من بينها “تويوتا” و”هيونداي”.. السيارات أصبحت أخطر على الخصوصية من الهواتف | تكنولوجيا


روكب اليوم

تعرضت شركة “جنرال موتورز” الأمريكية لصناعة السيارات لغرامة ضخمة بسبب بيعها بيانات المستخدمين التي جمعتها من خلال أنظمة السيارات الذكية، ولكن يبدو أنها ليست وحدها في ذلك، إذ تشاركها علامات سيارات شهيرة ومنتشرة في المنطقة العربية مثل “تويوتا” و”كيا” و”هيونداي”.

وتملك شركة “جي إم” الأمريكية -التي تتخذ من ديترويت مقرا لها- عددا كبيرا من العلامات التجارية البارزة والمنتشرة مثل “شيفروليه” و”كاديلاك”، وهي تعد من السيارات الأكثر انتشارا بالولايات المتحدة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ويعود السبب الذي دفع هيئة التجارة الفيدرالية إلى فرض غرامة على الشركة إلى أنها جمعت بيانات المستخدمين من خلال أنظمة السيارات الذكية التابعة لها، ثم شاركتها مع جهات خارجية بما فيها شركات التأمين ضد الحوادث، التي استخدمت بدورها هذه البيانات لتحديد قيمة تأمين كل مستخدم على حدة وفق تقرير موقع “ذا فيرج ” التقني الأمريكي.

ووفقا لوكالة رويترز فقد وافقت شركة “جنرال موتورز” على دفع 12.75 مليون دولار لتسوية تحقيق تجريه ولاية كاليفورنيا بشأن مزاعم تفيد بأنها باعت بشكل غير قانوني معلومات مفصلة حول عادات القيادة الخاصة بمئات الآلاف من سكان كاليفورنيا إلى شركتين متخصصتين في تداول البيانات، وذلك حسبما صرح به النائب العام للولاية، روب بونتا، الجمعة الماضي.

ولم يكن قادة السيارات على علم بأن بياناتهم تُجمَع إلى هذه الدرجة، إذ شملت البيانات معدل القيادة وأوقاتها والأماكن التي يتردد عليها مالك السيارة وحتى سرعة قيادته ودرجة أمانها.

وأجبرت هيئة التجارة الفيدرالية شركة “جي إم” على إجراء عدة تعديلات في منظومة جمع البيانات الخاصة بها حتى يصبح من السهل على قادة السيارات إيقاف عملية جمع البيانات ومشاركتها.

شركة جنرال موتورز كانت تبيع بيانات السائقين لشركات التأمين على السيارات والحياة (رويترز)

وبينما أصبح من المعتاد أن تجمع الأجهزة الذكية بيانات عن مستخدميها باستمرار، فإن ما قامت به “جي إم” يعد تطورا واضحا في أثر البيانات المجموعة في حياة المستخدمين.

وتمثل البيانات التي يمكن جمعها من السيارات الذكية نوعا جديدا وخطرا من البيانات المتاحة أمام الشركات، وذلك لأن بعض المستخدمين يتعامل مع السيارة بوصفها منطقة آمنة، فضلا عن اقترانها بحركة المستخدم طوال اليوم.

وأفاد تقرير موقع “ذا فيرج” التقني بأن خطورة أزمة الخصوصية وجمع البيانات في السيارات تتعدى مثيلتها في الهواتف المحمولة والتطبيقات المختلفة، وذلك لأن خيارات الخصوصية في السيارات ليست واضحة وفعالة بالشكل ذاته.

“تويوتا” و”هيونداي” متهمتان أيضا

وفي سياق متصل، كشف تقرير موقع “وتش كار باي ويلز” الأسترالي المختص بالسيارات وأخبارها وصول أزمة جمع بيانات المستخدمين إلى المجتمع الأسترالي مع نوعين من أكثر السيارات انتشارا، وهما “تويوتا” اليابانية و”هيونداي” الكورية.

وأفاد التقرير الذي نشر في مطلع أغسطس/آب الماضي بأن الهيئات الأسترالية تحقق في كمية البيانات التي تجمعها هاتان العلامتان، وذلك بعد تحقيق أجرته مجموعة “تشويس” المعنية بالدفاع عن حقوق المستهلكين.

سيارات “تويوتا” أيضا متهمة بجمع بيانات المستخدمين بكثافة (رويترز)

وذكرت المجموعة نحو 10علامات مختلفة من السيارات، كانت من بينها “تويوتا” و”هيونداي” الأكثر جمعا للمعلومات على نحو مقلق، إذ تجمع العلامة الكورية البصمة الصوتية للمستخدمين وتشاركها مع جهات خارجية، بينما تجمع “تويوتا” بيانات قيادة السيارة واستخدام المكابح وسرعة القيادة وغيرها وتشاركها مع جهات خارجية أيضا.

ليست بيانات القيادة فقط

وكشف تقرير هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) المنشور في مايو/أيار الماضي عن أزمة أكبر في البيانات التي تُجمَع من خلال السيارات، والتي لا تقتصر على بيانات السيارة فقط.

وتمتد البيانات التي تجمعها الشركات إلى وزن المستخدم وحتى نبرة صوته وسنه وعرقه وتعبيرات وجهه، وذلك باستخدام الكاميرات الداخلية الموجودة في السيارات والموجهة نحو القائد.

السيارات الحديثة أصبحت تضم مجموعة من المستشعرات والكاميرات فائقة الجودة التي تسهل جمع البيانات (رويترز)

ولا تقتصر عملية جمع البيانات على ما تستطيع الشركة جمعه من خلال السيارة فقط، بل يمتد الأمر إلى ما تستطيع السيارة الوصول إليه من خلال هاتفك عند توصيله، بحسب التقرير.

ويتوقع أن تزداد أزمة جمع البيانات مع تطور تقنيات السيارات المختلفة وحصولها على المزيد من المستشعرات والعدسات، إذ أصبحت السيارات الآن أشبه بكتلة متحركة من الكاميرات والمستشعرات.

ما الفرق بين البيانات التي يجمعها الهاتف والسيارة؟

وتثير أزمة جمع السيارات البيانات تساؤلا محوريا حول الاختلاف بينها وبين البيانات التي تجمعها الهواتف الذكية، وذلك لأن الأخيرة متصلة طوال الوقت بالإنترنت ويعتمد عليها المستخدم على نحو رئيسي خلال يومه.

ويمكن تلخيص الاختلاف بينهما في ثلاث نقاط رئيسية وهي:

  •  معرفة المستخدم بنوع البيانات التي تجمع
  • نوع البيانات التي تجمع وتأثيرها في حياة المستخدم
  • سهولة إيقاف آليات جمع البيانات

وتؤثر هذه النقاط الثلاث في آلية تعامل المستخدم مع الجهاز مباشرة وتمنحه خيارا للتوقف عن استخدام الجهاز أو استخدامه بآلية معينة لحماية بياناته، وهو ما لا يتوفر في البيانات التي تجمعها السيارات.

وأوضحت دراسة نشرها موقع “أول أباوت كوكيز” المتخصص في الخصوصية الرقمية، أن ميزات الأمان الموجودة في السيارات الحديثة تتعطل عندما تحاول إيقاف مزايا جمع البيانات.

وأشير إلى أن مزايا مثل التحديثات عن بعد في سيارات “تسلا” والإبلاغ التلقائي عن الحوادث في سيارات “كيا” تتعطل بدرجة كبيرة عند توقف عملية جمع البيانات، وهو ما يمثل خطرا كبيرا على حياة المستخدمين.

وبينما تتخذ الدول الغربية خطوات جادة لتقويض سلطة جمع صانعي السيارات البيانات، هل نرى تحركا مماثلا في المنطقة العربية لحماية بيانات مستخدميها؟ لا سيما أن جزءا كبيرا من شركات السيارات التي تجمع البيانات مثل “تويوتا” و”هيونداي” و”كيا” منتشرة في المنطقة العربية بكثرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks