روكب اليوم
2026-07-18 20:31:00

لكن في المقابل، بدأت سوق السندات ترسل إشارات مختلفة، مع ارتفاع تدريجي في العوائد يعكس تزايد قلق المستثمرين بشأن آفاق المالية العامة الأميركية والتضخم.
وجاءت أحدث هذه التطورات مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ويرى محللون أن استمرار هذه التوترات يزيد احتمالات تعرض الاقتصاد العالمي لصدمات في الإمدادات، ويعيد إلى الواجهة مخاطر الركود التضخمي إذا ارتفعت أسعار الطاقة لفترة طويلة، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.
الرسوم الجمركية تزيد الضبابية
وفي الوقت نفسه، تواصل الإدارة الأميركية استخدام الرسوم الجمركية والسياسات التجارية كأدوات رئيسية في مفاوضاتها مع شركائها التجاريين، وهو ما يضيف قدراً من عدم اليقين أمام الشركات والمستثمرين. ويرى اقتصاديون أن هذه السياسات، إلى جانب إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، تقلص بعض المكاسب التي حققتها العولمة خلال العقود الماضية.
ومع ذلك، لا تبدو الصورة قاتمة بالكامل؛ إذ لا يزال صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3% في عام 2026 و3.4% في عام 2027، رغم الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية. كما أسهمت إعادة توجيه التجارة العالمية واستيعاب الشركات جزءاً من تكاليف الرسوم الجمركية في الحد من تأثيرها على الاقتصاد العالمي.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم التفاؤل
لكن بنك التسويات الدولية (BIS) يحذر في تقريره السنوي من أن التاريخ يظهر أن معظم الطفرات التكنولوجية الكبرى جذبت استثمارات تجاوزت في نهاية المطاف العوائد الاقتصادية التي أمكن تحقيقها، قبل أن تشهد الأسواق لاحقاً فترات تصحيح مؤلمة. ويرى البنك أن حجم وسرعة الاستثمارات الحالية في الذكاء الاصطناعي يحملان أوجه شبه مع موجات استثمارية تاريخية شهدها العالم.
عجز ودين عند مستويات مرتفعة
ويأتي هذا التفاؤل في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي العمل في بيئة مالية توسعية، مع استمرار عجز الموازنة عند نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ الدين العام مستويات هي الأعلى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وفي الوقت نفسه، لم ينجح الاحتياطي الفيدرالي بعد في إعادة التضخم بشكل مستدام إلى مستهدفه البالغ 2%، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام استمرار أسعار الفائدة المرتفعة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
سوق السندات تراقب المخاطر
ورغم استمرار مكاسب الأسهم، يرى عدد من المحللين أن سوق السندات بدأت تعكس قدراً أكبر من الحذر، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل منذ جائحة كورونا، في إشارة إلى مطالبة المستثمرين بعائد أعلى مقابل تحمل المخاطر المرتبطة بالدين والتضخم.
ويحذر خبراء أيضاً من أن الاعتماد المتزايد على أدوات الدين قصيرة الأجل يزيد حساسية المالية العامة لأي ارتفاع جديد في أسعار الفائدة، في وقت يتزايد فيه دور صناديق التحوط والمؤسسات المالية غير المصرفية في تمويل الدين الحكومي، وهو ما قد يزيد تقلبات الأسواق إذا تشددت السياسة النقدية.
تحديات أمام البنوك المركزية
وتواجه البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة تحدياً متزايداً، إذ إن مكافحة التضخم عبر رفع أسعار الفائدة ترفع في الوقت نفسه تكلفة خدمة الدين الحكومي، ما يقلص هامش المناورة أمام صناع السياسات.
كما تضيف عوامل أخرى ضغوطاً طويلة الأجل على المالية العامة، من بينها ارتفاع الإنفاق المرتبط بشيخوخة السكان، وزيادة الموازنات الدفاعية، والاستثمارات المطلوبة لمواجهة تغير المناخ.
هل تبدأ إعادة تسعير المخاطر؟
ورغم أن الأسواق لا تظهر حتى الآن مؤشرات على اضطرابات حادة، فإن تزايد الديون، واستمرار العجز المالي، وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، قد يدفع المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر في الأصول الأميركية.
ويرى محللون أن سوق السندات قد تكون أول من يعكس هذا التحول، إذ غالباً ما تستجيب بشكل أسرع للتغيرات في توقعات التضخم والاستدامة المالية مقارنة بأسواق الأسهم، وهو ما يجعلها مؤشراً مهماً على اتجاه الأسواق خلال الأشهر المقبلة.