خلاف مع زيلينسكي أم تحول استراتيجي؟


روكب اليوم
2026-10-11 21:51:00

خاص

ترامب وزيلينسكي

ترامب وزيلينسكي

في تصريح أثار صدمة في كييف وتساؤلات في عواصم القرار، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوكرانيا إلى اختيار قيادة بديلة قادرة، على حد قوله، على إنهاء الحرب. وبين من يرى في ذلك تخليا عن دعم كييف، ومن يعدّه امتدادا لخلافات لم تُطوَ مع الرئيس زيلينسكي، يبرز سؤال حول مواقف ترامب وقدرتها على إعادة رسم تحالفات واشنطن ومصالحها في أوكرانيا وأوروبا.

في برنامج “الظهيرة” على “سكاي نيوز عربية”، اعتبر رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، عماد أبو الرب، أن التصريحات الأميركية غريبة لصدورها عن رأس الدولة الأقوى في العالم، لأنها تتناقض مع الدستور الأوكراني الذي ينظم الانتخابات وأي تغييرات سياسية.

وأكد أن الخلافات، سواء كانت شخصية أم متعلقة بالرؤية وإدارة الملفات، لا يجوز أن يتبعها طلب تغيير القيادة من الداخل أو التحريض على رئيس، معتبرا أن ذلك يحرج الرئيس الأميركي قبل نظيره الأوكراني.

كما أشار إلى وجود ما وصفها بديمقراطية حقيقية وحرية في الداخل الأوكراني، موضحا أن النخب والأحزاب المعارضة والبرلمانيين يختلفون مع زيلينسكي في ملفات متعددة، لكنهم لم يطالبوا بتغييره لثلاثة أسباب، أولها خطر الحرب والاحتلال على وحدة الأرض وسيادتها، وحظر الانتخابات دستوريا في حالة الطوارئ، ورفض روسيا هدنة لإجراء الانتخابات.

زيلينسكي يناور

توقع أبو الرب أن يناور زيلينسكي أولا في الداخل الأميركي عبر الكونغرس والأصوات المتفهمة لضرورة أن تكون واشنطن وسيطا محايدا يضغط على الجانبين. كما توقع زيارات ولقاءات لأطراف أخرى مع ترامب للاستضاح، وأن تعيد كييف ترتيب أوراقها فلا تصطدم بترامب ولا تلبي كل مطالبه.

ورأى أن ترامب يحتاج إلى خفض أسعار الديزل ومواجهة الانتخابات المقبلة، وأن الموقف الأوكراني سيستفيد من الحراك الأوروبي، إذ لن تترك بريطانيا وفرنسا وألمانيا أوكرانيا أمام ضغوط سياسية أو عسكرية، أو التلويح بوقف الدعم الاستخباراتي والأمني. أما صفقة الديزل، فجاءت في توقيت حساس وأعطت، في نظر كييف، ميزة إضافية لروسيا، وهو ما دفع الجانب الأوكراني إلى اعتبارها كذلك.

ونقل أبو الرب عن النخب الأوكرانية أن ترامب عاجز عن إدارة الوساطة، إذ كان عليه استثمار علاقته ببوتين لموازنة الضغوط. وأشار إلى أن زيلينسكي تراجع عن تصلبه، وبات يقبل الجلوس من دون انسحاب روسي مسبق أو هدنة، بينما لم تحصل واشنطن من بوتين على شيء.

أما مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية، فادي حيلاني، فأكد أن ترامب ليس من المعجبين بزيلينسكي، وأنه يرى روسيا أكثر نفعا له انتخابيا عبر صفقة الديزل التي يسوقها على أنها ستخفض الأسعار وتحسن الغذاء والزراعة، وإقليميا، لقناعته بدور بوتين في إنهاء الحرب على إيران، عبر نقل اليورانيوم عالي التخصيب أو وقف تزويد إيران بمعلومات عن المواقع الأميركية.

ويميل حيلاني إلى السردية الروسية التي تتهم أوكرانيا بتقويض السلام من خلال استهداف منشآت الطاقة والداخل الروسي أثناء انتخابات الدوما الشهر الماضي. وأضاف أن بوصلة واشنطن موجهة بالكامل نحو الانتخابات النصفية وضبط أسعار الوقود، خاصة الديزل، إلى جانب الاستفادة من الجهود الروسية.

سقف التفاؤل وحدود التحول

رأى حيلاني أن تداعيات الواقع، لا المظلة الأوروبية، هي ما سيغير موقف ترامب، موضحا أن روسيا المتضررة طاقيا غير قادرة قريبا على توجيه 300 مليون برميل ديزل، كما تعهدت، وقد يستغرق ظهور الأثر الإيجابي ستة أشهر. وأضاف أن سقف تفاؤل ترامب بقدرة موسكو على تحييد القدرات الاستخباراتية الإيرانية مرتفع، لكن روسيا لن تقدم خدمة مجانية، فالحرب الأميركية الإيرانية تستنزف واشنطن.

وتوقع وقفا مؤقتا لمشاركة المعلومات الاستخباراتية مع كييف، ثم استئنافها، واستمرار الدعم العسكري عبر الأوروبيين، إذ يدفع الاتحاد الأوروبي ثمن صفقات السلاح. وعدّ الضغوط الأوروبية غير حاسمة، لاعتمادها على المصالح الأميركية أكثر من مصالح الحلفاء، متوقعا أن تعيد الوقائع توجيه البوصلة نحو دعم أوكرانيا، لا الانفتاح على روسيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks