روكب اليوم
2025-11-22 20:52:00

الخطة التي تمتد لـ28 بنداً، والتي عمل عليها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمبعوث الدبلوماسي ستيف ويتكوف “بتكتم” طيلة شهر، تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل موازين القوة في أوروبا وسوق الطاقة العالمي، وسط انقسام واضح داخل أوروبا حول مخاطر هذه التسوية على الأمن الطويل الأمد للقارة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1738926244764-0’); });
تسوية ميدانية تعترف بواقع جديد على الأرض
جوهر الخطة يقوم على تنازلات كبرى من الجانب الأوكراني، أبرزها: التخلي رسمياً عن دونيتسك ولوغانسك لصالح روسيا، مع اعتراف أميركي وغربي “بحكم الأمر الواقع” بالسيطرة الروسية على شبه جزيرة القرم والمناطق الخمس التي ضمتها موسكو.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1739447063276-0’); });
وتشمل الخطة، تجميد وضع خيرسون وزابوريجيا على خطوط التماس الحالية، باعتبارها مناطق فاصلة، وانسحاب أوكراني من أجزاء تسيطر عليها في دونيتسك لإنشاء منطقة عازلة.
هذه البنود، رغم حساسيتها السياسية، تشكّل حجر الأساس الذي تبني عليه الخطة ترتيباتها الأمنية والاقتصادية التالية.
أوكرانيا خارج الناتو مقابل ضمانات أمنية قوية
تعتمد الخطة على تثبيت وضع أوكرانيا خارج منظومة حلف شمال الأطلسي، عبر تضمين الدستور الأوكراني بنداً يمنع الانضمام إلى الناتو، وتعديل النظام الأساسي للناتو لإقرار أن أوكرانيا لن تصبح عضواً في المستقبل، وتعهّد الحلف بعدم نشر قواته داخل الأراضي الأوكرانية، وتحديد حجم الجيش الأوكراني بـ600 ألف جندي.
في المقابل، تحصل كييف على ضمانات أمنية دولية، تتعهد واشنطن بموجبها بالرد العسكري الحاسم في حال قيام روسيا بأي هجوم جديد، إضافة إلى إعادة فرض العقوبات بشكل كامل.
صفقة إعادة إعمار غير مسبوقة.. 200 مليار دولار
كما تشمل الخطة إنشاء صندوق تنمية دولي لإصلاح البنية التحتية للطاقة، وإعادة تشغيل الأنابيب، واستئناف استخراج المعادن والموارد الطبيعية، وتمويل خاص من البنك الدولي لدعم إعادة البناء.
هذه الحزمة ليست فقط لإعادة إعمار بلد منهك، بل تمنح واشنطن فرصة لتكريس نفوذ اقتصادي طويل الأمد في العمق الأوروبي الشرقي.
عودة روسيا إلى مجموعة الثماني ورفع تدريجي للعقوبات
تتضمن الخطة مساراً لإعادة موسكو إلى النظام المالي والاقتصادي الدولي، مناقشة رفع العقوبات الغربية على مراحل، وعودة روسيا إلى مجموعة الثماني (G8)، واتفاقية تعاون اقتصادي طويل الأجل مع الولايات المتحدة، وتأسيس آلية أمنية أميركية–روسية مشتركة لضمان الالتزام بالاتفاق.
هذه البنود تعكس هدفاً أميركياً مزدوجاً: احتواء النفوذ الصيني في روسيا وإعادة موسكو تدريجياً إلى orbit الاقتصاد الغربي.
محطة زابوريجيا تحت الرقابة الدولية
من النقاط المحورية في الخطة، تشغيل محطة زابوريجيا النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقاسم إنتاج الكهرباء بين روسيا وأوكرانيا بالتساوي.
هذه الخطوة لا تحمل أبعاداً أمنية فقط، بل قد تؤثر في أسواق الطاقة الأوروبية التي تعتمد على استقرار الإمدادات النووية والغازية في المنطقة.
مكاسب اقتصادية لكييف.. والأمن مقابل الحياد
تمنح الخطة أوكرانيا مكاسب اقتصادية مباشرة وتشجيعاً على الاندماج الأوروبي، وأفضلية دخول السوق الأوروبية على المدى القصير، وتأكيد أهليتها لعضوية الاتحاد الأوروبي مستقبلاً، وآليات لضمان استمرار مرور الحبوب عبر البحر الأسود.
هذه البنود تقدم لكييف «عائداً اقتصادياً» مقابل حيادها العسكري.
جدل أوروبي.. وخوف من هشاشة أمنية مستقبلية
ورغم الطابع الاقتصادي القوي للخطة، تواجه تحفظات أوروبية، إذ حذّر قادة دول بارزة في قمة G20 بجوهانسبرغ من أن المقترح الأميركي يحتاج إلى مزيد من العمل، وقد يترك أوكرانيا معرّضة لهجمات مستقبلية.
كما أبدت كييف اعتراضات واضحة، إذ أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أنه سيقدم “بدائل” يقاوم فيها التنازلات الإقليمية الواسعة.
الصفقة تعيد رسم توازنات الاقتصاد العالمي
ما بين الترتيبات الأمنية والتسوية الإقليمية والاستثمارات الضخمة لإعادة الإعمار، تطرح خطة ترامب رؤية لمرحلة جديدة في أوروبا قد تُنهي الحرب لكن بثمن جيوسياسي واقتصادي باهظ.
نجاح هذه الخطة –إن تمت– لن ينعكس فقط على أوكرانيا وروسيا، بل سيترك أثراً مباشراً على أسواق الطاقة العالمية، والاستثمارات الأميركية في أوروبا الشرقية، ومستقبل العقوبات، وتوازن العلاقات بين روسيا والصين، وحركة التجارة عبر البحر الأسود.
وإلى أن تُحسم ردود كييف وموسكو والعواصم الأوروبية، تبقى الخطة أكبر محاولة حتى الآن لإنهاء أطول حرب تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، عبر «هندسة اقتصادية» بقدر ما هي تسوية سياسية.