ! لقد صوّت الجمهور من أجل التغيير، وفقد ‘تحالف الفشل’ ثقة الشعب. لقد صوّت الجمهور الإسرائيلي ضد استمرار نتنياهو في منصبه كرئيس لوزراء إسرائيل“.

وأشار آيزنكوت -الذي شغل سابقاً منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي وفقد ابناً له خلال القتال في غزة- إلى أن “القائد الجدير بالمسؤولية كان سيقبل قرار الشعب بسحب الثقة منه، ويعلن اليوم انسحابه من الحياة السياسية“.

صعود الأحزاب العربية يزيد المشهد تعقيداً

شهدت الانتخابات أعلى نسبة مشاركة إجمالية للناخبين منذ عام 1999، إذ بلغت 77.7% على الأقل. وقد لوحظ هذا الارتفاع بشكل خاص في أوساط السكان العرب في البلاد، الذين كانت معدلات تصويتهم تاريخياً أقل من معدلات تصويت الإسرائيليين اليهود. وذكرت الأحزاب العربية أن نسبة المشاركة تجاوزت 75%، ومن المتوقع أن تحصل القائمتان – “القائمة المشتركة” و”القائمة العربية الموحدة” (رعَم) – على ما بين 17 و19 مقعداً، وهو أقوى أداء لهما في التاريخ.

وقد دفع المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل – الذين يشكلون نحو 20% من إجمالي السكان – رغبةٌ ملحةٌ في الإطاحة بائتلاف نتنياهو اليميني، الذي يهيمن عليه إلى حد كبير وزراء متشددون مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. وشهدت فترة تولي بن غفير منصب وزير الأمن القومي ارتفاعاً حاداً في معدلات الجريمة وجرائم القتل داخل المجتمعات العربية.

وقال يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، واصفاً هذا اليوم بالتاريخي: “لقد أثبتنا أننا قوة سياسية لا يمكن تجاهلها، وأنه من المستحيل بناء مستقبل هنا دون صوتنا”. من جانبه، صرح منصور عباس، رئيس “القائمة العربية الموحدة” (رعَم)، لقناة “i24news” بأن “هذا الإنجاز الانتخابي القياسي يعود بالكامل إلى بن غفير وسموتريتش والحكومة بأكملها التي أهملت المجتمع العربي في إسرائيل”.

ورغم أن المشاركة العربية ربما تكون قد منعت نتنياهو من الحصول على الأغلبية، إلا أنها في الوقت ذاته تزيد من تعقيد مساعي آيزنكوت للإطاحة به. فقد وضع آيزنكوت شروطاً لأي شريك يرغب في الانضمام إلى حكومته، منها الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، واعتبار حركة “حماس” منظمة إرهابية يجب تفكيكها؛ وهي شروط من غير المرجح أن يقبلها معظم المشرعين العرب.

علاوة على ذلك، استبعد اثنان من حلفائه في المعارضة – أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت – تشكيل حكومة تضم الأحزاب العربية بشكل قاطع.

وهذا ما يجعل طريق آيزنكوت نحو الفوز غير واضح المعالم.

ماذا سيحدث الآن؟

تُعد استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع مجرد تقديرات أولية، وقد تتغير الصورة مع فرز الأصوات الفعلية وإعلان النتائج النهائية، وهي عملية تستغرق عادةً بضعة أيام.

وبمجرد اعتماد النتائج رسميًا، تنتقل العملية الانتخابية إلى ساحة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. فمن خلال سلسلة من الاجتماعات في القدس، سيُجري هرتسوغ جولة من المشاورات، حيث يوصي كل حزب منتخب بمرشحه المفضل لمنصب رئيس الوزراء.

وبناءً على هذه التوصيات، يكلف الرئيس أحد المرشحين بمحاولة تشكيل حكومة. ولا يشترط أن يكون هذا المرشح هو زعيم الحزب الأكبر، بل الشخص الذي يرى الرئيس -وفق تقديره الخاص- أنه الأكثر قدرة على حشد أغلبية برلمانية تبلغ 61 مقعدًا.

فالفوز لا يقتصر على عدد الأصوات والمقاعد فحسب، بل يعتمد أيضًا على القدرة على بناء ائتلاف قابل للاستمرار والحفاظ عليه.

وسيكون القرار الأول لهرتسوغ هو تحديد من سيكلفه بتشكيل الحكومة: نتنياهو أم آيزنكوت؟

صحيح أن نتنياهو يتزعم الحزب الأكبر، لكن بدعم من الأحزاب العربية، قد يحظى آيزنكوت بعدد أكبر من التوصيات. وفور تكليفه بالمهمة، سيبدأ المرشح المختار أسابيع من المساومات السياسية حول المناصب الوزارية، وأولويات الميزانية، والالتزامات المتعلقة بالسياسات.

يُمنح المرشح المكلف مهلة 28 يومًا -مع إمكانية تمديدها 14 يومًا إضافية- لتشكيل الحكومة. وإذا فشل في ذلك، ينقل الرئيس التكليف إلى مرشح آخر لمدة أربعة أسابيع إضافية. وفي حال فشل هذا المرشح أيضًا، يُمنح الكنيست فترة وجيزة لطرح مرشح آخر؛ وإذا تعذر ذلك، تتوجه البلاد تلقائيًا نحو جولة انتخابية جديدة.

وفي ظل غياب أغلبية واضحة لأي من الطرفين، يبدو الوصول إلى طريق مسدود احتمالًا واردًا.

قد يحاول هرتسوغ دفع نتنياهو وآيزنكوت نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم أكبر حزبين، لكن من غير الواضح ما إذا كان مثل هذا الترتيب ممكنًا من الأساس؛ فنتنياهو لديه تاريخ طويل من خذلان السياسيين الذين أبرم معهم اتفاقات مماثلة، كما أن آيزنكوت استبعد تمامًا فكرة الجلوس في حكومة واحدة مع نتنياهو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks