
روكب اليوم
تكشف القدرات العسكرية والفضائية لروسيا والصين عن حجم القوة التي تمتلكها الدولتان، في وقت تتجه فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها العسكري في الفضاء، مع إعلانها نشر سلاح في مدار الأرض.
وتستعرض مجلة “نيوزويك” الأمريكية أبرز ملامح هذه القدرات، من القوات والأسلحة التقليدية إلى الأقمار الصناعية وأنظمة الاستطلاع والقدرات المضادة للفضاء.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listوقال وزير القوات الجوية الأمريكية تروي مينك، الاثنين، خلال مؤتمر القوات الجوية والفضاء والسايبر، إن السلاح “الموجود في المدار” ضروري لحماية القوات الأمريكية من أعمال العدو المعادية.
وأضاف الوزير: “نواصل ضمان بقائنا مستعدين لمواجهة تحديات التهديدات المتطورة أينما وجدت”، في حين حثت وزارة الخارجية الصينية الولايات المتحدة على التوقف عن توسيع قدراتها العسكرية والاستعداد للحرب في الفضاء الخارجي.
وبحسب نيوزويك، تحظر معاهدة أُبرمت عام 1967 أسلحة الدمار الشامل في المدار، لكن الولايات المتحدة وروسيا والصين استكشفت وسائل أخرى للتسليح خارج نطاق المعاهدة، من بينها استهداف أقمار الخصوم الصناعية للإضرار بقدرات الاتصالات العسكرية والمراقبة والملاحة.
وأصدرت قوة الفضاء الأمريكية ورقة حقائق بشأن التهديدات الفضائية عام 2024، ووفق أحدث تحديث لها في يوليو/تموز الماضي، فإن الصين وروسيا تختبران وتنشران قدرات متطورة مضادة للفضاء بهدف تعطيل وإضعاف القدرات الأمريكية المدعومة بالفضاء.
وتقول الورقة إن الصين تطور قدرات فضائية ومضادة للفضاء ضمن إستراتيجية للتحديث العسكري لتحقيق “انتصار إستراتيجي حاسم، وتوازن إستراتيجي مضاد، وردع إستراتيجي وسيطرة على الجيش الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادي”.
وأضافت أن جيش التحرير الشعبي الصيني يرى أن الفضاء يؤدي دورا رئيسيا في الصراعات المستقبلية، من خلال تمكين الضربات الدقيقة بعيدة المدى وحرمان الجيوش الأخرى من استخدام المعلومات القائمة على الفضاء.
وقال كلايتون سويب، نائب مدير مشروع أمن الفضاء الجوي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، لنيوزويك، إن الصين تمتلك “مجموعة متطورة للغاية من أقمار الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع”.
وأكملت الصين 37 عملية إطلاق إلى المدار حتى يونيو/حزيران الماضي، مما رفع إجمالي حمولاتها الموجودة في المدار إلى 1506، وتستهدف تنفيذ 140 عملية إطلاق خلال عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 52% على أساس سنوي.
وبحسب قوة الفضاء الأمريكية، يمتلك جيش التحرير الشعبي أكثر من 510 أقمار صناعية قادرة على الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، مزودة بمستشعرات بصرية ومتعددة الأطياف ورادارية وترددات لاسلكية، يمكنها رصد حاملات الطائرات الأمريكية والقوات الاستطلاعية والأجنحة الجوية.
وحتى الأول من يونيو/حزيران الماضي، كانت الصين قد أطلقت 200 قمر صناعي من منظومة “G60″، و168 قمرا صناعيا للاتصالات من منظومة “سات نت” في مدار أرضي منخفض، ضمن كوكبتين ضخمتين مخطط لهما للتنافس مع نظيراتهما الغربية.
وقال سويب إن الصين تعمل على عدد من الكوكبات التي تشبه ستارلينك لتوفير الاتصال، والتي ستُستخدم لأغراض عسكرية إضافة إلى الأغراض المدنية.
وأضاف أن الصين تعمل أيضا على إتقان إطلاق المركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام، قائلا إن الصين تعمل على تجميع “اللبنات الأساسية لقوة فضائية تنافس الولايات المتحدة”، وإن هذه القوة الفضائية موجهة من منظور عسكري نحو دعم العمليات على الأرض.
القدرات الفضائية الروسية
تصف ورقة الحقائق الأمريكية روسيا بأنها تنظر إلى الفضاء باعتباره مجالا لخوض الحرب وعنصرا حاسما في الصراعات المستقبلية، لكنها تشير إلى تراجع تكنولوجيتها وسط نقص التمويل والعزلة الدولية.
وأجرت روسيا 17 عملية إطلاق فقط في عام 2025، مقارنة بـ26 عملية إطلاق سنويا أو أكثر كانت تنفذها في المتوسط بين عامي 1995 و2015، كما ظلت غائبة عن السوق الدولية، إذ أطلقت نحو 10 حمولات أجنبية، وفقا للولايات المتحدة.
وفي مايو/أيار 2024، قالت الولايات المتحدة إن روسيا أطلقت قمرا صناعيا كسلاح مضاد للفضاء، ووضعته في مدار قريب جدا من مدار قمر صناعي أمريكي للاستطلاع.
وفي فبراير/شباط 2026، أفيد بأن قمرين صناعيين روسيين اعترضا على الأرجح اتصالات ما لا يقل عن 12 قمرا صناعيا أوروبيا منذ بداية الحرب الروسية الشاملة لأوكرانيا.
وبحسب الوثيقة الأمريكية، تمتلك روسيا خبرة في محركات الصواريخ وإطلاق المركبات الفضائية، لكن نشاطها في مجال الإطلاق متأخر عن الولايات المتحدة والصين.
وقال سويب إن “القوة الفضائية الروسية تبدو مختلفة تماما عن قوة الصين والولايات المتحدة”، مشيرا إلى إخفاقات نظيرتها من ستارلينك، التي تُسمى “راسبفيت”، لتحل محل الاتصال فوق أوكرانيا بعد فقدان روسيا الوصول إلى شبكة الاتصالات المملوكة لشركة سبيس إكس.
وأضاف أن روسيا حاولت، من منظور الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، محاكاة الولايات المتحدة والصين وتطوير مزيد من أقمار الاستطلاع، لكنها “متأخرة كثيرا” عن البلدين.
وبحسب المجلة الأمريكية، تطور روسيا أقمارا صناعية تلاحق أقمارا صناعية أخرى وتظل على مقربة منها في المدار الأرضي المنخفض والمدار الثابت بالنسبة إلى الأرض.
وقال سويب إن روسيا تريد أساسا التأكد من أن أيا من خصومها المحتملين لا يستطيع استخدام الفضاء في صراع، مضيفا أنها أقل قدرة على استخدام الفضاء نفسه في العمليات المشتركة.
السلاح الأمريكي في المدار
في المقابل، لم يقدم وزير القوات الجوية الأمريكية تروي مينك تفاصيل عن قدرات السلاح الذي قالت الولايات المتحدة إنه موجود في المدار أو عن موعد إطلاقه.
وقال سويب إن السلاح قد يكون مخصصا لتفجير قمر صناعي آخر أو الالتصاق به ونقله إلى مدار آخر، كما قد يكون سلاح طاقة مصمما لإحداث أضرار دائمة بقمر صناعي، أو جهاز تشويش للإشارات أو ليزرا مبهرا لتعطيل قمر صناعي يلتقط صورا للأرض.
وقالت قوة الفضاء الأمريكية إن السيطرة على الفضاء “تشمل مجالات المهام اللازمة لمنافسة المجال الفضائي والسيطرة عليه”، مشيرة إلى “وسائل حركية وغير حركية للتأثير في قدرات الخصم من خلال التعطيل والإضعاف وحتى التدمير، إذا لزم الأمر”.
وقال سويب إن القدرة التدميرية للسلاح غير معروفة، مضيفا: “نحن لا نعرف حقا ما الخط الأحمر الذي يتعين على أي طرف تجاوزه حتى تستخدم الولايات المتحدة هذا السلاح”.
وقال بليدين بوين، المدير المشارك في مركز أبحاث الفضاء بجامعة دورهام في إنجلترا، لنيوزويك، إنه من دون معرفة التفاصيل يصعب تحديد ما الذي يمكن أن يوفره هذا النوع من الخيارات الفضائية للأمريكيين ولا تمتلكه الأنظمة القائمة على الأرض بالفعل.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أصدر في ديسمبر/كانون الأول 2025 أمرا تنفيذيا شدد على دور قوة الفضاء الأمريكية في الدفاع عن الأصول والعمل كقوة هجومية.
كما قالت إدارة ترمب إن القدرات القائمة على الفضاء والصواريخ الاعتراضية كانت أساسية لنظام الدفاع الصاروخي “القبة الذهبية” الذي تخطط له لحماية الولايات المتحدة من التهديدات المحمولة جوا.
القوة العسكرية للصين وروسيا
تملك روسيا والصين ترسانتين عسكريتين ضخمتين تشملان القوات البرية والجوية والبحرية، إلى جانب أعداد كبيرة من الدبابات والمدفعية وراجمات الصواريخ:
روسيا
- إجمالي عدد الجنود: نحو 1.3 مليون جندي.
- الطائرات الحربية: 4182 طائرة.
- الدبابات: 12 ألفا و566 دبابة.
- المركبات العسكرية: أكثر من 151 ألف مركبة.
- المدافع ذاتية الحركة: 6575.
- المدافع المقطورة: 4336.
- راجمات الصواريخ: 3887.
- الوحدات البحرية: 598 وحدة.
- ميزانية الدفاع: 82.6 مليار دولار.
الصين
- إجمالي عدد الجنود: نحو 3.1 ملايين جندي.
- الطائرات الحربية: 3284 طائرة.
- الدبابات: 4950 دبابة.
- المركبات العسكرية: أكثر من 174 ألف مركبة.
- المدافع ذاتية الحركة: 2795.
- المدافع المقطورة: 1434.
- راجمات الصواريخ: 3145.
- الوحدات البحرية: 730 وحدة.
- ميزانية الدفاع: 230 مليار دولار.
ويمتلك الجيشان الروسي والصيني معا أكثر من 7400 طائرة حربية ونحو 18 ألف دبابة، في حين يضم أسطولاهما نحو 1400 وحدة بحرية، بينها غواصات نووية وتقليدية، ويقدر إجمالي عدد جنودهما بنحو 4.4 ملايين جندي.